قصة نبي الله دانيال عليه السلام

هيثم زريقا

هو أحد الأنبياء الأربعة الكبار في التراث اليهودي والمسيحي والشخصية المركزية في سفر دانيال ينتسب دانيال إلى سبط يهوذا.
ولد دانيال في القدس أواخر القرن السادس قبل الميلاد قبيل السبي البابلي، وعند قدوم بختنصر إلى القدس ذهب به وعدد من أولاد الأنبياء من بني إسرائيل و معه رأس جالوت، فلما قدم بختنصر أرض بابل وجد الملك سنحاريب قد مات فملك مكانه واستقام له الأمر وثبت على ذلك مدة.
ثم إن بختنصر رأى رؤيا عجيبة أفزعته، فسأل عنها الكهنة والسحرة فعجزوا عن تفسيرها، فبلغ ذلك دانيال، وكان في السجن، مع أصحابه، وقد أحبه صاحب السجن وأعجب به لما رأى من حسن سمته وهدايته.
فقال دانيال لصاحب السجن انك قد أحسنت الي، وإن صاحبكم قد رأى رؤيا فدله عليّ لأعبرها له، فجاء السجان وأخبر بختنصر بقصة دانيال فقال له: عليّ به
وكان لا يقف أحد بحضرة بختنصر إلّا وسجد له، فلما حضر دانيال لم يسجد له،
قال له مالذي منعك من السجود لي؟!
قال: إن لي ربا آتاني العلم والحكمة وأمرني ألّا أسجد إلّا له، فخشيت أن سجدت لغيره أن ينتزع مني العلم الذي آتاني ويهلكني، فأعجب بختنصر به، وقال له هل عندك علم بهذه الرؤيا؟ وهل لك في تعبيرها ؟ قال: نعم، قال: فأخبرني.
فأخبره دانيال بالرؤيا، ثم عبرها له، وكانت الرؤيا على ماجاءت به الاخبار: ان بختنصر رأى في منامه صنما رأسه من ذهب وصدره من فضه وبطنه من نحاس وفخذه من حديد وساقه من فخار، ثم رأى حجرا من السماء وقع عليه فدقه ثم ربا الحجر حتى ملأ بين المشرق والمغرب، ورأى شجرة أصلها في الأرض وفرعها في السماء، ثم رأى رجلا بيده فأس وسمع مناديا ينادي اضرب جزعها ليتفرق الطير عن فروعها وتتفرق الدواب والسباع من تحتها واترك أصلها قائما.
وكان تعبير الرؤيا: أما الصنم الذي رأسه من ذهب فأنت الرأس الذهب، وأما الصدر من فضة فهو ابنك يملك بعدك، وأما البطن من نحاس فملك يكون بعد ابنك، وأما مارأيت من الفخذ الحديد ففرقتان تتفرقان في فارس تكونان أشد الملوك، وأما الفخار فآخر ملكهم يكون دون الحديد وأما الحجر الذي وقع من السماء وربا حتى ملأ المشرق والمغرب فنبي يبعثه الله في آخر الزمان فيفرق ملكهم ويربي ملكه حتى يملأ المشرق والمغرب، وأما الشجرة والطير الذي عليها والسباع والدواب التي تحتها وما أمر بقطعها والمحافظة على أصلها فيذهب ملكك ويردك الله نسرا عظيما فتملك الطيور.
ثم يردك ثورا فتملك الدواب، ثم يردك الله أسدا فتملك السباع والوحوش وتكون منذ مسخك الله على ماذكرنا سبع سنين في ذلك كله وقلبك قلب إنسان حتى تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وهو يقدر على الأرض ومن عليها وانا ما رأيت من أصلها قائم فإن ملكك قائم.
فلما عبر له دانيال رؤياه وأخبره بها أكرمه وأكرم أصحابه وجعل يقبل عليه ويستشيره حتى كان أكرم الناس وأحبهم اليه، فحسدته حاشية الملك ودسوا الدسائس عليه ووشوا به وأصحابه إلى بختنصر فقالوا له: إن دانيال وأصحابه ما يعبدون الهك ولا يأكلون ذبيحتكم فدعاعهم وسألهم فقالوا: اجل ان لنا ربا نعبده ولا نأكل ذبيحتك، فأمر أن يلقوا في بئر وهم ستة ومعهم سبع ضار ليأكلهم،
وانصرف بختنصر وحاشيته إلى أكله وشربه ولهوه ثم رجعوا في اليوم التالي فوجدوهم جلوسا والسبع مفترش ذراعيه بينهم ولم يخدش منهم أحدا ووجدوا معهم رجلا زائدا عدوهم فكانوا سبعة، فقالوا مابال هذا السابع فخرج إليهم السابع فلطم بختنصر لطمة فصار في بالطيور و الوحوش والسباع والدواب سبع سنين ثم رده إلى صورته ورد عليه ملكه.
فلما رد اليه ملكه كان دانيال وأصحابه احب الناس وأقربهم إليه فحسدتهم الحاشية ووشوا به وأصحابه مرة ثانية وقالوا لبختنصر أن دانيال اذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول وكان ذلك فيهم عارا، فجعل لهم بختنصر طعاما وشرابا فاكلوا وشربوا، ثم قال للبواب: انظر اول من يخرج عليك فاضربه بالطبرزان، فإن قال انا بختنصر قل له كذبت أن بختنصر أمرني أن اقتل كل من يخرج اولا.
فحبس البول عن دانيال وأصحابه فكان اول من قام من القوم بختنصر وكان الوقت ليلا فشد عليه البواب فقال له انا بختنصر فقال له كذبت هو أمرني ثم ضربه فقتله.
وبعد موت بختنصر نجا الله دانيال وأصحابه وردهم إلى الشام، فبنوا فيها وربوا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه ووجدوا أن بختنصر قد أحرق التوراة وكان ذلك في عصر عزير كما ذكرنا في منشور سابق عن عزير فجدد لهم التوراة وتوفي دانيال عليه السلام ولا أحد يعلم عن وفاته شيئا.
وقد روت الروايات الإسلامية أنه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتحت بلاد الفرس، وعند دخولهم بيت المال الخاص بالفرس رأوا رجلا مسجى على سرير وعليه خاتم منحوت عليه رجل واسد يفترش الأرض أمامه في إشارة إلى قصته في الجب قالوا انه نبي الله دانيال، فدفنوه هناك فكان آخر نبي يدفن بعد نبي الله محمد صلوات الله عليه وكان دانيال عليه السلام من المبشرين بظهوره.
وقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يحفر اثنا عشر قبرا ويدفن دانيال في أحدها سرا كي لا يعلم قبره على وجه الخصوص وقد دفن ليلا.
وبهذا يتحقق قول رسول الله صلوات الله عليه: إن نبي الله دانيال دعا الله أن تدفنه أمة محمد.
وفي الختام الصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صلوات الله عليه وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.