المتمرد الشعبي "أبو علي شاهين"

ولدَ أبو علي شاهين طالب في، النصف الأول من القرن العشرين، قرية سيغاتا الواقعة الى الجنوب الشرقي من منطقة مصياف في محافظة حماة، عمل في الزراعة فلاحاً مرابعاً عند أحد الإقطاعيين المتجبرين حيث كانت معظم قرى مصياف وريف حماة محصورة بيد اقطاعيين معدودين وللعلم قرية سيغاتا تحديدا سكنها اجداد أبو علي منذ مالايقل عن 300 عام أي قبل أن يتحصل هذا الاقطاعي على شبر فيها، تحصيلاً للقمة العيش حيث لم يكن هناك بديل.
وفي إحدى السنوات شحَّ الغيث وأمحلت الأرض ولم تعط محصولاً وضاقت الأحوال على الناس وبالتالي لم يستطع أبو علي أن يدفع للإقطاعي حصته المفروضة من المحصول.
وعندما أرسل الإقطاعي حارس أملاكه لكي يجبِ حصته جرت مشادة كلامية بين الحارس وأبي علي شاهين تبجح فيها الحارس بكلام بذيء للغاية, لم يستطع أبو علي أن يسكت على الإهانات التي وجهت اليه وتشاجر مع الحارس.
اقتيد ابو علي شاهين الى المخفر حيث أذاقوه ألوان العذاب: شدوا وثاقه وضربوه بكعب البندقية وأدخلوا المسامير في رأسه حتى سالت الدماء.
هرب أبو علي من السجن, ذهب الى بيته واصطحب بندقيته وما تيسر من خرطوش وزاد واتجه نحو البراري معلناً في هذه اللحظة معركة التمرد وحيداً على الإقطاع والدرك والظلم والقهر والتجبر وخاض معهم فصولاً أسطورية من القتال الفردي واستطاع ان يدب الذعر والخوف في نفوسهم.
قاتل وحيداً وعاش وحيداً ومات وحيداً شهيداً مدافعاً عن أرضه وعرضه وقبل كل شيء عن كرامته.
في أحد أيام العام 1949 وبينما كان أبو علي شاهين يستريح في منزل خاله قام أحدهم بالتبليغ عنه.
روايات تقول أنه الخال، وروايات تقول أن خادم الخال فعلها دون علم سيده, طبعا السبب هو الخوف من الدرك، سلموه مع غروب الشمس.
الأخبار من السجن عذبوه اقتلعوا أظافره وكووا جسده بالنار، وفي ساعة مبكرة من صباح يوم ندي واللاذقية ماتزال غافية تحت خدر ضباب خفيف علقوه في ساحة الشيخ ضاهر (كانت مصياف وعين الكروم وغيرها تتبع محافظة اللاذقية). ولم يطلب شيئاً وغفا هو الآخر على كتف الفجر البارد صبيحة يوم من أيام 1949 تجمع الناس حول الجسد المصلوب.
وخلافاً لماهو مكتوب على صدره قرأ القليل من الناس: لقد تمرد ومات من أجل الحرية والأرض والعرض ومن أجل الشعب.
كتب عن أبي علي شاهين كتّاب كثر منهم الكاتب والشاعر الراحل ممدوح عدوان مسرحيته الشهيرة (المخاض)، ومنهم الروائي السوري حيدر حيدر رواية الفهد ولاتزال الناس تتناقل قصصه الى يومنا هذا.