قصّة مَثَل "أكذب من عرقوب"

محسن سلامة- فينكس

يُقالُ: أكْذَبُ من عُرْقوبٍ
عُرْقوبٌ رجلٌ جاهليٌّ من العماليق، يُضْرَبُ فيه المثل بالكذب، وخُلْف المواعيد، يُقالُ:
فلانٌ مَواعيدُهُ مواعيدُ عُرْقوبٍ
وعدَ أخاه بثمر النّخلة، فلمّا أطْلَعَتْ قال لأخيه: دعْها حتّى تصير بَلَحاً، فلمّا أبْلَحَتْ قال: دعْها حتّى تصير زَهْواً (يظهر ثمرها)، فلمّا زَهَتْ قال: دعها حتّى تصير رُطَباً، فلمّا أرْطَبَتْ قال: دعها حتّى تصير تمراً،
فلمّا أتْمَرتْ عمدَ إليها عُرْقوبٌ من الليل فجَدَّها، ولم يُعْطِ أخاه شيئاً، فصارتْ مثلاً في الخُلْفِ، قال الأشجعيّ:
وعدْتَ وكان الخُلْفُ منك سجيّةً مواعيدَ عرقوبٍ أخاهُ بيثربِ
وقال الشاعرُ عَلْقَمةُ الفَحْلُ:
وقد وعدَتْكَ موعداً لو وفتْ به كموعدِ عُرْقوبٍ أخاهُ بيثرب
وقال الشاعر كعبُ بنُ زُهيرٍ:
كانتْ مواعيدُ عُرْقوبٍ لها مثلاً وما مواعيدُها إلّا الأباطيلُ
ومن معاني العُرْقُوب: العَصَب الغليظ، الوتر فوق عَقِب الإنسان خلف الكعبين،
الطريق الضيّق في الوادي لا يمشي فيه إلّا واحدٌ،
عراقيب الأمور وعراقيلها: عظامها وصعابها،
عرقبَ الدابّة: قطع عرقوبها، عرقوب الدابّة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها