تنظيمُ داعش الإرهابيّ.. حين الطلب!
يونس خلف- فينكس:
بعيداً عن وقائعِ الأحداث التي وقعت في سجن الصناعة العائد لما يُسمّى" قوات قسد"، وما نتجَ عنها من تداعيات بدءاً من اقتحامِ السجن وفَرارِ المُعتقلين من تنظيم "داعش"، واتّخاذِ ما حدثَ ذريعةً للتدميرِ الذي حصل، ولا سيما المؤسّسات التعليميّة لفرع الجامعة في" الحسكة"، وصولاً إلى قتلِ المدنيّينَ وتهجيرهم، فإنّ السؤال المُتداول والذي لا بدٌ منه هوَ: هل ثمّةَ حاجة للتأكيدِ على أنَّ ما حدثَ هوَ بتخطيطٍ مُسبَق لعمليّاتِ الهُجومِ والفَرارِ والقتلِ والتدمير؟ والسؤالُ الآخر؛ ما هيَ الأهدافُ الحقيقيّة المَرسومة لهذا التخطيط؟
لا يحتاجُ الأمر ولا يحتمل أيَّ سيناريو افتراضيّ عندما نتأمّل ونفكّر بالوقائع التي حصلت على حقيقتِها، وليسَ من خلالِ تأويلِها أو حرفِها عن مسارِها المرسوم. فقد بدأتِ الأحداثُ بسماعِ دويّ انفجارٍ من مُحيط "سجن الصناعة" بحيّ "غويران" والذي تحتجز فيه ما تُسمّى (قَسَد) المعتقلينَ من "تنظيمِ داعش" الإرهابي، تلاهُ إطلاقُ رصاص، ليتبيّن أنَّ صوتَ الانفجار عبارةٌ عن سيارةٍ مُفخّخة استهدفت السجن، وتمكّنَ عددٌ من معتقلي "تنظيم داعش" الإرهابيّ منَ الفرار منَ السّجن، ما أدّى إلى حركةِ نزوحٍ للأهالي من "حيّ غويران" بمُساعدةِ الجيش العربيّ السوريّ الذي كانَ يؤمّنُ عبورهم إلى مناطقِ سيطرته.
قوّاتُ ما يُسمّى "قَسَد" فرضت طوقاً حولَ سجنِ الصّناعة بعدَ خروجهِ عن سيطرتها بالتزامُنِ مع تحليقِ طيرانِ الاحتلال الأمريكي.
نتوقّف هنا للتأمّل والسّؤال عن هذهِ الخاصرة الضّعيفة المزعومة وِفقاً لِما حدث، والتي تتعلّق بقُدراتِ القائمينَ على حراسةِ السجن وحمايته، وهُم من قُوّات "قسد": لماذا تكونُ هذهِ القُدرات هنا ضعيفة، بينما تستقوي على المواطنين وظروف حياتهِم وسفرهِم وتنقّلاتهم وتعليمهِم؟ وكيفَ لسيّارةٍ مُفخّخة أن تقتربَ منَ السّجن الذي يُعدُّ بحدّ ذاتهِ قُنبلةً موقوتة، في حين يتعرّضُ المواطن عند مرورهِ من حاجزٍ عاديّ" لِقَسَد" لحملةٍ وجُملةٍ منَ الإجراءات؟ هل هيَ مُصادفة أن يتمَّ تنفيذُ عصيانٍ داخلَ السجن يتبعهُ هجومٌ بسيّارةٍ مُفخّخة؟
كيفَ لعاقلٍ أن يُصدّقَ أنَّ وقائعَ كثيرة تحدث بالجُملة وتتزامن مع بعضِها من دونِ تخطيطٍ وتهيئة منَ الداخل والخارج، سواء العصيان والهُجوم، وفتح ثغرة في سور السجن، ودخولِ عناصرَ من "داعش" إلى داخلِ السّجن، ثمّ السيطرة على مبنى الإدارة، وفَرار السُّجَناء ووصولهِم إلى الأحياءِ المُحيطة بالسّجن!
هل عَجِزت فعلاً قدراتُ المُحتلّ الأمريكي الذي استخدمَ طائراتٍ حربيّة ومروحيّة ومُسيّرة عن إخمادِ مثلِ هذا الحريق عبرَ مُلاحقةِ العناصرِ الفارّين ومُحاصرتهم؟ وكيفَ استطاعت مجموعاتٌ صغيرة منَ الفارّين توسيعَ رُقعةِ الاشتباكات، والدخول إلى كليّة الاقتصاد والمخبز والمعهد التقني، ليتمّ تدميرُ هذهِ المُنشآت بذريعةِ مُلاحقةِ الفارّين؟
ثمّ كيفَ تمكّنَ عناصرُ من "داعش" تنفيذَ عمليّاتِ قتلٍ وذبح لعددٍ منَ المدنيّين والدخول إلى منازلهِم، والكلّ يعلم أنَّ "قَسَد" تراقب حتى الهواء الذي يتنفّسُهُ المواطن في مناطقِ سيطرتهم؟
كلّ هذهِ الوقائع التي اجتمعت وتزامنت مع بعضِها لا يُمكنُ ترحيلُ أسبابِها ودوافعِها للمُصادفة فقط، ولا يُمكن أن تقتصرَ على التبريرِ بضَعفِ إمكانيّاتِ "قَسَد" المدعومة من المُحتلّ الأمريكي، ولا يُمكنُ لمجنونٍ يتحدّث وعاقلٍ يسمع، أو حتى عاقلٍ يتحدّث ومجنونٍ يسمع إلّا أن يتأمّلَ ويُفكّر أنّ "تنظيمَ داعش" موجودٌ تحتَ الطلب بذريعةِ مُحاربةِ الإرهاب.