"الشيخ سعد بن دَبِل" الذي تُعرف به بلدة الشيخ سعد في طرطوس
زين العابدين رمضان
وُلِدَ الشيخُ سَعَد وتربَّى وَتَرَعرَعَ في جبال ساحل بلاد الشام في بيئةٍ دينيةٍ إسلاميةٍ (عَلَوِيًّةٍ) وكان مُلقَّباً بإسمِ: -------------------- (المُقدَّم الشيخ سعد) لأنَّهُ كان مِن قادة الفِداويّة (الفدائيّين) في غاراته ضدّ الصّليبيّينَ وخاصّةً في نُقاط تمركزهم في طرطوس القديمة والمتحف (الكاتدرائية)، وأماكن أًخرى في القرن الثالث عشر (1250- 1300م)، بتكليفٍ مِن سُلطان مِصر والشام الظاهر بيبرس (المملوكي) لطردِهم مِن بلاد المسلمين.
أصيبَ الشيخ سعد في إحدى الغاراتِ إصابةً مُمِيتةً بسهمٍ قاتلٍ، فانسحبَ مُحتمِلاً جراحَهُ عبر منطقة الجُرفات الكثيفة الأشجار -شرق طرطوس- إلى هضبة تطلُّ على البحر المتوسّط على بُعدِ حوالي (4) كم وتوفيّ جرّاء إصابتهِ وَدُفِنَ على تلك الهضبة بين أشجار السنديان حيث لم يكُن آنذاك مَن يَسكُنُ ذلك المكان، ومِن المؤكَّدِ أنَّ وفاتَهُ كانت في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ميلادي (لا يوجد تاريخ محدَّد لوفاته).
وبعد عام (1700م) وَفدَت إلى المكان عِدَّةُ عائلاتٍ مِن عِدَّةِ مناطقٍ بعيدةٍ. وسَكنوا في جواره القريب وسُمِّيَت المنطقة "قرية الشيخ سعد" على اسمِه، وفي حوالي عام (1720م) تمَّ بناءّ قُبَّة لمقامِ الشيخ سعد بن دَبِل.
وفي عام (1960م) تمَّ بناء جامعٍ بمئذنتهِ الغربية ملتصق بالقبّة من الجهة الغربية من قبل الأهالي.
وفي عام (2010م) تمّ توسيع الجامع مِن قِبَلِ الخيِّرينَ المُتَبرِّعينَ مِن أهلِ القريةِ وتمَّ توسيعه وتبليطه وفَرشه بالسجّاد وَأُطلِقَ عليهِ أسم:
---------(جامع الأمام الحسن العسكري) وغالباً يُعرَفُ بـِ "جامع الشيخ سعد" دلالةً على المقام والجامع والقرية.
وكان المُقدَّم الشيخ سعد أيضاً يُلقَّبُ بَين معارفهِ بـ "الشيخ سعد أبو الرِّياح" لسرعةِ تنقُّلِهِ وكأنَّهُ على بساطٍ مِنَ الرِّيحِ لِتَجَنُّبِ الإصابة وَاتّقاءِ المكائدِ أثناء القيام بالمُهمّات المُوكَلَةِ إليهِ بنجاحٍ.
ويُروى: أنّ الشيخ سعد مع الشيخ جمال الدّين شيحا قد تمكّنا مِن أن يُحرِّرا المُقدَّم "الشيخ معروف بن جمر" الذي كان أسيراً في معاقل الصّليبيّينَ في ولاية انطاكية.
بقلم الأستاذ عدنان محمّد علي.
بتصرُّفٍ من مُحرّر صفحة التاريخ إن نطق