القديس جورج كرم
كتب أحمد غانم
لا يتساءل او يسألني احد لماذا خطر ببالي مثل هذا المنشور فقد جاءني دون استئذان. ربما بسبب ما نراه من ضيق الناس وعجزهم عن التعاطف هذه الايام او اننا حين نعيش التوحش نبحث عن الانسان
وحين نرى القبح نلجأ للجمال لتحقيق بعض التوازن النفسي. او لست ادري لماذا!
وحين نرى القبح نلجأ للجمال لتحقيق بعض التوازن النفسي. او لست ادري لماذا!حين كانت السماء تمطر كان ينتظرني على الباب الخارجي لثانوية بنين طرطوس حيث كنت في الصف السابع عام 1964 ثم يضعني تحت عباءته او معطفه ونمشي في برك الماء والسيول التي تجري في شوارع طرطوس حتى ساحة المشبكة حيث منزله. هنا احاول الخروج من تحت المعطف فيعيدني بلطف الى دفء حبه الأبوي ويسير معي يدرأني المطر حتى نتجاوز المسيل الجارف (شارع الزهور حاليا اذ لم يكن قد تحول الى نفق) ويطمئن على سلامتي ثم يعود وهو يتلفت وينصحني بالسير على الرصيف وبين البنايات المتناثرة حيث كانت طرطوس قرية كبيرة.
لم اتساءل كثيرا لماذا يفعل ذلك. وهل تسأل اب لماذا يحب ابنه ويحاول حمايته؟! كان يشيد بلفظي للغة الفرنسية واحيانا يستدعيني الى شعبة اخرى لاسمع الطلاب الآخرين كيف تلفظ حروفها. ولكني لم اكن الوحيد في هذا. لماذا اذن هذا الاهتمام كله؟ الأني طفل ريفي صغير لا يرتدي معطفا او جاكيت تقينه المطر؟ ربما....
المهم في الامر ان هذا المدرس وبعد 56 سنة مازلت اتذكره منارة لا تطفأ. فقد كان في قمة التهذيب وذروة الاخلاق والعطاء وروعة الحديث والود والتسامح قدوة بالمسيح.لكل الناس عبر مسيرته.
هذا ما كان عليه وما اذكره عنه الأستاذ القديس جورج كرم مدرس اللغة الفرنسية. رحمه الله.