قافلة للحجيج في طريقها الى مكة عام 1881
قافلة الحجيج في طريقها الى مكة عام 1881 بريشة الفنان ليون بللي
Léon Belly (1827-1877) . Pilgrims going to Mecca 1861- Oil on canvas. Paris, Musée d'Orsay
عماد الأرمشي
تعتبر قافلة الحج الشامي في العهد العثماني أكبر قوافل الحجاج في العالم الإسلامي، وقد حظيت القافلة بعناية فائقة من قبل العثمانيين، فالسلطان العثماني الذي حمل منذ 1517 لقب (خادم الحرمين الشريفين) كانت من أهم أولوياته حماية الحجاج من مخاطر الطريق المار نحو الديار المقدسة..
يُشكل طريق الحج الذي تمر منه القافلتان الرئيسيتان: المحمل الشامي والمحمل المصري خطراً كبيراً من عدة قبائل عربية تهدد سلامة وأمن المسافرين بحكم أن هؤلاء القبائل لم يكونوا يتورعون عن فعل شيء لضعف الوازع الأخلاقي والديني لديهم، وكان يتوجب على المحملين الخروج باحتياطات عسكرية وأمنية كبيرة.
ولم تكن قافلة الحج الشامي مُشَكَّلة من حجاج دمشق فقط، بل كانت متشكلة من أربعة عناصر هم: الحج الرومي الذي يضم حجاج المناطق الأوروبية والعاصمة إسطنبول و الأناضول، والحج العجمي الذي يضم حجاج تركستان و ايران و العراق، والحج الحلبي الذي يضم حجاج ولاية حلب و ديار بكر، والحج الشامي الذي يضم حجاج دمشق وصيدا و طرابلس.
وتنتظم هذه المجموعات البشرية الكبيرة في مدينة دمشق وتتوجه نحو حي الميدان حيث كان معظم. الحجاج يقتنون بضائع الحج ومستلزماته، وينزلون بضعة أيام في الخانات التي تكثر في هذا الحي، ثم يخرجون منه عبر الباب المسمى باب الله أو باب مصر إلى طريق الحجاز.