عُلوم الطَّاقة والتنمية البشريّة فنُّ هندسةِ الحياة

رانيا قادوس– اللاذقية– فينكس:

هل فكّرتَ يوماً في شيءٍ لا تحبُّه، وكلَّما فكّرتَ فيهِ أكثر بدا أكثرَ سوءاً لك؟ هل تريدُ أن تنجحَ في حياتكَ أكثر؟ اسأل نفسك ما الذي تريدهُ حقّاً، ببساطة أنتَ تستطيعُ أن تفعلَ وتكونَ وتحصلَ على أيّ شيءٍ تريدُه، حيث يستطيعّ سرُّ الحياةِ الكبير منحكَ ما تريده، بما فيهِ الصحّة والسعادة والثروة، هذا السرّ هوَ معرفة قانونِ جذبِ الأشياء، فكلُّ ما يدخلُ حياتكَ ناتجٌ عن جذبكَ له، وقد جذبتَهُ بسببِ التصوّراتِ التي تحملُها في رأسِك، إنّهُ ما تفكّر بهِ بالضبط، وكلُّ فِكرةٍ من أفكارِك تستطيعُ التحوّلَ إلى حقيقة، إنَّها قوّةٌ تمتلكُها، وعليكَ أن تنتبهَ لأهمّيّتها في مسيرةِ حياتك.
بهذهِ الكلمات تفتحُ علومُ الطاقة والتنمية البشريّة أبوابَها الواسعة أمامَ الراغبينَ في تعلُّمِها واستخدامِها في حياتهم، ويؤكّد العاملونَ والباحثونَ فيها أنَّها فنُّ صناعةِ الهدفِ وإدارته، عبرَ مجموعةٍ منَ الدروسِ والخُطواتِ والقواعد التي تجعلُنا نجتازُ المُستحيل، وتحدّد لنا مُواصفاتِ الهدف وقواعدَ تشكيله. إنّهُ يعلٌّمنا (وفقَ تعبيرهم) كيفَ نُصغي إلى صوتِنا الداخليّ (أصغِ إلى قلبِك، فبلُغةِ قلبك يتحدّثُ العالمُ كلُّه)، تعلّمنا كيفَ نلتقط أيّةَ إشارةٍ تصلنا منَ العالمِ الخارجيّ ومن عقلِنا الباطن، مُوضحينَ لنا أنَّ حياتَنا كلَّها سيلٌ غيرُ مُنقطعٍ منَ العمليّاتِ الهادفة، لتحقيقِ أهدافِنا ورغباتِنا ونوايانا الواعية واللاواعية، ولكلِّ إنسانٍ طريقهُ الخاصّ والرائع في هذهِ الحياة يحدّدهُ لهُ عقلهُ الباطن.
يقول الشاب "يزن محمد" الذي التقتهُ مِنصّة "فينكس" بتاريخ ١٩/ 1/ ٢٠٢٢ مُبدياً رأيهُ في علوم الطاقة والتنمية البشرية: "لا أدري ما أصلُ هذهِ العُلوم، وكيفَ تمَّ الترويجُ لها، وأعلم أنَّ مبالغَ طائلة تُدفَع لأجلِ إجراءِ دوراتٍ في عُلومِ التنمية البشريّة والبرمجة وغيرها، وأستغرِب أن يقتنعَ الأشخاص في مثلِ هذهِ العُلوم، لدرجةٍ تجعلهم يدفعونَ قٌرابةً (مليون ل.س) لامتلاكِ أساسيّاتِها، ومن ثمَّ العمل على علاجِ الناس وفتحِ أبوابِ الدورات. بالنسبة لي هيَ مجرّدُ أوهام، والحياة أساسُها العقل، والمَنطِق يقول (1+1= 2)".
"عُلُوم الطاقة والتنمية البشريّة حقيقة أم خيال؟
يبيّن "محمد اللبابيدي" الباحث والمدرّب في علوم التنمية البشريّة والطاقة والروحانيّات لمِنصّة "فينكس" بتاريخ 21/1/2022 أنّهُ لا يوجد تعريفٌ مُوحَّد وشامِل يدلّ على المعنى الحقيقيّ لعُلوم التنمية البشريّة، نظراً لكثرةِ تشعُّباتِها وشُموليّتها لعُلومِ النفس والاجتماع والروحانيّات. وإلى الآن ما يزالُ تعريفُها مُقتصراً على المُختصّينَ والباحثينَ والمُدرّبينَ الذينَ يُحاولونَ وصفَها من زوايا مُختلفة، مُوضِحاً أنَّ الخِلافَ ما يزالُ قائماً على ماهيةِ هذا العِلمِ وأهميّتهِ وآثاره، وإن كانَ يتضاءَلُ معَ زيادةِ وعيِ الناس لهذا العلم.محمد اللبابيدي مدرب تنمية بشرية
ويُشير إلى أنَّ التنمية البشريّة هيَ مجموعةٌ منً القواعدِ والمَهاراتِ التي يقومُ بها الفرد لتحقيقِ السّعادة الذاتيّة له، ونتائجُ مُمارسةِ هذهِ المهارات وتطبيقِ هذهِ القواعد غالباً ما تكونُ مُختلفة ومُتباينة من فردٍ لِآخر، وفقَ ما يمتلكُ من إيمانٍ وإصرارٍ وعزيمةٍ وقُدرة.
ويُشدّد على أنَّ التنمية البشرية هيَ قواعد ومهارات وأفكار، وتطبيق مٌعادلات حياتيّة، ونجاحُها يتوقّف على إرادةِ وعزيمةِ وتجاوُبِ الإنسانِ بحدِّ ذاته. فعلى سبيلِ المثال؛ قد يكونُ التحفيزُ دافعاً للنجاحِ لدى شخص، وقد يكونُ دافعاً للثقة المُبالغ بها وللكسل لدى آخر.
ويُضيف: "من كلِّ ما سبق يمكنُنا الاستدلالُ على أنَّ التنمية البشرية هيَ سلّةٌ منَ الحوافزِ والقواعدِ والمَهاراتِ والمَواهب، يمكنُ للإنسانِ من خلالِ تطبيقيِها الإسهامُ بدرجاتٍ مُتفاوتة في تحسينِ حياته، وقد تأتي بنتائجَ عكسيّة إذا أساءَ استخدامَها، وهذا سببُ عدمِ إيمانِ الكثيرِ منَ الناسِ بها، نتيجةَ حصولهم على نتائجَ عكسيّة بسببِ سوءِ التطبيق.
"الثيتا هيلينغ" عِلمٌ مُكمّل للطبّ التقليدي، وليسَ بديلاً عنه
د."رنا عبد الله تنزكلي" أخصائيّة التوليد والجراحة النسائية، حاصلة على ماستر في البرمجة اللغويّة العصبية، ومُعالِجة عن طريق "الثيتا هيلينغ" و"البرانيك هيلينغ" أوضحت لمنصّة "فينكس" بتاريخ 16/1/202٢ أنَّ "الثيتا هيلينغ" عِلمٌ قديم أُعيدَ اكتشافُه حديثاً، يعتمد على تفعيلِ المَوجة الدماغيّة "ثيتا"، بمعنى أنَّ كلَّ أمر نشهدُ حدوثهُ يُصبح وكأنّهُ أمرٌ حاصلٌ بالفعل. ومِن خلالِ جلسة "الثيتا" يُمكن تغيير أيّ أمرٍ نرغبُ بتغييره، وليسَ فقط شفاءُ الأمراض.رنا عبد الله تنزكلي
 مثلاً شخص يتكرّر فشلهُ في أمرٍ مُعيّن؛ (كالعمل أو الزواج أو الوصول لوزنٍ مُناسب)، يُمكن مساعدتهُ من خلالِ الجلسة لتحقيقِ غايتِه، أو العكس، المُساعدة في التخلّصِ من أشياءَ غيرِ مرغوبة؛ (كمشاعرِ الخوف والإحباط واليأس)، والتخلُّصِ من عقباتٍ أو أذيّات مختلفة، سواء أكانت مِن قِبَلِ أشخاصٍ أو لا".
مُضيفةً أنّهُ يتمُّ نشرُ هذا العلم من خلالِ دوراتٍ تدريبيّة يخضعُ لها الأشخاص، ثمَّ من خلالِ تدريبٍ طويل يصبحونَ قادرين بعدهُ وبفضله على إجراءِ الجلساتِ لأنفُسهم أو للآخرين.
وتشير إلى أنّهُ بالنسبةِ للاستحسانِ والقبول، فكلُّ شخص جرّبَ هذهِ الجلسات ولمسَ نتائجَها في حياته أصبحَ بِلا شكّ من أنصارِ هذا العلم، مؤكّدةً أنّهُ عِلمٌ مُكمّل للطبّ التقليديّ، وليسَ بديلاً عنه بأيّ شكلٍ منَ الأشكال، ولا يُقلّل أبداً من أهمّيّتهِ وفضلهِ على البشريّة.
وتُضيف د."تنزكلي": "قد يَسألُ البعض لماذا يُصابُ الشخص بالأمراض، وما هيَ الحِكمة من ذلك؟، فالإصابة بالمَرض هيَ فقط رسالة مُوجّهة إلى الشخص في أنَّ عليهِ أن ينتبهَ لناحيةٍ مُعيّنة في حياتهِ وتغييرها، وهذا أيضاً يرتبطُ بالمُعتقداتِ الموجودة لديه في اللاوعي، والتي ليسَ بالضرورة أن يكونَ مُدرِكاً لوجودِها. مثلاً؛ شخص يعتقد أنَّ الإصابة بالمرض يُسبّب لهُ التطهير الروحيّ، ويرفع من درجتهِ ومَكانتِه، نجدهُ يتعرّض لأمراض كثيرة، لأنَّ تعرُّضهُ لها يخدِمُ مُعتقدهُ هذا ويُحقّق رغبته".
وتوضح أنَّ ما يتمُّ فعلهُ في جلسة "الثيتا" هوَ استبدالُ هذا المُعتقَد بآخرَ أكثرَ فائدة، وهوَ أنَّ الشخص بإمكانهِ أن يُحقّقَ المكانةَ الرفيعة، والنقاءَ والطّهارة، دونَ أن يتعرّضَ للألمِ والمرض.
وتتحدّث د. "تنزكلي" عن إحدى الحالات التي تمّت مُعالجتُها "بالثّيتا" قائلة: "سيّدة خمسينيّة كانت تُعاني من نَزفٍ رحميّ مُتكرّر، معَ حُدوثِ آلامٍ أسفلَ البطن، ووفقَ تصويرِ "الإيكو" تبيّنَ وجودَ ورمٍ ليفيّ، وقد تمَّ تجريبُ العلاج الدوائيّ لأشهُر عِدّة، وكانت الاستجابة محدودة. شرحتُ لها عن العلاج "بالثيتا"، وأنَّ سببَ المرض قد يكونُ كامناً في مُعتقداتٍ موجودة لديها، وأنّهُ يحمِلُ مَكسباً ثانويّاً لها، فوافقت على إجراءِ جلسةٍ علاجيّة كتجربة.
وبعدَ الجلسة الأولى تحمَّست لمُتابعةِ العلاج عندما رأت النتائج المُذهلة، ليسَ فقط فيما يتعلّق بحالتِها المَرَضيّة المذكورة، وإنّما بمِزاجِها وظُروفها، فقد وُجِدَ لديها مُعتقد أنّها تستحقّ العِقاب، نظراً لتعرُّضِها للتحرُّش في طفولتِها مِن قِبَلِ أحدِ المُقرَّبين، فاعتقدت أنَّها ارتكبت جُرماً وتستحقُّ العُقوبة، رغمَ أنَّها لم تَقبل بذلك ولم تخضع له. لذلك قمتُ باستبدالِ المُعتقد السلبيّ الخاطئ بمُعتقدٍ جديد، وهوَ أنَّها تستحقُّ الحياةَ الطيّبة والصحّة الجيّدة، وأنّ المرضَ ليسَ تطهيراً، وإنَّما رسالة يجبُ علينا فَهمُها وتحليلُها. وبعدَ عدّةِ جلسات توقّفَ النزفُ والألم، وأصبحت بحالٍ صحيّة ممتازة، كما تغيّرت نظرتُها إلى الحياة، إذ كانت تعيشُ حياةً خاوية فاقدةً للأمل، مُستعدّة لتقبُّلِ الإهانة مِن قِبَلِ الزوج والأسرة والآخرين، نظراً لنظرتها الدونيّة لنفسِها، أيضاً تمَّ تغييرُ هذا المُعتقد واستبدالهُ بأنَّها إنسانة عظيمة، تستحقّ كلَّ الاحترام والتقدير مِن قِبَلِ الناس، وممَّن تتعامل معهم.
البرمجة تُعلّمُنا كيفَ نفكّر، وكيفَ نصِل إلى المهارة- عربدة العدالة الدولية/30/1
الباحثة الاجتماعية "رندا اسماعيل" عضو في البورد الأمريكي للبرمجة اللغويّة العصبيّة ومهارات التواصُل تؤكّد لمنصّة "فينكس" بتاريخ 20/1/2022 أنَّ البرمجة اللغويّة العصبيّة هيَ فنّ وعِلم الوصول بالإنسان إلى درجةِ الامتياز البشريّ والتفوّق الشخصيّ، والتي بها يستطيعُ أن يحقّقَ أهدافه، ويرفع مُستوى حياتِه. وهيَ القُدرة على استخدامِ اللغة للتعبيرِ عنِ الأفكارِ والمُعتقدات، ووسيلة للاتصالِ معَ الآخرين، بهدفِ تحقيقِ التميُّزِ للجميع، ولذا سُمّيَت (علم نفس التميُّز)، وعلم فنّ صناعة النجاح.
وحولَ تطبيقاتِها في الحياة أكّدت "اسماعيل" أنَّ البرمجة تُساعد في تطوير الشخصيّة؛ كزيادةِ الثقة بالنفس، وتحسينِ العلاقاتِ معَ الآخرين، وتطويرِ الأداءِ منَ اكتسابِ المهاراتِ وتطوير التفكير. وتُستخدَم في التربية والتعليم؛ كرفعٍ مُستوى أداءِ المُدرّسين، وتحسينِ الفَهمِ والحِفظ لى الطلاب. وكذلكَ في الإدارة والتجارة والأعمال؛ كمهاراتِ الإقناعِ والتفاوُض والبيع والتسويق، كما تُساعد في التواصُل الأُسريّ، وعلاقة الآباء بالأبناء، والألفة والتفاهُم بينَ الأزواج وحلّ الخِلافات.
إذاً، بغضّ النظر عنِ اقتناعِ البعض بهذهِ العُلوم أو عدمِ اقتناعهم، لا يمكُننا أن نُنكرَ أهميّتَها في تحسينِ حياةِ الفرد وبناءِ شخصيّتهِ الناجحة، وتحكُّمهِ في أنماطِ سُلوكهِ وعواطفهِ وقراراتِه، وخاصّة أنَّها علومٌ موجودة منذُ السبعينات في "أمريكا"، وتمَّ تطويرُها في الثمانينات، وحينَها انتشرت في" أوروبا"، والآن هيَ مُنتشرة وبكثرة في مُجتمعاتِنا.