الشهيد عبد الرحمن الشهبندر.. العقل السوري المتنور

نصر شمالي

المناضل العربي السوري الدكتور عبد الرحمن الشهبندر من أهالي مدينة دمشق (١٨٧٩-١٩٤٠) هو الذي لم يظهر في زمنه من يوازيه عقلاً وفعالية، فقد كان متقدماً على أبناء جيله الذين شهدوا أنه كان عقل الثورة السورية الكبرى، والعقل العصري المتنور الكبير للشعب العربي السوري عموماً..
كان الدكتور الشهبندر وزيراً للخارجية في الحكومة الفيصلية عام ١٩٢٠، إلى جانب وزير الدفاع الشهيد يوسف العظمة، وهي الوزارة التي سقطت بعد موقعة ميسلون واحتلال الفرنسيين لسورية..
وفي العام ١٩٢٢ حكم الفرنسيون على الشهبندر بالسجن ٢٠ عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال الفرنسي، وقضى مع عدد من رفاقه ١٩ شهراً في سجن جزيرة ارواد، وأخلي سبيلهم بموجب عفو عام..
وفي العام ١٩٢٤ شكل الشهبندر حزب الشعب، داعياً إلى الكفاح المسلح ضد الفرنسيين، وإلى الاستقلال التام للجمهورية العربية السورية، وإلى الوحدة الاتحادية مع الدول العربية المستقلة..
وفي العام ١٩٢٥، بعد فشل الثورة المسلحة السورية الكبرى، حكم عليه الفرنسيون بالإعدام، فلجأ إلى الأردن في جملة من لجأوا وعلى رأسهم سلطان الأطرش القائد العام للثورة..
وطال غياب الشهبندر خارج سورية، في الأردن، وفي مصر، وفي غيرهما، لكنه كان على الدوام كأنما هو موجود في سورية..
وعندما عاد إليها في الثلاثينيات استقبلته الجماهير استقبالاً هائلاً، وتواصلت الاحتفالات بعودته طويلاً بلا توقف، وكانت مهرجاناته الشعبية وخطاباته الهامة تتوالى داعياً فيها إلى الاستقلال الكامل، ورافضاً لمعاهدة عام ١٩٣٦ التي أبرمها زعماء الكتلة الوطنية مع الفرنسيين..
وفي العام ١٩٤٠ اغتيل الدكتور الشهبندر في عيادته، واتُهم بالجريمة ثلاثة زعماء في الكتلة الوطنية، فاضطروا للهرب خارج سورية،ثم ألقي القبض على القتلة المنفذين وهم أشخاص عاديون بسطاء، فاعترفوا بجريمتهم وبأن دافعهم هو تعرض الشهبندر للإسلام سلباً في إحدى خطبه، ونفذ فيهم حكم الإعدام.. ولم يكشف عن الذين حرضوهم على القتل!
- للدكتور الشهبندر مذكرات هامة، وكتاب عنوانه: "القضايا العربية الكبرى"..
والصورة له في سجن جزيرة رواد..