تاريخ تغطية نهر بردى

عماد الأرمشي

في بداية عام 1962، و بعد وفاة الرئيس (فارس الخوري ـ رحمه الله) في مستشفى السادات بيوم الثلاثاء الثاني من كانون الثاني 1962، طلعت علينا حكومة الانفصال مباشرة بنبأ (تغطية نهر بردى) من الحدود الغربية لساحة الشهداء (المرجة) الى محلة جسر فيكتوريا بما فيها الجسر نفسه، بغية التنظيم العمراني و المروري للمنطقة ككل.
بوشر بعملية (تغطية النهر) في ربيع عام 1962، بإزالة الحواجز الحجرية من كلا طرفي النهر و تحويل مجراه: الى نهري تورا و بانياس بغية زرع ركائز حجرية في منتصف المجرى، و تركيب جسور عرضية إسمنتية بين ضفتي النهر.
و كنت أنا شاهد عيان على العمليات الإنشائية بتلك السنة، و كنا صغاراً (نُخايل ناطور المشروع ـ رجل مسن اسمه أبو خليل من حي الأكراد) كنا نضايقه ونزعجه بالجري على الجسور المنصوبة، وهو يلاحقنا (خوفاً علينا) من السقوط لقاع النهر... ونحن لا نأبه لتحذيراته.. رحمه الله تعالى.
و انتهت عملية التغطية بسرعة قياسية قبل بداية معرض دمشق الدولي في دورته التاسعة من عام 1962 في ظل الحركة الانفصالية عن مصر، والعودة إلى اسم (الجمهورية العربية السورية) وكان افتتاح المعرض في يوم الاثنين 25 آب/أغسطس عام 1962 ولغاية 20 أيلول/ سبتمبر من العام نفسه ولمدة 25 يوماً. وكانت المنطقة قد تم تغطيتها بالكامل.
ونلاحظ العلم السوري القديم إبان الإنفصال عن الوحدة مع مصر معلقاً على مدخل فندق أمية بساحة المرجة إبان العمليات الإنشائية والهندسية لتغطية النهر.