في ذكرى وفاة الوجيه والسياسي اللاذقاني الشيخ يوسف ياسين

مصطفى فرحات

الشكر الجزيل للأستاذ الفاضل فواز قاسم ياسين حفظه الله ورعاه ابن اخ صاحب الذكرى رحمه الله
منذ أيام قليلة، مرت الذكرى الرابعة والستون لوفاة الشيخ يوسف ياسين، المستشار الخاص للملك عبد العزيز آل سعود ووزير الدولة السعودي، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في 19 أبريل/نيسان 1962 في مدينة الدمام إثر نوبة قلبية.
وقد أمضى الشيخ يوسف ياسين حياته مناضلا من أجل جمع كلمة العرب وتخليصهم من الاحتلالات الأجنبية العثمانية والفرنسية والبريطانية، ولعب دورا محوريا في دعم القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في مرحلة الانتداب البريطاني مع المجاهدين الفلسطينيين، وجنديا في قوات الثورة العربية الكبرى، وبعد ذلك كأحد أبرز السياسيين العرب الذين تصدوا للمؤامرات الأجنبية والصهيونية لتصفية قضية الشعب الفلسطيني.
الشيخ يوسف ياسين لاذقاني وكان مستشارا لدى ال سعودوقد تجلت جهوده من أجل تحقيق أهدافه القومية في ميادين الكتابة والتعليم والصحافة والإدارة والسياسة والمفاوضات الدبلوماسية التي أظهر فيها جميعا عبقرية فائقة وبعد النظر. وخير دليل على رجاحة فكره السياسي ما كتبه السياسي الفلسطيني فيصل أبو خضرا عما حدث في اجتماع للجامعة العربية عقد في لبنان في 16 سبتمبر/أيلول 1947:
"وفي آخر اجتماع في مدينة صوفر اللبنانية كان آخر اجتماع لوزراء الدفاع للدول العربية وكان ممثل المملكة العربية السعودية الشيخ يوسف ياسين الوحيد الذي نصح بأن تدعم الدول العربية الشعب الفلسطيني بالسلاح والمال، وبقاء الشعب الفلسطيني في أرضه ليقاوم العصابات الصهيونية وعدم ترك بلاده، ومع الأسف باقي الدول دخلت الحرب التي كانت نهايتها مع الأسف الهزيمة لجميع الدول العربية".
وليس من قبيل الصدفة قط أن آخر ما كتبه الشيخ يوسف ياسين قبل ساعات من وفاته كان تعليقا للإذاعة يتناول فيه موقفه من مهمة الدكتور جوزيف جونسون، الممثل الخاص للجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين (UNCCP) التي تأسست في أوائل ستينيات القرن الماضي لإيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وفيما يلي نص التعليق:
تعليق الإذاعة
أصدرت الهيئة العربية العليا لفلسطين بيانا أكدت فيه أهدافها بمناسبة الزيارة التي سيقوم بها الدكتور جونسون المبعوث الخاص للجنة التوفيق الفلسطينية لأقطار الشرق الأوسط. وقد رفضت الهيئة العربية في بيانها الاقتراحات الرامية إلى تعويض اللاجئين وإسكانهم في الأقطار العربية الأحرى.
هذه خلاصة موجزة عما وصلنا عن بيان الهيئة العربية العليا لفلسطين عن مهمة جونسون وأهدافه وأغراضه. وكل من تتبع قضية فلسطين يرى أن هم لجنة التوفيق والمستر جونسون والصهاينة ومن تبعهم وساعدهم وعاونهم لا يريدون من أعماله إلا أن يتلمسوا الطريق الذي يستطيعون أن يقضوا على اللاجئين العرب الفلسطينيين لكي تتمتع ما سمي بإسرائيل في خيرات فلسطين المحتلة وأن تحرم أهل فلسطين الحقيقيين من كل خير في بلادهم ومنعهم من كل حق من حقوقهم.
هناك قرارات واضحة صريحة من الأمم المتحدة في إلزام ما سمي بإسرائيل السماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم وتعويضهم عن حقوقهم ولكن لجنة التوفيق التي تأتمر بإمرة الدول المؤيدة لما سمي بإسرائيل تريد بذل المساعي لكي تحول دون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمستر جونسون المعروف بمقدرته ودهائه يسعى جاهدا لتنفيذ الأهداف التي يُوصى بها إليه بكل طريقة يسعى إليها.
لقد جاء المستر جونسون إلى الشرق الأوسط وزار البلاد العربية غير مرة فكان يخلو كل مرة بالدول العربية المجاورة لفلسطين على انفراد لعله يجد مدخلا أو مخرجا بين هذه الدول العربية يعينه على تنفيذ أغراض وأهداف الذين بعثوا به.
ولما علمت الدول العربية بعزم مستر جونسون على القدوم إلى الشرق الأوسط ليسعى مسعاه المعتاد، اتخذت الدول العربية قرارات واضحة وصريحة تواجه بها مستر جونسون. وقد تقدمت حكومة لبنان مشكورة باقتراح تدعو فيه الدول العربية المضيفة للاجئين أن تجتمع بالمستر جونسون مجتمعين لا منفردين حتى لا يجد جونسون مخرجا أو مدخلا بين الدول العربية من هذا الأمر الخطير. وقد أحيل اقتراح حكومة لبنان إلى مجلس الجامعة العربية لبحثه فوضع ذلك في جدول الأعمال في الاجتماع الذي عقده مجلس الجامعة في الرياض بتاريخ ------------- . وكانت الدول العربية بالإجماع إلا دولة واحدة رأت أن يكون اجتماع المستر جونسون بكل دولة من الدول الأربع المجاورة لفلسطين على انفراد، تلك هي الجمهورية العربية المتحدة. وبعد مناقشة طويلة سؤل مندوب الجمهورية العربية المتحدة عن السبب الذي يدعو لهذا الانفراد من الدول العربية فعلل ذلك بأنه يخشى أن يعتبر اجتماع الدول الأربع مع جونسون كأنه مفاوضة مع إسرائيل. وقد قررت اللجنة السياسية على أثر هذا الإصرار من مندوب الجمهورية العربية المتحدة أن يجتمع مندوب الجمهورية العربية المتحدة ولبنان وسوريا والأردن ليتفقوا بينهم بهذا الشأن. وبعد مداولات طويلة رجع مندوبو الدول الأربع إلى اللجنة السياسية وأبلغوها بإصرار مندوب الجمهورية العربية المتحدة على أن يكون الاجتماع منفردا حتى تدلي كل حكومة بما لديها. وأمام هذا الإصرار لم يكن لدى مجلس الجامعة ما يلزم الجمهورية العربية المتحدة بالعدول عن موقفها هذا الذي لم ير أحد من الحاضرين مصلحة لفلسطين ولا للاجئين منه.
هذه صورة عجيبة وداعية للنظر والتأمل في موقف الجمهورية العربية المتحدة.
بالأمس كان سيادة الرئيس يهاجم آيزنهاور ومبدأ آيزنهاور ويعتبر التعاون مع آيزنهاو خيانة للأمة العربية ولكنه اليوم يفتح يديه ويتقبل بالأحضان المساعدات الأمريكية ويعتبر ذلك نصرا لخططه وليست تلك المساعدات إلا ثمنا للأمان الذي منحه لإسرائيل.
فهل يريد سيادة الرئيس من الخلوة بجونسون أن يؤكد له هذه الحماية حتى يستدر عطف الصهيونية وعطف الولايات المتحدة عليه.
إنه العار والشنار أن يسعى سيادة الرئيس لإنقاذ نفسه من الانهيار الاقتصادي الذي كان نتيجة صنع يديه على حساب فلسطين العربية وعلى حساب اللاجئين العرب.
ألا فليعلم سيادة الرئيس وليعلم كل من يتقدم له بالعون والمساعدة أن فلسطين العربية والعرب أجمعين لا يضيرهم ولن يضيرهم إذا شذّ شاذ عنهم لأن فلسطين العربية وأهلها ليست سلعة تباع في الأسواق وتشترى. إن فلسطين سيستردها أبناؤها بحول الله وقوته بدمائهم وبمساعدة الأمة العربية جمعاء، والتاريخ أمامنا سيسجل للمحسن إحسانه ويسجل للمسيء إساءته وإن هذه المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وحكومتها وشعبها ستسعى وتعمل مع أهل فلسطين أنفسهم ومع الدول العربية التي تؤمن بحق فلسطين ولا تساوم عليه حتى يسترد أهل فلسطين أوطانهم وديارهم وينعمون بها كما نعم آباؤهم وأجدادهم. لا يأس ولا قنوط وكلما ازدادت الصعوبات ازددنا إيمانا وثباتا وقوة حتى يأذن الله بالنصر، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون. 
صفحة علماء اللاذقية وأعيانها... ذكريات من الماضي