الشَّيخ حسن العرمي (ق).. عكّار/ لبنان

زين العابدين رمضان

{صورةٌ وَحِكايَة}
من جبل "العرمة" ووجهتنا ضريح وَليّ اللَّه؛
الشَّيخ حسن العرمي (ق) عكّار/لبنان.
نبذةٌ موجزة عن وَلِّيُّ اللهِ الشَّيخ حسن العَرمي:
بِتَاريخِ (3- 3 - 2019م)
حَدَّثَنِي فضيلة الشيخ عبدالرّحمن علي عبد الرَّحمن:
أنّ "عثمان بِك المؤيَّد" مِنْ قرية البيرة/عكّار حَدَّثَهُ عَنِ الشيخ حسن العرمي قائلاً:
"إنّ "الشيخ حسن" كانَ تَقِيّاً، وَرَجُلاً فقيرَ الحالِ بُهْلُولاً، وَتوفّاهُ اللهُ في منزلهِ حيثُ يعيشُ هُوَ وَزوجتهُ وولَدَيه.
وَحَدَّثَني وَالِدِي الحَاجّ أحمَد عَن وَالدِهِ السيّد حُسين رمَضان (رَحِمَهُما اللهُ)، قالَ:
"إنه لمَّا انتهتِ الشيوخ مِنْ تغسيلِ جُثْمَانِ الشَّيخ حَسَن العَرمي، وَتكفينهِ، وَعَزَمُوا على حَمْلِهِ إلى خارجِ غرفتهِ الحَجَريّةِ لِيُصَلّوا عَليهِ، وَيَدفنوهُ في مَقبرةِ القرية لَمْ يقدِرْ أربعةُ رِجَالٍ أقوياءَ عَلى حَمْلِ الجُثمانِ مَا اسْتَدْعَى دَعْمَهُم بأربعةٍ رِجالٍ آخَرِينَ، وَرغمَ ذلك لَمْ يستطيعوا جميعَهُم رَفْعهُ قَيْدَ أنْمُلَةٍ، فأشارَ الشيوخ على أهلِ القريةِ أنْ يَحفرُوا لَهُ قبْراً داخلَ الغرفةِ الَّتي هُوَ فيها، وَهكذا صَارَ".
وَروايةُ "عُثمان بك المُؤَيَّد" للشَّيخ عبدالرَّحمن عَنْ رُؤْيَتهِ للشَّيخ حَسَن العَرمي كانت (سنة 1952م) ما يَعني أنّ الشَيخ حَسَن كان لَهُ حُضورٌ قويٌّ بَيْنَ سَنة (1850م و1900م).
وَقَد تَحَرَّيْتُ عَنِ اسْمِ وَالدِ الشَّيخ حَسَن وَاسْمِ جَدِّهِ، فوَصَلْتُ بتَوفيقٍ مِنَ اللهِ إلى تقديرٍ وَترجيحٍ هُوَ أنَّ اسْمَ والدهِ الشَّيخ عيسى، وَاسْمَ جَدِّهِ هُوَ الشَّيخ أحمد.
فأمّا مكان قَبْرِ جَدّهِ الشَّيخ أحمَد فَهُوَ في قِطعةِ أرضٍ تُسمّى "المَوْشَة" وَمكان قَبْرِ وَالدهِ في "كرم الزَّيتون" وَالقبْرَانِ يَستقرّانِ في الأرضِ التَّابِعةِ لِقَريةِ "العَرْمَة"، وَهُما على مَقْرُبَةٍ مِنَ النَّهْرِ الكبيرِ الجَنوبيّ، وَقَد بَحَثْتُ عَنْ آثارِ القَبْرَيْنِ فلَمْ أجِدْ إلّا آثارَ قَبْرِ "الشَّيخ عيسى" بَيْنَ أغصانِ زَيتونٍ طَرِيّةِ الأعْوادِ - لِكَوْنِ أشْجارِ الزَّيْتونِ المُعَمِّرةِ قَد تَعَرَّضتْ لِأَلْسِنَةِ النّيرانِ، وَقُمْتُ بِتَصويرِ أحجارِ القَبْرِ للتَّوْثيقِ، وَأمّا آثار قَبْرِ "الشَّيخ أحمَد" فَقَد غَطَّتْها الأتْرِبَةُ وَنَبَتَ فَوْقَها الزَّهْرُ، وَعلى هذا التَّقديرِ يُصبِحُ الاسْمُ الثُّلاثيّ للشَّيخ حَسَن العَرمي هكذا: "الشَّيخ حَسَن عيسى أحمد".
وَقَد قامَ بعِمارَةِ ضَريحهِ كُلٌّ مِنَ الشَّيخ "أحمَد محمود الشّاويش"، وَ"حُسَين رَمَضان"، وَذلك سَنة 1956م.
وَكانَ يَملكُ "جميل بِك" قريةَ العرمة (بعد تهجيرِ المُسلِمينَ العَلَويّينَ مِنْها)، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُ "عُثمان بك المُؤيَّد" على مُقايَضَتِها بأراضي "العزيزيّة" في الجانبِ السُّوري، وَهكذا صارَتِ القريةُ مُلْكاً لُعُثمان بك بكُلِّ سُهولَةٍ. قالَ "عُثمان بك المؤيَّد" للشَّيخ عبدالرَّحمن علي عبد الرَّحمن:
"إنّ قريةَ العَرْمَةِ كانَتْ بالأساسِ قائِمَةً وَعامِرَةً على جَبَلِ العَرمةِ، وَيَسكنُها المُسلِمونَ العَلَويُّونَ، ثُمَّ هُجِّرُوا مِنها، وَعادوا إليها في زمَنِ "جميل بك"، وَهُوَ مِنْ آلِ المرعبي - البيرة".
يُتابعُ "عُثمان بك المؤيَّد" حَدِيثَهُ، فيقولُ:
"كانَتِ القريةُ خَيِّرَةً، وَتُزْرَعُ بالقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَجَميعِ أنْواعِ البُقولِ وَالخُضار؛ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الينابيعِ فيها لكِنْ_ وَبَعدَ زَمَنٍ غَيْرِ مَعروفٍ بالضَّبْطِ- شَحَّتْ مياهُها، وَانقطَعَتْ نهائيّاً ما أَجْبَرَ أهلَها إلى تَرْكِ بُيوتِهم، وَالنُّزولِ إلى كَعْبِ الجَبَلِ في المُنْبَسَطِ السَّهْلِيِّ حَيْثُ بَنَوا بُيوتَهُمْ هُناكَ".
يُتابِعُ "عُثمان" قَوْلَهُ: "بَقِيَ الشَّيخُ حَسَن في منزلهِ وَلَمْ يُغادِرْهُ، فَكانَ يُخَزِّنُ مِيَاهَ الشَّفَةِ في خابِيَةٍ فخّارِيَّةٍ، وَلكِنْ حَدَثَ شَيْءٌ عَجيبٌ بَعْدَ فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ وَهُوَ خُروجُ الماءِ مِنْ جانِبِ منزلِ "الشيخ حَسَن"، وَصارَ يُنْبوعَاً يَسْتَقي مِنْهُ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزّمَنِ وَالشَّيخ حَسَن كانَ ما يزالُ يَعيشُ في منزلهِ؛ إذْ بَدأتْ تَتَوافَدُ إلى جَبلِ "العرمة" أفرادٌ مِنْ قُرَى الجرد العكّاريّة، وَتَسْتَوْطِنُ في المنازلِ الفارِغةِ مِنْ أهلِها الأساسِيّينَ، وَلمْ يَطُلِ الزَّمَنُ إلَّا وَيَتَوَفّى اللهُ الشَّيخ حَسَن، وَبِوَفاتهِ تَنْقَطِعُ مِياهُ اليُنبوعِ كُلِّياً، فيَعودُ "الجرديّونَ" أدراجَهُمْ مِنْ حَيثُ جاؤوا".١
---------------------------------------------------------------
١ الشيخ علي عبد الرَّحمن مسيرةٌ وسيرةٌ - ص (21 - 22 - 23)، زين العابدين أحمد رمضان - الطبعة الثالثة 2025م.