عقاقير طبية لتنشيط الذاكرة.. أضرارٌ كبيرة بفوائد مؤقتة

ميساء دكدوك- فينكس

بعد انتشار التّعليم الخاص وتهافت القادرين مادياً والعاجزين عن التحصيل العلمي عليه لاعتقادهم أنّ المال صانعٌ للمعجزات، فأرسلوا أبناءهم إلى المعاهد الخاصة أو (البيوتات التعليمية غير المرخصة)، وبناءً عليه يتوجبُ على الأهل الانتباهُ الشّديد على أبنائهم لأن هناك الكثير من حالات تعاطي عقاقير لزيادة الكفاءة العقلية ويُخشى على أولادنا من تشجيعهم لتناول بعض هذه العقاقير، فانتبهوا أيها المربون، ما تناولت هذا الموضوع عبثاً والله يعلم.

إنّ الإنسان يبحث عن طعامٍ أو شراب ليزيد من القوة العقلية ويشحذها وهذا ما يقوم به الناس العارفون، وقد قمت بهذا ومازلتُ من أجل أبنائي وأنصح به الذين حولي، ولكن البحثُ عن العقاقير دون اشراف طبيب ذو ضمير كارثةٌ كبيرة.

طلاب الثانوية والجامعات يستعملون تلك العقاقير أحياناً بإشراف طبيب وبعلم الأهل، والسؤال هل توجد عقاقير أو مثيرات غير ضارة تزيد في قدرة الإنسان على التعلم؟

هذا السؤال والإجابة عنه مهمان بالنسبة للمربين وللمدرسين، وذلك على اعتبار أنّ عدداً غير قليل يستعملون بعض العقاقير أو يشربون بعض المشروبات أو يدخنون السجائر بدعوى أنّ هذه العقاقير أو المشروبات تستثيرهم للعمل والقراءة أو تهدأ أعصابهم.

إن بعض الطلاب يعتقدون أنّ القهوة أو الشاي يساعدانهم على التنبه والسهر، وبالتالي الدرس والعمل، وبعضهم الآخر يعتقد أنّ التدخين يخلصهم من توترهم ويساعد على تهدئتهم، وبعضهم يتعاطى بعض العقاقير الطّبية التي تسرع عملياتهم الجسدية والعقلية أو يتعاطى بعض العقاقير المهدئة التي تساعد على تخفيف قلقهم وتهدئة أعصابهم.

إن موضوع تناول العقاقير مشكلة قائمة لابد من حلها فكيف ذلك؟

إنّ حلها يحتاج لتضافر جميع الجهود من كافة المؤسسات بدءاً من مؤسسة البيت كلٌّ حسب موقعه، أمّا أنا فما يتوجب عليَّ هو إثارة الموضوع والتنبيه على فوائده -إن كان لها فوائد - وأخطارها الكارثية.

لابدّ من الكلام عن العقاقير المثيرة خفيف وقوي التأثير منها، أكثرها فعاليةً و شيوعاً وأقلها ضرراً هو الكافئين الذي يوجد في القهوة والشاي، فما هو أثر الكافئين.

بحسب العديد من المجلات الطّبية المتخصصة: (إن الكميات المختلفة من الكافئين لها تأثيرات متباينة على القدرات الجسدية كما دلت البحوث، ومثال ذلك إنّ الجرعات المعتدلة تزيد من سرعة الكتابة أو انجاز في الحفظ بوقتٍ أقل، ولكن الجرعات الزائدة تقلل من السرعة وتؤثر في الدقة والتركيز، ثم إنّ الجرعات القليلة من الكافئين الموجودة في فنجان قهوة واحد تنشط العمليات العقلية، ويلاحظ الأثر عادةً بعد ساعةٍ من تناول القهوة ويدوم عدّة ساعات، أمّا الجرعات الأكبر فيدوم تأثيرها مدّة أطول، وفترة الإثارة الحاصلة من جرعة صغيرة لا تعقبها فترة من عدم الكفاءة أما فترة الإثارة الحاصلة من جرعة كبيرة فتعقبها فترة تهبط فيها الكفاءة إلى ما دون السوي، وإنّ فنجان من القهوة أو اثنين يزيد من النبض من ٥ إلى ١٠% كما يزيد ضغط الدم بنسبة ٥% أمّا الذاكرة والقدرة على جمع الأرقام فيتحسنان تحسناً طفيفاً مما يؤدي أن الكافئين يستثير العمليات العقلية العليا ويقلل من التعب ويزيل النعس ويميل إلى زيادة الانتباه).

وهكذا فإن الكافئين إذا استخدم باعتدال لا يؤذي الإنسان الراشد بصورةٍ عامة، لكن لا نستطيع أن نقول عن العقاقير ما قُلناه عن الكافئين.

لذلك أيها المربون والمدرسون المشرفون على الأبناء لو سمحتهم انتبهوا من المثيرات القوية التي تبقي الانسان يقظاً وتمده بالطاقة حسب دعوى الشركات المصنعة، وقد حملت هذه العقاقير أسماء مختلفة وركبت من مواد عديدة - والتي لا أستطيع ذكر أسمائها - تلك العقاقير تتغلب على النعاس وتعطي شعوراً بحُسن الحال مباشرةً بعد تناولها وهي تحسُّن مؤقت للوظائف العقلية والقابليّات الحسية الحركية، لكن لهذه العقاقير جميعها آثاراً بعيدةً سيئة، بل إنّ بعضها قد ينتج آثاراً بعيدةً جديدةً وخطيرة والسبب في ذلك إنها لا تعطي طاقةً جديدة بل تستنزف طاقة الإنسان.

   أثق أن طلاب الجامعات والكثير من طلاب الثانويات يتعاطون أحياناً مثل هذه العقاقير قُبيل الامتحانات حين يجهدون في الدرس والسهر ساعات طوال، وهي تساعدهم في انجاز هذا الغرض، ولكن لهذه العقاقير آثار جانبية بعيدة مثل وجع الرأس والتعب والأرق وعدم انتظام دوران الدم وقد تصبح هذه الأعراض شديدة لدرجة تحتم نقل المريض إلى المشفى لعلاج طويل الأمد.

وهكذا يتّضح من استعمال مثل تلك العقاقير القوية من أجل زيادة القوى الجسدية والعقلية خطرٌ كبير ولا ينتجُ في النهاية إلا خفض الكفاءة فهي تعطي الشخص المتعب، طاقة مؤقتة وتجدد الحيوية. إن الانسان الصحيح لا يحتاجها والذي تلقى تربية سليمة من كافة جوانبها (جسدية، عقلية روحية).

إنّ تلك العقاقير تَعدُ بالكثير لكنها لا تفي بوعدها، إنّما تتقاضى من متعاطيها ثمناً باهظاً والأصح أن يسأل متعاطيها نفسه: كيف أستطيع تغيير طريقة حياتي لأتفادى استعمال هذه المثيرات؟