أديب ميخائيل طيار شاعر صافيتا وصاحب مجلة التجدد
سيمون خالد علي
من الوجوه الثقافية البارزة في صافيتا والساحل السوري خلال القرن العشرين. جمع بين الصحافة والادب والتعليم والعمل الوطني، فكان صاحب مجلة صغيرة قصيرة العمر، لكنه ترك اثرا اكبر من عمر مجلته بكثير.
ولد في صافيتا عام 1905، نشأ في مدينة ذات موقع خاص بين الداخل الجبلي والساحل، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها، ثم تابع دراسته الثانوية في لبنان، في مدرسة الفرير بطرابلس، ثم في مدرسة اللاييك ببيروت. وفي عام 1927 نال شهادة البكالوريا الفرنسية، وهي شهادة كانت تمنح صاحبها في ذلك الزمن مكانة علمية واجتماعية مرموقة. لم يتابع دراسته الجامعية، لكنه عوض ذلك بثقافة ذاتية واسعة، وبقراءة دائمة، وبانفتاح على الادب العربي والفرنسي. عاش متنقلا بين سورية ولبنان ومصر، وبقي اسمه مرتبطا بصفاء الثقافة المحلية في صافيتا وبالتيار القومي العربي في الساحل.

مجلة التجدد
صافيتا تدخل الصحافة
في عام 1927، اصدر في صافيتا مجلة التجدد. وكانت مجلة ادبية فنية اجتماعية فكاهية، وصدر منها ستة اعداد فقط ثم توقفت.
على الرغم من قصر عمرها، تمثل التجدد علامة مهمة في تاريخ صحافة الساحل السوري.
كانت اعلانا عن وعي جديد في مدينة صغيرة. ففي زمن كانت الصحف تصدر غالبا من دمشق وحلب وبيروت واللاذقية، جاءت التجدد لتقول إن صافيتا قادرة على امتلاك صوتها الثقافي.
بعد توقف المجلة، دخل أديب طيار العمل الاداري. ففي عام 1928 عين امين سر دولة اللاذقية. حمل موقفا قوميا ووطنيا واضحا، واصطدم بسياسات الانتداب ومحاولات الفصل والتقسيم. لذلك ترك الوظيفة او ابتعد عنها احتجاجا على تلك السياسات.
حسنات الاضطهاد
الكتاب الذي أغضب الفرنسيين
في عام 1936 اصدر أديب الطيار كتابه حسنات الاضطهاد. طبع الكتاب اولا في بيروت، ثم اعيد طبعه في اللاذقية عام 1946. تقوم فكرة الكتاب على معنى واضح، الاضطهاد يوقظ في الجماهير المقاومة، ويقوي شعورها بالحرية، ويدفعها إلى النضال.
اثار الكتاب غضب سلطات الانتداب الفرنسي، وتعرض بسبب مواقفه الوطنية للسجن.
في عام 1938 عُيّن أديب طيار مدرسا للغة العربية في مدرسة التجهيز باللاذقية، التي عرفت لاحقا بثانوية جول جمال. واستمر حضوره التعليمي في مرحلة مفصلية من تاريخ سورية، بين اواخر الانتداب وبدايات الاستقلال.
كان معلما للغة العربية، كان يربط العربية بالهوية، والادب بالقومية، والبلاغة بالكرامة الوطنية. وتذكر المصادر انه كان من اساتذة حافظ الاسد في مدرسة التجهيز، وانه ترك اثرا فكريا وقوميا في طلابه. كما تذكر بعض الروايات اثره في الشاعر سليمان العيسى، الذي يعد واحدا من ابرز شعراء العروبة في سورية.
بسبب مواقفه المناهضة للانتداب، أبعد عن التعليم، ولم يعد إلى عمله الا بعد جلاء الفرنسيين عن سورية. ثم تابع التدريس في اللاذقية ودمشق، وكان عضوا في نقابة المعلمين.
كان أديب طيار شاعرا واديبا ومترجما. نشر شعره ونثره في مجلات منها القيثارة وألف باء ومرآة الغرب والنداء. جمع شعره بين الحس الوجداني الرومانسي والحماسة الوطنية والقومية.
ترجم من الشعر الفرنسي لعدد من كبار الشعراء والادباء، منهم لامرتين، فيكتور هيجو، ألفريد دي موسيه، ألفريد دي فيني، وشاتوبريان. كما ترجم قصصا لـ غي دي موباسان وبرناردين دي سان بيير، وترجم كتاب تاريخ النحت لدومينيك جابي، وبقي هذا العمل غير منشور.
وله ايضا محاضرة غير منشورة بعنوان الرواية المسرحية في التاريخ والفن، ونص نثري بعنوان "أقسم ذاتي في ذوات حبيبة"، يتصل بذكرياته في مدرسة التجهيز. وبعد وفاته جمعت اثاره الشعرية والنثرية في كتاب صدر عن وزارة الثقافة السورية عام 1986 بعنوان نصوص أديب الطيار، ويقع في 268 صفحة.
عين عام 1958 نائبا في مجلس الامة في الجمهورية العربية المتحدة.
بعد الانفصال احيل إلى التقاعد، ثم عاد إلى التعليم والعمل العام، وعين عضوا في الادارة المحلية في محافظة طرطوس. بقي حتى سنواته الاخيرة موضع احترام في صافيتا والساحل.
توفي أديب ميخائيل طيار في 3 شباط 1981، ونعاه الرئيس حافظ الاسد ببرقية عزاء رسمية، وأُقيمت له جنازة رسمية وشعبية على مستوى المحافظة، وبقي اسمه حاضرا في ذاكرة صافيتا.