المذيع السوري عادل خياطة ملقي بيان الوحدة مع مصر 1958
عماد الأرمشي- فينكس
من مذيعي السنة الأولى من عمر التلفزيون السوري عام 1960
يعتبر عادل خياطة واحد من كبار مذيعي إذاعة دمشق، ومن ثم التلفزيون. بدأ عمله في الإذاعة في أوائل خمسينيات القرن الماضي.
كان إذا جلس خلف الميكرفون يمتلك صوتاً جميلاً؛ وطلاقة مدهشة، ولغة سلسة.
ومن المطبات التي وقع فيها عادل خياطة أمام الميكرفون في بداية عمله مطلع خمسينات القرن العشرين أنه في اليوم الثالث من عمله الإذاعي، قدّم وصلة غنائية ثم جلس في الاستديو ينتظر نهايتها ليقدم فقرة أخرى، لكن النعاس غلبه فغفا إغفاءة عميقة على كرسيه.. وانتهت الحفلة وهو غارق في نومه، سيطر الصمت على بث الإذاعة للحظات، والمراقب الفني يشير إليه من خلف زجاج المراقبة أن يتكلم وهو يضرب بيده على الزجاج.
وفجأة صحا عادل خياطة وبلا شعور صرخ في وجه المراقب الفني: (وقف.. يكفي عصبية) وبالطبع سمع كل مستمعي الإذاعة كلامه.
ومرة كان عادل خياطة يذيع خبراً رياضياً عن السباح اللبناني توفيق بليق الذي عبر بحر المانش, من الساحل الفرنسي إلى الساحل البريطاني, وقرأ خياطة الخبر على الشكل التالي: (نجح السباح توفيق المانش في عبور بحر البليق من الساحل الفرنسي إلى الساحل اللبناني).
كما كان عشقه للميكرفون ليس له حدود وعلى استعداد أن يضحي بكل شيء من أجله.
ويروى أن مدير الإذاعة آنذاك أحمد العسة كان في أحد أيام خمسينيات القرن العشرين في زيارة عمل إلى شتورا في لبنان وبصحبته الدكتور شاكر مصطفى والصحفي سعيد الجزائري.
وبعد انتهاء نشرة الأخبار اتصل أحمد عسة هاتفياً بمدير البرامج في الإذاعة الأمير يحيى الشهابي، وطلب منه أن يبقي عادل خياطة في الإذاعة حتى عودته إلى دمشق بعد نحو ساعتين.
وفور وصول أحمد عسة إلى دمشق توجه إلى مبنى الإذاعة في شارع النصر وطلب عادل خياطة إلى مكتبه وقال له: (إرتكبت في نشرة الأخبار ثلاثة أخطاء نحوية فعليك أن تختار بين عقوبتين، إما أن أعاقبك بحسم عشرة بالمئة من راتبك لمدة شهرين، وإما أن أمنعك من الجلوس وراء الميكرفون لمدة شهرين).
ودون أي تفكير اختار عادل خياطة العقوبة الأولى وهي الحسم من راتبه، فهو مستعد أن يخسر كل راتبه ولا يبتعد عن الميكرفون.
والغريب أن المذيع عادل خياطة كان يعاني بشكل عجيب من ((التأتأة))، حتى إن المرء لايمكن أن يصدق أن عادل خياطة التأتاء العجيب هو نفسه المذيع الرائع، وهذه التأتأة أوقعت عادل خياطة في الكثير من المواقف الطريفة.
من ذلك أنه في شباط عام 1958 سافر الرئيس شكري القوتلي إلى القاهرة لتوقيع ميثاق الوحدة بين سورية ومصر مع الرئيس جمال عبد الناصر واصطحب معه وفداً إعلامياً كبيراً، كان ضمنه الأمير يحيى الشهابي والمذيع عادل خياطة وبعد توقيع الميثاق تقرر أن تنضم إذاعة دمشق إلى إذاعة القاهرة، ليذاع عبرهما في الوقت نفسه ميثاق الوحدة.
واقترح الرئيس عبد الناصر أن يذيع الميثاق مذيع سوري. فاختار الأمير يحيى الشهابي عادل خياطة لهذه المهمة، وقدمه إلى الرئيس عبد الناصر. فتقدم خياطة يحي عبد الناصر قائلاً: – تح تح تحياتي.. سيا سيا سيادة الرئيس.
فأصابت الدهشة عبد الناصر ونظر إلى يحيى الشهابي مستغرباً، و قال (ده اللي ح يذيع البيان؟! فأجابه الأمير الشهابي: – نعم…. هو.. فهو أفضل مذيعينا.
وذهب عادل خياطة إلى مبنى إذاعة القاهرة وقرأ البيان عبر الأثير، فكان في قمة أدائه الإذاعي، وسط دهشة الرئيس عبد الناصر، وبعد ما عاد عادل خياطة إلى القصر الجمهوري بعد انتهائه من إذاعة البيان، استقبله الرئيس عبد الناصر بحرارة وهنأه على تقديمه الرائع.