زهرون بن الملا خضر بن بدران بن قارجار المشهور بلقب "زهرون عمارة"

أسعد صباح البديري

ولد في أواخر القرن التاسع عشر بمدينة العمارة في محافظة ميسان جنوب العراق.
ينتمي إلى طائفة الصابئة المندائيين، وهي من أقدم الديانات الموحدة في العراق، واشتهر أبناؤها تاريخياً ببراعتهم الفائقة في صياغة المعادن النفيسة.
لُقب والده بـ "الملا خضر" رغم ديانته المندائية، وذلك تعبيراً عن الاحترام الشعبي لورعه وتقواه وثقافته، وهو لقب كان يُطلق على المتعلمين والوجهاء في ذلك الوقت.
كان يُعتبر مختار الطائفة المندائية في العمارة وممثلها الرسمي أمام السلطات، وكان بيته مقصداً للناس من مختلف الأديان لحل النزاعات
كان يجيد التحدث بأربع لغات (العربية، الإنجليزية، التركية، والفارسية)، بالإضافة إلى لغته الأم (المندائية).
اشتهر زهرون بلقب "صائغ الملوك" نظراً لدقة وفن صياغته التي وصلت للعالمية
السلطان عبد الحميد الثاني: صاغ له تحفاً من الفضة (أراجيل، شمعدانات، ودلال) بطلب من الوالي العثماني. ويُروى أنه ادعى الوفاة هرباً من طلب السلطان للإقامة في قصره بإسطنبول، مفضلاً البقاء في مدينته العمارة.
• العائلة المالكة البريطانية: صاغ "علبة سجائر" مزخرفة للملك إدوارد الثامن (أمير ويلز آنذاك)، كما صنع قطعاً للملكة إليزابيث الأم.
• ملوك العرب: صاغ مجوهرات للملك فيصل الأول والملك غازي في العراق، وللملك فاروق ملك مصر، ولأمراء البحرين.
• المتاحف العالمية: تُعرض بعض مقتنياته ومصوغاته اليوم في متحف اللوفر بباريس ومتاحف أوروبية أخرى كقطع فنية نادرة.
يُعد زهرون أول من أدخل تقنية التلوين بالمينا (Niello) إلى العراق بشكلها الحديث، حيث استورد فرناً خاصاً من الهند وطوّر خلطات سرية للألوان ميزت أعماله عن غيره، وجعلت من "بصمة زهرون" علامة تجارية تُعرفها المزادات العالمية حتى اليوم.
عُرضت أعماله في متاحف عالمية مثل متحف اللوفر في باريس، وشارك في معارض دولية في لندن وباريس وطهران.
• الختم الشخصي: كانت توقيعه على القطع الفنية يُعد شهادة جودة وضماناً لقيمة القطعة المادية والفنية.
ينحدر من عائلته شخصيات عراقية بارزة، منهم:
• ابن أخيه: عالم الفيزياء الشهير عبد الجبار عبد الله (أول رئيس لجامعة بغداد وتلميذ أينشتاين).
• الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة.
• الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد.
لقد كان زهرون عمارة يمثل وجهاً حضارياً للعراق، حيث مزج بين المهارة اليدوية التقليدية والابتكار الفني، مما جعل اسمه علامة تجارية تاريخية مسجلة في عالم الصياغة الفاخرة.
في الوقت الذي كانت فيه العروض تنهال عليه للإقامة في قصور السلاطين (مثل عرض السلطان عبد الحميد الثاني للإقامة في إسطنبول)، اختار زهرون البقاء في العمارة. ويُروى أنه ادّعى وفاته وأشاع الخبر بين المقربين من الوالي العثماني ليتجنب الانتقال إلى إسطنبول، مفضلاً البقاء في بيته على ضفاف دجلة في العمارة.
كان يرى في بيئة العمارة، بنخيلها وأنهارها وأهوارها، المنبع الأول لإلهامه الفني، وهو ما عكسه في نقوشه على الفضة التي كانت تجسد الطبيعة العراقية.
توفي زهرون عمارة في عام 1929 في مدينته العمارة ودُفن فيها، وما زال قبره وبيته معروفين هناك. ترك خلفه سلالة واصلت مهنة الصياغة، ومنهم حفيده "سبتي زهرون" وأحفاد آخرون ينتشرون الآن في بغداد ودول المهجر، محافظين على لقب "عمارة" كعلامة جودة في عالم الذهب والفضة.