أمير البزق محمد عبد الكريم
2024.08.24
أمير البزق محمد عبد الكريم الفنان الذي لايتجاوز طوله طول آلة البزق التي يعزف عليها
هوالفنان محمد عبد الكريم المولود في عام 1911 والده علي مرعي من أمهر عازفي العود والبزق، وكان بابه الأول إلى عالم النغم، نشأ محمد عبد الكريم في حمص ودرس الابتدائية في حي باب السباع.
.في الرابعة عشرة من عمره، أصيب إصابة بليغة في ظهره إثر حادث عنيف سبب له عاهة دائمة، احدودب ظهره نتيجة لها، وتوقف نمو جذعه، ومنذ ذلك التاريخ هجر المدرسة واهتم بالعزف على البزق اهتماماً خاصاً حتى غدا عازفاً لا يجارى نال قسطاً كبيراً من الشهرة في حمص.
ثم رحل إلى دمشق وهو بسن العاشرة حيث بدأ أول عروضه في حي النوفرة مع الفنان أبو شاكر صاحب "خيال الظل" آنذاك عازفا على البزق.
في عام 1925 قصد القاهرة والتقى بأقطاب الموسيقا هناك كالقصبجي وزكريا أحمد. بعدها قصد أوروبا وتجول في معظم دولها ونال أعجاب جماهيرها.
من منجزات امير البزق أنه أضاف للبزق وترين إضافيين وبعض التعديلات الأخرى، وكانت معظم آلات البزق من صنعه، وللأمير مقام خاص به يسمى "مريوما".
كان أمير البزق ماهراً، فقد تفوق بالعزف على العازف التركي الشهير والسريع جداً "شنشلار" وعلى أثرها سمي "بشيطان البزق".
أما عن سبب تسميته بأمير البزق فقصة لقبه تعود إلى أنه استمع الملك فيصل (ملك العراق آنذاك) إلى عزفه في حفلة، فأعجب به، ووصفه بأنه أمير العزف على آلة البزق. فطلب منه محمد عبد الكريم (فرماناً) يشير إلى ذلك، فأصدر فيصل أمرا ملكياً بتسمية محمد عبد الكريم أميراً لآلة البزق.
ومن الطرافة في حياة أمير البزق، فقد تسبب قصر قامته له بكثير من المواقف المحرجة والتي كان يتجاوزها بمهارته العالية:
ففي إحدى حفلاته بالمملكة المتحدة استقبله الجمهور بالضحك والاستهزاء، فماكان منه إلا ان خلع حذاءه وأخذ يعزف بأصابع قدميه معزوفة من الثراث الموسيقي البريطاني مما جعل الجمهور يقف له إجلالا.
أمضى أمير البزق سنوات طويلة يعمل في إذاعة دمشق، وإذا كانت حياته الفنية غنية، فإن حياته الشخصية كانت متواضعة جداً، فقد أمضى سني حياته الأخيرة في غرفة صغيرة بحي عين الكرش من أحياء دمشق وحيداً.
في الأشهر الأخيرة من حياته أصيب بمرض شديد، نقل بسببه إلى مشفى الهلال الأحمر، وتوفي فيه بتاريخ الاثنين في الثلاثين من كانون الثاني عام 1989، وشيع في جنازة متواضعة إلى مثواه الأخير.