لواء كيليكيا – مرسين/ بلدة قازانلي الساحلية ضريح الشيخ إبراهيم الأسير
الشيخ إبراهيم، في عام 1791، خرج من قرية ساموق التابعة للاذقية في سوريا، بسبب فقر عائلته، متجهًا مع من كانوا معه في قارب صغير إلى مرسين/طرسوس من أجل الحصول على مؤن من أقاربه الميسورين هناك.
بعد أن حصل الشيخ إبراهيم من أقاربه في طرسوس على ما يكفي من المؤن والمال، وأثناء عودته، أُسر من قبل قراصنة الفرنجة في البحر المتوسط. فاستولوا على كل ما كان معه من مؤن ومال وملابس، وقيّدوا يديه وقدميه بالسلاسل وألقوه في عنبر السفينة.
أراد القراصنة أخذ الشيخ إبراهيم إلى جزيرة مالطا لبيعه عبدًا. وبعد مدة أبحرت السفينة، وعند المساء ظهرت جبال الخمسة أصابع في قبرص، وكان من المفترض أن تصل السفينة إلى قبرص صباحًا.
لكن حين استيقظ القبطان صباحًا، وجد نفسه على ساحل أنطاكية.
وفي اليوم التالي تكرّر الأمر نفسه. وفي تلك الليلة رأى القبطان الشيخ إبراهيم الأسير يدعو الله طوال الليل دون أن ينام. وعندما رأت السفينة للمرة الثالثة مساءً جبال قبرص، ثم وجدت نفسها صباحًا مجددًا على ساحل أنطاكية، كاد القبطان أن يفقد عقله.
فاستدعى القبطان الشيخ وسأله من أين هو وما قصته. فأجابه الشيخ بأنه من اللاذقية، وأنه كان متجهًا إلى أقاربه في طرسوس لجلب مؤن، وأنهم هم من قاموا بأسره.
بعد أن شهد القبطان كرامة الشيخ، قبّل يديه وطلب منه الصفح، وقال له أن يكتب رسالة إلى أحد من معارفه لإيصالها إلى أقاربه في اللاذقية، ووعده بأن يسلّمه لهم على ساحل اللاذقية.
لكن القراصنة المسلحين على السفينة تمرّدوا على القبطان بسبب موقفه هذا، فأمر القبطان بربط المتمرّدين إلى سارية السفينة، وكان مصرًّا على تحرير الشيخ.
أعدّ الشيخ رسالة، واتفق مع أحد الأسرى المرافقين له. وعندما أُنزل حامل رسالة القبطان إلى ساحل اللاذقية، وصلت رسالة الشيخ إلى عائلته. وبعد يومين، استدعى القبطان الشيخ وأعطاه المنظار، وسأله عن شخصين يقتربان من الساحل. فقال الشيخ إنهما أخوه الشيخ قاسم وابن عمه.
فقال القبطان إنه سيأخذهم من ساحل اللاذقية وينزلهم في ساحل طرسوس.
لكن الشيخ إبراهيم حذّر القبطان قائلًا: اليوم يوم الأربعاء، وهناك سفينة عثمانية على ساحل طرسوس، وقد يقبضون عليكم، وطلب منه أن يطلق سراحهم في اليوم التالي. فازداد القبطان فرحًا واحترامًا للشيخ بسبب هذا المعروف.
وهكذا أُطلق سراح الشيخ إبراهيم مع أخيه الشيخ قاسم وابن عمه، وأصبح في السنوات اللاحقة شيخ بلدة قازانلي في مرسين.
والقبور الثلاثة الظاهرة في الصورة هي قبور:
الشيخ إبراهيم الأسير، وأخيه الشيخ قاسم، وابن عمه، في ضريحهم ببلدة قازانلي.
وعندما توفي الشيخ إبراهيم في قازانلي، هبّت عاصفة في البحر، وشهد الناس في ذلك اليوم أحداثًا عظيمة.
ولا تزال عائلة الشيخ إبراهيم حتى اليوم تقوم بمشيخة البلدة في قازانلي. وبعد صدور قانون الألقاب، تم تغيير لقب العائلة من «الأسير» إلى «كورتولوش».
تاريخ العلويين