التراث الغنائي الفراتي يوثق ذاكرة المنطقة

حاتم موسى - فينكس - طرطوس

شهدت عدة مناطق من وادي الفرات تدميراً ممنهجاً خلال الحرب الكونية الظّالمة على "سورية"، وخصوصاً مدينة "الرقة" التي تعرّضت لتدميرٍ وخرابٍ كبيرٍ على يد عصابات الغدر الإرهابيّة، ولم يكن المقصود تدمير المدينة ومعالمها و حسب، ولكن الهدف كان تدمير ومسح ذاكرة هذه المنطقة الغنيّة بتراثها القيّم والمميّز.

هذا ما أكّده الباحث والفنان "كمال حميد" من خلال ندوة تراثيّة أُقيمت ظُهر الثلاثاء 8.2.2022  بالمركز الثقافي في محافظة "طرطوس".

وأشار الباحث "حميد" إلى أهميّة تراث منطقة "وادي الفرات" ودور أهل المنطقة في إغناء هذا التّراث بالإضافة إلى أُناسٍ قطنوا في هذه المنطقة ويُسمون "النّور" أو "بائعي الفرح" وهذا ما أعطى تنوع مهم لهذا التّراث.

"حميد" أوضح أنّ التّراث الفني الغنائي لهذه المنطقة اعتمد على مقاماتٍ وإيقاعاتٍ خاصّة، بالإضافة إلى آلات موسيقيّة استعملت في هذه المنطقة وميّزتها عن غيرها من باقي المناطق، ولعلَّ السّمة الأساسيّة التي أعطت هويّةالحضور خاصّة لهذا التّراث أنّها مرافقة للدبكات الشعبيّة المميزة.

ولفت إلى أنّ الغناء الفراتي اعتمد على قوالب متعددة في الغناء ومنها:

- "السويحلي"، نسبةً لساحل "الفرات" ويعبّر عن الحالة الوجدانيّة لوادي "الفرات" ويبدأ بكلمة "أويلي" وهو توعد الانسان بهذا الويل الذي وقع فيه.

- "الداري"، ويعتمد على مقام الصبا وكان يُغنّى في سهرات الدّار بين أهالي القرية ويعتمد في قسمٍ كبيرٍ منه على الرّد والارتجال.

- "الأبوذية" أو العتاب، وهو أصعب أنواع القوالب الغنائيّة لأنه يحتوي ثلاث أجناس وقفلة على حرف الياء، وهو من مقام البياتي والحجاز وممكن أن يكون من مقام الكرد.

- "النايل"، وأصل التّسمية "من نال مني" وهو غناء حزين ينال من الروح.

- "البكائيات"، أيضاً قالب حزين يعبر عن حالات الحزن بمختلف أسبابها.

- "الموال"، وانتشر وجوده في الحواضر الكبيرة لوادي "الفرات" مثل "الرقة"، "دير الزور"، "الميادين" و"البوكمال"، ويعتبر الموال من القوالب الأصعب من العتابا.

- "القصيد"، غالباً ما تكون قصائد غنائيّة حزينة وتحمل مواضيع مختلفة.

وفي تصريحٍ خاص لمنصة "فينيكس" أشار الفنان والباحث "كمال حميد" إلى أهميّة التّراث وضرورة الاعتناء به، ودعا إلى تشكيل لجانٍ من عدّة جهات إعلاميّة وثقافيّة من أجل العناية والاهتمام بتراثنا وضرورة التّوثيق الدائم لهذا التّراث لأنه يُعتبر ذاكرة المنطقة والشعب ويُساهم في تعزيز الانتماء، كما نوّه إلى ضرورة هكذا ندوات في مختلف المحافظات لتعريف جيل الشباب بتراثهم الوطني.

السيدة "هيام خليل" مسؤولة التّراث في ثقافي "طرطوس" أوضحت لفينيكس أهمية إقامة هكذا ندوات من أجل تعريف أبناء الساّحل وباقي المناطق بالتراث الوطني لمنطقة "الفرات" وأيضاً من الضروري اقامة هكذا ندوات فيهيام خليل منطقة "الفرات" تسلط الضوء على تراث وفلكلور مناطق اخرى من "سورية".

وقالت السيدة "منى شعار" أحد الحاضرين لهذه الندوة في حديثٍ لفينكس: الاهتمام بالتّراث السوري على كامل الأراضي السوريّة يُعتبر أمراً ضرورياً لحفظه، ما يُمكن الأجيال القادمة من معرفته والاطلاع عليه، وخصوصاً التّراث الفني الفراتي الأصيل لما له من دورٍ كبير في اغناء التّراث السوري بشكلٍ عام، وتأتي محاضرة اليوم ضمن هذا الإطار لتسليط الضوء على أهميّة هذا التّراث.

وتحدّث الأديب والنّاقد "محي الدين محمد" لفينيكس عن أُدباء "الفرات" ودورهم في توثيق واغناء التّراث وكتاباتهم التي تُثير النفس وتحرضها على الالتزام بقضيتنا الوطنيّة، لأنّ وادي الفرات يوجد فيه مناضلون ثوريون ومفكرون عظماء ومبدعون، يستطيعون أن يخدموا الوطن ويدافعون عن كيانه وقد أثبتوا ذلك خلال هذه الحرب القذرة بصمودهم وتصديهم لأعتى أنواع الحروب التّكفيرية التي شُنّت ضدّ وطننا الحبيب.

يذكر أنّ عدداً من الأدباء والفنانين والمهتمين في التّراث حضروا هذه النّدوة.