العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1

خالد محمد جزماتي

مقدمة: عند الشروع بالحديث بشكل موثق عن علم كبير لعب أدوارا هامة في مجتمعه، لا بد من حيازة بعض المعلومات عن زمانه (القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين)... فقد وُلد الشيخ محمد سعيد النعسان في عام 1867م بعد أن صدرت الفرمانات الإصلاحية في الدولة العثمانية التي أُطلق عليها اسم "التنظيمات الادارية" مثل "خط شريف كلخانة" عام 1839، والخط الهمايوني عام 1856م، وثم أهمها الدستور العثماني عام 1876م عند تسلم السلطان عبد الحميد الثاني السلطة... في تلك الأجواء وُلد وعاش الشيخ محمد سعيد النعسان في حي الباشورة ونشأ فيها على العلم والتقوى ومكارم الأخلاق في بيت تزهو فيه الفضيلة وتسوده التقوى والصلاح فوالده هو الشيخ مصطفى، وجده، العلامة محمد نغسان كبير علماء القرن الثالث عشر الهجري، والشهير باسم: نعسان الوردي، ووالد جده الشيخ مصطفى الشهير "بورد أهله"، وهو ابن عبد القادر الطباخ ابن ابراهيم الطباخ بن حسن الطباخ الذي عاش في حلب ومات فيها... نستنتج من ذلك أن أصول عائلة النعسان الحموية من حلب الشهباء، واّل الطباخ لها نسب شريف..
والشيخ مصطفى والد علمنا الشيخ محمد سعيد النعسان من مواليد حماة عام 1846م أخذ العلم الشرعي عن والده وأجازه في ذلك، وكان خطاطا بارعا مثل أبيه وأيضا عاملا ناجحا في تجليد الكتب، وناسخا جميلا للمصاحف، ثم تجليدها.. وقد تزوج من ابنة خالته المرحومة السيدة خديحة بنت الحاج خليل الشققي، وأنجب منها الشيخ محمد سعيد واللغوي الشاعر طاهر النعسان (1887م - 1961م)، وبنتين هما، فاطمة واّمنة... أما فاطمة فقد تزوجها الحاج أجمد حسن المشنوق، وأختها آمنة تزوجها المرحوم أحمد المصري.. أما أخوال الشيخ محمد سعيد النعسان فأربعة، هم حسين وعبد القادر ومحمد وخالد أبناء خليل الشققي... ولما بلغ الشيخ سن الزواج أكمل دينه بزواجه من السيدة "وهيبة" بنت الحاج حسن المشنوق التي أنجبت له أربعة ذكور ومن البنات خمس.. أما الذكور فهم:
-- الشيخ مصطفى: أولاده محمد علي - أمين - وأحمد سعيد.
-- محمد مهدي، أولاده عدنان - معد - أسامة - ولؤي
-- أحمد...
-- محمد صديق، أولاده عبد الرحمن - مروان - محمد - ورياض
أما البنات فخمس:
- سمية: زوجها محمد العطار
-صفية: زوجها ابن خال أبيها عبد الحميد الشققي ثم أخيه فارس بعد
وفاته.
خديجة، تزوجها ابن عمتها حسن أحمد المشنوق.
فاطمة، تزوجها ابن عمتها عبد الرزاق أحمد المصري
خيرية، تزوجها ابن خالتها صبحي عبد اللطيف الشققي
أخذه للعلم:
تلقى الشيخ محمد سعيد النعسان العلم الشرعي بجميع تفاصيله عن أبيه وجده وبرع في تجويد القراآن وحفظه بوقت مبكر فتوسم جده فيه الخير ودعا له بطول العمر، وأيضا تعلم منهما قواعد الخط وتجليد الكتب، وكان خطه جميلا جدا، وقد سافر الى حلب وعمل هناك على اكتساب الخبرات الجديدة في تجليد الكتب، ويقال في مدينة حماة أن كل مارآه الحمويون من براعة حرفة تجليد الكتب في القرن العشرين هم من الرجال الذين تعلموا عند الشيخ محمد سعيد النعسان وخاصة بعد افتتاحة مكتبة سماها "عنوان النجاح"... ولقد تحدث الشيخ محمد سعيد النعسان عن عدد من المشايخ الذين أخذ منهم العلم، فذكر:
رائد نهضة بلاد الشام الشيخ طاهر الجزائري (1852م - 1920م) الدمشقي الذي كان يأتي حماة زائرا وضيفا في جامع النوري كل صيف منذ العام 1911م، وكان يقوم بإعطاء الدروس الشرعية في جامع النوري ويتحلق حولة مختلف الرجال من طلبة العلم والمشايخ من مختلف المشارب، فمنهم الأشاعرة ومنهم أهل الحديث ومنهم المشايخ الاصلاحيين مثل الشيخ سعيد الجابي وصاحبيه الشيخ أحمد الضابةني والشيخ حسن رزق... وكان الشيخ الجزاىري وتلميذه الشيخ محمد سعيد النعسان قديران وناجحان بشكل جلي في ادارة الخلافات بين مشايخ ذلك الزمان الى درجة متقدمة وأدى ذلك الى حصول الشيخ محمد سعيد النغسان على الثقة المطلقة من الجميع... وأيضا... وفي العام 1914م بدأت الحرب تشتعل بين الأطراف الأوربية وأيضا استجابت الدولة العثمانية التي كان حكامها من جمعية الاتحاد والترقي لنجدة حلفائها الألمان ودخلت الحرب، وكان الشيخ طاهر الجزائري في حماة فتوارى عن الأنظار بعد اشتراكه بتشييع والد صديقه الشيخ محمد سعيد النعسان، وغادر حماة متخفيا الى أن وصل مصر بأمان...
ومن المشايخ الذين أخذ عنهم العلم علمنا الشيخ سعيد النعسان، الشيخ حسن حميدان الصمصام (ت عام 1902م) وهو من تلاميذ جده... وأيضا الشيخ محمد طربين (1844م - 1912م) شيخ الشافعية في عصره بحماة.. وأيضا أخذ العلم عن الشيخ عبد الله خالد الحلاق، وعن الشيخ محمد الصباغ الذي أجازه عام 1886م وعمر الشيخ النغسان 19 سنة...
وهكذا نستطيع القول وبشكل مبكر أصبح علمنا عاملا صوفيا بصفاته ومجاهدته لنفسه وعلو همته للعبادة وفعل الخير وصدق توجهاته الى الله تعالى وتوجيهه الجميع الى ما ينفع الاّخرين في اّخرتهم ودنياهم بعيدا عن متاهات وشطحات بعض المتصوفين أهل الدعاوى وماّلاتهم، محاربا للبدع ملتزما بالقراّن والسنة النبوية الشريفة، وكان شيخنا النعسان كثير التعهد للقراّن الكريم وتعليمه، لا يرى الخوض في الصفات، وكثيرا ما كان يرجع اليه في حل الخلاف بين الأفرقاء المختلفين، وكان يقول: "العمر قصير، والعلم كثير، فاحظ بخير العلوم.. علم المعرفة بالله تعالى "وتقوى الله تعالى كانت زاده وشعاره وقصده... ومن قصيدة له قال:
ورابط عند ثغر القلب دوما... على تقوى الإله كما يريد
ولازم كل صبار شكور ......أخا صدق بصحبته تزيد
ملاحظة:
بتاريخ 1 تموز 2026م الساعة الثامنة والنصف مساء ألقيت محاضرة عن المفتي الشيخ محمد سعيد النعسان في مضافة اآل البرازي الجميلة (القناق الكبير) وكان الحضور رائعا، واني أشكر الشاعر الجميل الصديق معاوية كوجان الذي قدمني وهو صاحب الفكرة جزاه الله خيرا.. وكان الراعي السيد سمير نجيب البرازي، وحضر السيد الدكتور محمد الشريف نقيب أطباء حماة وزميليه الكتور جهاد اللجمي والدكتور ثائر الدوري ورئيس اتحاد الكتاب العرب فرع حماة الدكتور وليد سراقبي ورئيس جمعية العاديات المهندس رضوان لاذقاني وغضو ادارتها الدكتور عبد الفتاح المحمد ورئيس رابطة الناجين من سجن تدمر الدكتور فداء نجار وعدد من زملاء محنة سجن تدمر وأحد أحفاد الشيخ محمد سعيد النعسان وكثير من الأصدقاء والمهتمين بالشأن العام والمعذرة عن عدم ذكر كثير من أسماء الحضور.
ملاحظة - 2 -
الحقيقة أنني حضرت المحاضرة بشكل جيد وممتاز على دفتر خاص وبخط كبير ومفهوم، وحملت مع دفتري المكبرة، ولكني فوجئت بضعف الاضاءة وبضعوبة القراءة، ولكني لم أجزع وقمت بالمحاضرة بشكل سردي وتلك عادتي والحمد لله، لأن السرد يضمن عدم الاطالة وتجاوز الوقت الذي قد يؤدي الى الملل وربما الاعتراض... وللفائدة سأقوم بنشر المحاضرة على وسائل التواصل ضمن حلقات متعددة، لأن شرح سيرة المفتي الكبير سعيد النعسان يلزمها أربع ساعات حسب تقديري حتى تحصل الفائدة ونتعرف بشكل جلي على تاريخ هذا الشيخ الاستثنائي الكبير.
المراجع:
----كتاب العلامة محمد سعيد النعسان مفتي حماة ورائد نهضتها
اعداد عبد المجيد محمد منير الشققي الحموي
----كتاب من مشاهير وعلماء حماة
اعداد المهندس عبد المجيد محمد منير الشققي الحموي
-- مجلة النواعير.. لصاحبها عثمان الشققي عدد خاص رقم 263 تاريخ 4 تموز
1957
- مقال خاص للدكتور محي الدين العوير
---ديوان الشيخ طاهر النغسان
---من هوامش كتاب الملك العالم أبو الفداء ملك حماة لأحمد قدري الكيلاني
--الجمعيات الخيرية الاسلامية.. دورها في التكافل الاجتماعي.
تأليف الدكتور محي الدين العوير.
--من أعلام حماة.. تأليف الشاعر المؤرخ عدنان قيطاز
يتبع