"فينكس" تسلط الضوء على واقع الكهرباء في سورية

 أكثر من عشرين ساعة قطع للكهرباء في بعض المحافظات السورية.. و لا حلول  تلوح في الأفق..

مواطنون: حالنا من سيء إلى أسوأ.. و انقطاع الكهرباء لساعات طويلة زاد من همومنا اليومية

خاص فينكس- ميليا اسبر من دمشق- رنا الحمدان من طرطوس- رانيا قادوس من اللاذقية:

من المرجّح أن لا أمل يلوح في الأفق بخصوص تحسّن واقع الكهرباء في سورية، حيث تشهد غالبية المحافظات السورية تقنيناً قاسيا يصل إلى 5 ساعات قطع مقابل ساعة واحدة وصل، الأمر الذي يزيد عناء السوريين و يثقل كاهلهم، و ما يزيد الطين بلة هو ارتفاع الأسعار ابتداء من الخضار والفواكه مروراً بالأدوية، و ليس آخرها الخبز والمازوت.

واقع الكهرباء مذر، و يبدو أن لا حلول مرتقبة لدى وزارتي الكهرباء والنفط، ليتبين مؤخراً أن خطة الحكومة تتجه نحو مشاريع الطاقات المتجددة و البديلة و التي تكلفتها باهظة، إذ قد تصل إلى 15 مليون ليرة (طبعاً، يختلف السعر حسب نوع الطاقة البديلة)، إضافة إلى استبدال البطاريات سنوياً و هو يكلّف مئات الآلاف أيضاً.

لكن السؤال الأهم هل يستطيع المواطن من ذوي الدخل المحدود أن يفكر لمجرد التفكير بمشروع الطاقة البديلة، وقد أرهقته تكاليف معيشته اليومية وهو بالكاد يؤمن لقمة عيشه، سؤال نضعه برسم المعنيين بالأمر؟

في طرطوس العجز سيد الموقفالمهندس عبد الحميد منصور مدير عام شركة كهرباء طرطوس

 غياب الكهرباء في طرطوس و لساعات  طويلة طالت جميع مناحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و الإنسانية و التي تؤدي إلى  قطع  المياه عن مناطق كثيرة من ريف طرطوس، كذلك بدأت العديد من محال الفروج والأطعمة بالتخلص منها نتيجة تلفها، أما فترة وصل الكهرباء، فإنها بالكاد  تكفي لإنهاء وجبة غسيل أو شحن جوال أو حتى لإكمال طبخة على السخان، ليكتمل المشهد مع غياب المياه اللازمة لسقاية المزروعات و المازوت اللازم لتشغيل المضخات والغواطس، و معروف أن المازوت تضاعف سعره حراً إن توفر، ليكون العجز هو سيد الموقف.

توزيع الكميات المتوفرة  

مدير عام كهرباء طرطوس المهندس عبد الحميد منصور، أكدّ في تصريح خاص لـ"فينكس"   أن وظيفة الشركة توزيع ما يأتيها من كميات مُولدة، فهي ليست جهة منتجة للكهرباء وإنما موزعة  فقط، لافتاً أنه يصل إلى محافظة طرطوس 142 ميغا واط يومياً، بينما حاجة المحافظة 350 ميغا واط على أقل تقدير، علماً أنّ هناك 39 مخرجاً معفي من التقنين يعود للمشافي و لبعض محطات الري وخطوط المياه وبعض المعامل الصناعية و الإنتاجية الحساسة في المحافظة، منوهاً أن الخطوط المعفاة تأتي موافقات إعفائها من الوزارة وليست من المديرية، فيما تعامل معظم الخطوط المعفية بسعر الذروة، مشيراً إلى وجود بعض المنشآت السياحة معفاة من التقنين أيضاً كمشروع جونادا الذي يسدد كل ما يترتب عليه، و أنه حسب قانون الاستثمار أنّ أي جهة تمتنع عن التسديد لأربع دورات يحق للمديرية قطع التيار عنها حتى تسدد ما يترتب عليها بشكل كامل.  

جدول زمني

و حول انقطاع المياه أوضح منصور أنه تم وضع جدول يومي لإعفاء خطين من التقنين يوميا  في مناطق المحافظة، و ذلك من الساعة  12 ليلاً حتى السابعة صباحاً بالتنسيق مع مؤسسة المياه حيث لا يمكن إعفاء هذه الخطوط بشكل مطلق من التقنين لأنها ليست منفصلة عن الشبكة والكميات المتاحة لا تسمح بغير ذلك حالياً، و في حال حدوث أي قطع ضمن فترة الوصل المذكورة تكون بسبب زيادة الأحمال أو حدوث نقص بالكمية المخصصة للمحافظة، حيث تحاول المديرية تعويضه عندما يتوفر لديها كميات إضافية من الكهرباء.

 مضيفا أن المديرية كانت قد طالبت الوزارة بزيادة كمية الكهرباء المعطاة لهذه الغاية (من 15 وحتى 30 ميغا) من أجل تحسين الواقع المائي عما هو عليه، إلا أنها وعدت بدراسة الأمر في ظل الإمكانيات المتاحة، ليبقى المواطن الحلقة الأضعف في موضوع الكهرباء.

و يلاحظ في أجوبة المهندس منصور أن محافظة طرطوس تأخذ قرابة نصف حاجتها من الكهرباء، إذ تأخذ 142 ميغا واط من أصل 350 ميغا واط، ما يعني أن ساعات التقنين ينبغي أن تكون أقل، و المنطق يقول إن حاجة المشافي و القطاعات التي ذكرها المهندس منصور لا تستهلك ما قد يؤثّر على حساب زيادة ساعات الوصل، ناهيك أن الكثير من مشافي المحافظة تعتمد على المولدات لانقطاع الكهرباء عنها.

و في.. اللاذقية  وعود واهية بتحسين الكهرباءمحطة كهروضوئية في اللاذقية

المعاناة من أجل الكهرباء و المياه تزداد، و أهالي اللاذقية يواصلون معركتهم اليومية، بتفاصيلها القاسية يصرخون مستنجدين فهل من مجيب؟! و سقف المطالب التي يتحدث عنها أهالي اللاذقية و ريفها أن تصل تغذية التيار الكهربائي إلى ثلاث ساعات متواصلة في اليوم، و أن يتزامن ذلك بضخ المياه بذات التوقيت ليتمكنوا من ملء خزاناتهم بالمياه، فهل يروي عطشهم أحد؟! مع العلم  أنه يوجد في مدينة اللاذقية 16 سداً، و من البديهي أن تسد حاجة المواطنين من المياه حال توفر ساعات تغذية أكثر من الكهرباء، لكن ذلك للأسف لا يحدث، لا بل زادت  ساعات التقنين بشكل لا يطاق حيث وصلت إلى 5 ساعات قطع مقابل 45 دقيقة وصل، وأحياناً، في مناطق أخرى نصف ساعة! والشيء الذي لا يحتمل أن يتم وصل و فصل التيار في ساعة الوصل المتاحة أكثر من مرة، مما يعرض الأدوات الكهربائية للأعطال.

وما  يزيد الأمر سوءاً هو أننا نواجه هذه الأيام موجة حر تسيطر على البلاد، فكيف سيتحمل الأهالي هذه الحرارة العالية مع انقطاع الكهرباء، وإلغاء التكييف والمراوح ضمن ساعات التقنين الطويلة؟!

 "فينكس" التقت عدد من المواطنين الذين أكدوا أنه لا يرون الكهرباء إلّا ما قلّ وندر، و أنّ المياه منذ أربعة أيام مقطوعة و لا يعلمون ماهو السبب، و حين تأتي الكهرباء نصف ساعة تخلق لديهم مشكلة، فالجميع يشغل الدينمو ليملأ خزّانه فينتج ضغطاً كبيراً على خط المياه، و تصل ضعيفة جداً، فلا يمتلئ الخزّان ولا وقت الكهرباء يسمح لهم بذلك.

جريدة فينكس الالكترونية تواصلت مع مدير عام الكهرباء اللاذقية السيد جابر العاصي لطرح المشكلة والبحث عن حلول، حيث قال إن التقنين آني ومتبدل وحسب الإمكانات المتاحة لديهم، وتحاول المديرية -بحسب العاصي- جاهدة  تقديم التسهيلات الممكنة من أجل خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم.. أما كيف؟ و ما هي السبل؟ فهذا ما لم يجبنا عليه.

كثافة عددية من السياح

و بالرغم من الانعكاس السلبي لواقع الكهرباء على القطّاع السياحي، بيد أن المفارقة هي "انتعاش" السياحة في محافظة اللاذقية، فكما أفادنا مدير السياحة في المحافظة ياسر دواي أنه لم تشهد اللاذقية منذ سنين هذه الكثافة العددية من السياح، لذا يمكن القول أن هناك إمتلاء لكافة الفنادق والمنتجعات تقريباً، بدرجاتها المتفاوتة، و هذا يبشر بموسم سياحي، لافتاً أن مديرية السياحة اتخذت كافة الاستعدادت قبل بدء الموسم لتأمين الخدمات من صيانة مواقع وفنادق وطرقات ونظافة، و تأمين باصات نقل داخلي بهدف تشجيع السياحة الشعبية و تأمين الدخول بشكل رمزي على الموقعين السياحيين الشعبيين اللذين اطلقتهما وزارة السياحة بالتعاون مع مديرية السياحة ومجلس مدينة اللاذقية والمحافظة، و هما لبلاج بوادي قنديل ومسبح الرمل الجنوبي، وتعمل المديرية على تكثيف جولاتها الرقابية للتأكد من تقديم منتج جيد للسياح وتطبيق كافة الشروط الصحية اللازمة.  

دمشق و ريفها ليست أفضل من سابقاتها  

حال دمشق و ريفها لم يكن أفضل من سابقاتها من بقية المحافظات حيث تعاني تقنيا جائراً يصل إلى 5-6 ساعات قطع مقابل ساعة واحدة وصل، الأمر الذي  يتزامن مع مشكلة المياه وغير ذلك من نواحي الحياة. أما العاصمة، فلم تكن هذه المرة هي المدينة المدللة على العكس تماما، فقد وصل التقنين فيها لبعض الأحياء الراقية مثل المهاجرين إلى 7 ساعات متواصلة، و القطع ذاته في غيرها من المناطق..، ذلك كله أدى إلى معاناة و تذمر المواطنين من واقع الكهرباء المذري الذي لم يعد يطاق، و المؤسف أن لا مؤشرات تدل أن ثمة حلول في الأفق أو تحسن سيشهده هذا القطاع.

في دمشق وريفها يزداد واقع الكهرباء سوءاً، و الحديث عنه مليء بالشجون، رغم أننا حاولنا ومنذ أكثر من شهر التواصل مع وزارة الكهرباء حاملين في جعبتنا جملة من التساؤلات بغية الاستفسار عنها، لكن بعد طول الانتظار كان الجواب مخيبا للآمال، فالوزارة لا تريد -كما ظهر لنا- التحدث عن واقع الكهرباء في الوقت الراهن، فالواقع سيء جدا، و الاتجاه حالياً -وفق ما يبدو- نحو مشاريع الطاقات المتجددة.

من باب المهنية

نؤكّد في فينكس أننا نقدّر الظروف الموضوعية جرّاء الحرب الفاشية على وطننا، و الحصار الجائر عليه، و انعكاسات ذلك كله على مقدرات وطننا و من ضمنها قطاع الكهرباء، و مع ذلك، و من باب المهنية العالية، و أيضا المصداقية في التعامل مع كافة مؤسسات ووزارات الدولة، و مع المواطن قبل كل شيء، تفيد جريدة فينكس أنها كانت قد أرسلت لوزارة الكهرباء فاكساً في تاريخ 30/ 6 من أجل الإجابة على بعض الأسئلة، و عملياً هي أسئلة المواطن السوري.. لكن كما ذكرنا لم نحصل على أي معلومة كنا قد طلبناها.

وإليكم مضمون الفاكسفاكس مرسل لوزارة الكهرباء

إلى المكتب الصحفي في وزارة الكهرباء المحترم

 تحية طيبة وبعد: – صحيفة فينكس الإلكترونية

واقع الكهرباء في دمشق وريفها.. وفي المحافظات بشكل عام المحطات التي خرجت عن الخدمة حالياً.. وماهي البدائل عن ذلك

المدة الزمنية المتوقعة بأن يبقى وضع الكهرباء على حاله

 ماهي اجراءات الوزارة لتحسين واقع الكهرباء ولو بالحد الأدنى بعد أن أصبح الوضع سيئاً للغاية.

 هل أخذتم بعين الاعتبار التأثير السلبي لواقع الكهرباء على القطاع السياحي.

 ثمة شكوى من المواطنين في سوريا حول عدم عدالة التقنين بين بعض المحافظات من جهة، و بين بعض الريف و بعض المدن من جهة أخرى.. مثلاً في السويداء 3 ساعات وصل قبالة 3 ساعات قطع، و سوق السويداء تنقطع فقط ساعتين. أما في درعا خمس ساعات قطع و ساعة

تغذية.. و الوضع في محافظتي الساحل شبيه محافظة درعا.

 قال آهالي حلب لفينكس: إن وضع التقنين تحسّن بعد زيارة رئيس الحكومة فصار ثلاث ساعات قطع و ثلاث ساعات وصل.. لكن لم يطل ذلك طويلاً، إذ عادوا للقطع لما يزيد عن 13 ساعة متواصلة في اليوم، وسط خشية أن يكون ذلك لصالح تجار الأمبيرات.

 إذا كانت الصيانة هو السبب لماذا لم تتم الصيانة قبل ذلك.. وماهي حجم التوريدات من الغاز حالياً.

وأخيرا يمكن تزويدنا بأي معلومات إضافية عن هذا الموضوع ولم نأت على ذكرها في المحاور أعلاه

وفي الختام وبعد انتظار شهر كامل وفي محاولة واضحة  للتهرب من هذه الأسئلة  جاءنا الرد "عندما ننتهي من الاجابة سوف نرسلها لكم"، في إشارة بدت لنا صريحة أنه لا جواب سوف يأتينا.