مدينة القدموس سبب تسميتها وأسطورتها الخالدة
د. إليان مسعد- فينكس
سميت القدموس بهذا الإسم نسبة إلى الإله الفينيقي قدموس..
تقول الأسطورة أن أوروبا، أميرة فينيقية، ابنة أجينور (ملك توروسا) (طرطوس حاليا) والأسم فينيقي.
وذات يوم كانت أوروبا تتمشى على شاطئ البحر ويرافقها عدد من وصيفاتها. شاهدها زيوس، كبير آلهة الأغريق، وانبهر من جمالها وقرر التقرب منها، فتحول إلى ثور ذات قرون على شكل الهلال وجلس عند قدمي الفتاة، فدب الخوف في قلب الأميرة، لكن ما لبثت أن عاودتها الجرأة، فاقتربت من الثور وراحت تداعب عنقه، تابع زيوس اغرائها إلى أن جلست الأميرة على ظهره، وما لبث بالثور أن يركض نحو البحر، على الرغم من صرخات أوروبا، التي تمسكت بقرونه بشدة، خرق الثور الأمواج وابتعد عن الشاطئ، وعبر بها المياه وأكمل طريقه حتى جزيرة كريت.
استعاد زيوس شكله وتزوج أوروبا وأنجب منها ثلاثة أطفال: مينوس، ساربيدون وريهادامانت.
و عقب اختطاف الأميرة، حزن وغضب الملك وأمر ولده قدموس بالذهاب رأساُ للبحث عن أخته وعدم العودة من دونها.
اتجه قدموس صوب اليونان لاستعادة أوروبا ورافقه لتحقيق مسعاه والدته تيليفاسا وأخواه كيليكس وثاسوس، وبقي فينيكس وحده بجانب والده أجينور.
وصل الأخوة الثلاثة مع والدتهم إلى جزيرة ثيرا (سانتوريني) وتابعوا بحثهم وانتقلوا من مدينة إلى أخرى، ومن جزيرة إلى جزيرة وقدموا القرابين لجميع الآلهة وكان استقبال السكان حسنا وفي المقابل ومن أجل الحصول على المعلومات عن الأميرة المخطوفة، علًمَ قدموس ورفقائه أهل هذه المناطق الكتابة والأبجدية الفينيقية. لكن سعيهم كان دون نتيجة وجميع محاولاتهم باءت بالفشل، توفيت تيليفاسا من الحزن بعد وصولهم إلى جزيرة ثراكين، وأدى اليأس بالأخوة إلى فقدان الأمل بالعثور على أوروبا، ولم يجرؤ على العودة إلى توروسا (طرطوس).
بسبب التزاماتهم لأبيهم، انتقل ثاسوس إلى جزر تراقيا حيث استقر، سيليكس اتجه إلى الأناضول وأسس كيليكيا، وتابع قدموس رحلته إلى مدينة دلفي في اليونان، واستشار الأوراكل الذي نصحه بأن يتوقف عن البحث عن شقيقته، ويتبع أمر الكهنة الاغريق في المعبد إلى أن وصل الى مرتفع شاهق وعليه أن يؤسس مدينة على ذلك الموقع.
عمل قدموس بما طلب منه الأوراكل وأسس مدينة جميلة سميت كاديما ثم أصبحت القدموس لاحقا.