الغرب وصناعة التوحش

كتب عبد الرحيم أحمد- فينكس:
بكفوفه البيضاء وياقاته المخملية يعكف الغرب الاستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة على صنع التوحش القاتل في العالم، عبر مختبراته النفسية وأقبيته الإستخباراتية، والتاريخ البعيد والقريب يشهد بذلك ويمكننا أن نضبط واشنطن بالجرم المشهود في صناعة وحوش تنظيم القاعدة في أفغانستان وداعش في سورية والعراق وباعتراف مسؤوليها.

ورغم أن التوحش ليس جديداً على العالم ومارسته الإمبراطوريات القديمة والنازية الألمانية والاستعمار القديم والحديث في فلسطين، لكنه بدأ يأخذ منحاً واتجاهاً توظيفياً مختلفاً من قبل الولايات المتحدة التي تقوم بتصنيع "الوحوش" أفراداً وتنظيمات في الدول المنافسة لها من أبناء جلدتها وتطلقهم لتدمير بلدانهم من الداخل.
ومهما قيل في توحش التنظيمات الإرهابية لابد من التأكيد أن واشنطن تحتل المقدمة في صناعة التوحش - قديمه وحديثه، مارسته بقنابلها النووية على هيروشيما اليابانية، واستكملته بإنشاء التنظيمات الإرهابية المسلحة والجماعات الراديكالية ومدها بالسلاح القاتل المتماهي مع تفكيرها وإطلاق يدها في "حروب الجهاد" التي تخطط لها الإدارة الأمريكية وتحركها بالريموت كنترول من غرف عمليات تابعة للبنتاغون في حروب السيطرة على العالم.
فقد استغلت واشنطن بعض الجماعات الراديكالية المحسوبة على الإسلام بهدف تشويه الإسلام من جهة وضرب المسلمين بالمسلمين وتخريب الدول وتفكيكها على أيدي بعض أبنائها، وبدأت الولايات المتحدة باستخدام جيوش من نوع مختلف، جيوش من المتوحشين تقاتل من أجلها وتسفك الدماء لصالحها. وقد رأينا ذلك فيما أطلق عليه اسم الربيع العربي والثورات الملونة.. فجميعها بدأ تحت عنوان مظاهرات مطلبية سلمية تحولت خلال ساعات أو أيام إلى عمليات حرق للمؤسسات والمنشآت والسيارات والمراكز الخدمية ليظهر بعد ذلك في بعضها حملة السلاح وبعضها الآخر قاطعي الرؤوس وأكلة الأكباد والجيوش بأسماء براقة، لتنكشف معها ارتباطات تلك الجيوش والفيالق بمشغلها الأمريكي.
فواشنطن هي مسؤولة عن إيجاد مناخ مناسب لماركتها المسجلة "صناعة التوحش" في عصرنا الحالي ومن ثم إدارة هذا التوحش لخدمة السياسة الأمريكية ومصالحها الجيوسياسية عبر العالم وهذا باعتراف مسؤولين أمريكيين، منهم منظرة الفوضى الخلّاقة كونداليزا رايس وهيلاري كلينتون التي أقرت بتصنيع بلادها لتنظيمي القاعدة وداعش.
#القوة الناعمة وإدارة التوحش
بدأ استخدام أدوات القوة الناعمة بشكل واضح مع نهاية الألفية الثانية التي تشمل أدوات الميديا الحديثة من الإعلام الحديث إلى شبكات التواصل الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية لإثارة "الثورات الملونة" كما حدث في جورجيا وأوكرانيا وفي الدول العربية تحت عنوان "الربيع العربي" وتحويل الصراع العالمي إلى صراع بين الشعوب ودولها وحكوماتها.
وفي سورية زاوجت الولايات المتحدة بين الأسلوبين "الناعم والمتوحش" فبدأت بالأسلوب الناعم المبني على تنظيم المظاهرات وتوجيهها وتسخير الإعلام الغربي لتصويرها بأنها "ثورة سلمية" قبل أن تكشف الثورة المزعومة عن أنيابها ووجهها الأسود ويخرج التوحش من عباءتها على شكل داعش والنصرة ومئات التنظيمات الإرهابية الأخرى.
حقيقة، لا يتحمل الغرب وحده المسؤولية، فشعوبنا ودولنا أيضا تتحمل جزء منها من خلال فتح "الثغرات" (كما يقال في العلم العسكري) للهجوم الإرهابي المتوحش خصوصاً مع وجود شخصيات ساعدت الغرب والولايات المتحدة على صناعة التوحش وساهمت في إنتاج قاطعي الرؤوس وآكلي الأكباد والأجساد المفخخة، ومنهم من يحمل صفة "شيوخ" للأسف كالقرضاوي وغيره من بائعي الفتاوى على الطلب، التي أنتجت فتاوى القتل في سبيل الله وجهاد النكاح. 
 
صناعة التوحش وإدارته في الصراع الدولي من قبل واشنطن يأتي في إطار فرضها مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى، فالصراع والأزمات تعني فتح أبواب التدخل للولايات المتحدة وتعني المزيد من القواعد العسكرية في دول العالم الثالث تحت عنوان الحماية وبالتالي إخضاعها بشكل مطلق لصانع التوحش. فإدارة التوحش تهدف إلى أمرين: ارتكاب الجريمة بأدوات وطنية والبقاء بعيداً عن دخان المعارك ودماء القتلى، وصناعة المقدمات التي تؤدي إلى بسط النفوذ والهيمنة الأمريكية.