نساء من مدينتي.. د. أسماء الفيصل

وائل السواح

عندما كنت طفلا في ستينيات القرن الماضي، كنت أسمع جدتي ووالدتي تتحدثان كثيرا عن الدكتورة أسماء الفيصل. بالنسبة لي، تمثلت لي أسماء نوعا خاصا من البشر العلوي الشبيه بالملائكة، فهي لم تكن طبيبة جيدة، ولكنها كانت إنسانة حقيقية، تعالج الجميع وتقبل بالقليل أو اللاشيء.
وحين كنت أمر أحيانا أمام عيادتها، في حمص، كنت أنظر إلى اللوحة المتواضعة التي تحمل اسمها بنوع من العرفان بالجميل، وكأنني تربطني بها علاقة خاصة. وكان منظر النسوة الفقيرات اللواتي يدخلن عيادتها يثير لدي نوعا من التقديس، الذي يشعر به الناس تجاه القديسين.
وفوق ذلك، كانت أسماء الفيصل تجد وقتا للنضال في الحزب الشيوعي السوري، وعند الانقسام الكبير في 1972، وقفت إلى جانب الجناح الذي أسس "المكتب السياسي" - إلى جانب زوجها ابن العم، المناضل الفريد رياض الترك وأخيها الراحل واصل الفيصل - وأسهمت في بنائه وقيادته.
في 1980 اعتقلها نظام الدكتاتور الأب لمدة سنتين ونصف، بينما أبقى زوجها مدة ثماني عشرة سنة.
التقيت بها مرة واحدة، عندما زرت ابن العم في بيته في حمص بعد إطلاق سراحه عام 1998، وبينما كان ابن العم الأسطورة يبهرني بقدرته على عدم الجنون بعد ثماني عشرة سنة في الزنزانة الانفرادية، كانت أسماء تسحرني بتعاملها الطبيعي، كأنني واحد من أولادها أو أصدقائهم.
في 2018، رحلت "أسما الفيصل" كما كانت والدتي تسميها. وتترك وراءها إرثا لا ينسى.
المجد لها.