دور العبادة في سلمية
أحمد علوش
يقول أحد الأرمن الذين عاشوا في سلمية قبل قرن من الزمان أنه لا يوجد جامع في سلمية، لكن الأذان كان يُسمع في السوق وقت الصلاة.
لم يدرِ ذلك الشاب الأرمني أن في السوق جامعاً قديماً تم استخدامه من قبل السكان في بداية الأمر من أجل الصلاة، وهو جامع الإمام اسماعيل الذي كان بدون ترميم وبدون مئذنة ويعود تاريخه إلى آلاف السنين عندما كان معبداً آرامياً حوله اليونانيون إلى معبد يوناني تحت اسم(زيوس) كبير الآلهة ثم إلى جوبيتر الروماني بعد احتلال البلاد من قبل الرومان، ثم إلى كاتدرائية ضخمة تتبع لها عشرات الكنائس في الفترة المسيحية.
أي أن هذه البقعة مقدسة منذ آلاف السنين ولا تقل قداسة عن أية بقعة في سوريا فيها دور عبادة، لاحقا تحول إلى جامع تحت اسم المحاريب السبعة وتم ترميمه وإضافة مئذنة له في التسعينات.
وإذا ذهبنا غرباً إلى منطقة جبال العلا نجد في أعلى قمة جبل الخضر بقايا جامع قديم كانت لا تزال بعض احجاره وعواميده باقية حتى الخمسينات، وما هذا الجامع إلّا بقايا كنيسة قديمة للقديس جرجس (الذي قاتل التنين وانتصر عليه)، كانت تتبع لكاتدرائية الإمام اسماعيل وجرجس هو قديس سوري اسمه يعني (المزارع)، ودخل في اللغة اليونانية تحت اسم (جورج) وأعادته اليونان إلينا بعد أن أضافوا حرف (سين) لنهايته وهو بالأصل كذلك ذو أصل كنعاني من صفات البعل (حارث) من فعل (ح ر ث) ومن هنا جاء اسم (الحارث) أي (حرث) الأرض، وكان لقبا يطلق على الإله بعل باعتباره سيد الخصب والزراعة ومكلف بسقاية الأراضي عن طريق المطر، أخذه اليونان وحولو (الحاء) إلى (خاء) وصار (خارث) ثم مع إضافة (السين) تحول إلى (خاورخيوس) ثم (جرجس)، وكان من ألقابه (النعمان) الذي ينعم على الأرض والإنسان بالخير ويرمز له باللون الأخضر لأن الأراضي تصبح خضراء في الربيع وأطلق المسلمون على (مار جرجس) اسم (الخضر) لاعتقادهم أن اسم جرجس أجنبي الذي يدل على الطبيعة الخضراء وحولوا الدير القديم أعلى الجبل إلى جامع تحت اسم الخضر وأخذ الجبل نفس الاسم جبل الخضر.
واذا رجعنا إلى المدينة نجد أنه في الستينات بُدء ببناء جامع في وسط المدينة بعد تداعي الجامع القديم الترابي المبني في بداية العشرينات من القرن الغشرين، الذي كان أول جامع ترابي ذو مئذنة مربعة وتبعه عدة جوامع في حارة القدامسة في الخمسينات، وجامع علي بن أبي طالب ومصعب بن عمير، وكثير غيرهم إضافة إلى ذلك كنيسة صغيرة على شارع حمص (معمل الكهرباء القديم) تم تخصيصها للأرمن القادمين إلى سلمية وأُلحق بها مدرسة صغيرة، والأرض كانت وقفاً للمجلس الإسماعيلي.
وبنى الاسماعيليون المجلس المحلي في وسط المدينة في الخمسينات من القرن العشرين وكثير من المساجد الصغيرة.
أما إذا عدنا لصورتنا فنجد الجامع الذي في وسط المدينة قبل بناء المئذنة وقبل انتهاء بناءه كما نستطيع أن نميز دكانة القصاب صافية، دكانة الحاج رشيد، صيدلية ماجد ناصر، عبد الرزاق لبيع الحليب والسحلب، مكتبة جعفر، زهرة، الأخوين دبيات شرقا، غربا فلافل الكردي... الخ.
لذلك ذلك الشاب الأرمني الذي دوّن ملاحظته كان قد أصاب نصف الحقيقة.