السرّ الخفي لمشاكل الكائن البشري
ميساء دكدوك- فينكس:
إن الحرمان العاطفي هو السر الخفي لأغلب المشاكل التي تعترض الكائن البشري (فشل اندماج في المجتمع، فشل دراسي ومهني، فشل إقتصادي، أمراض نفسية بأنواعها (غيرة وحسد، نميمة و...) حتى نصل إلى الإنحرافات
الكبرى كالكذب والإغتصاب والسرقة والقتل.
لا أحد يستطيع إنكار العاطفة لدى الإنسان رجلا كان أو امرأة، و إشباع العاطفة غريزة ولدت مع الكائن الإنسي شأنها شأن الغرائز الأخرى.
وهي مهمة كأهمية الماء والخبز.
كل الديانات السماوية رفعت من شأن الكائن البشري ومكانته وأعلت من شأنه ونظمت له الحقوق والواجبات، ولقب من خلالها بالإنسان فأعطت المرأة مكانة عظيمة بكل الديانات، فحين تعامل في بيت أهلها وفي بيت زوجها على أنها سلعة رخيصة ترمى في البيت كقطعة أساس في المنزل دون السؤال عن احتياجاتها وإشباع رغباتها الإنسانية أو المادية لتلقي الأوامر من الذكور ومن والدتها، والغريب أن بعض الأمهات قاسيات على البنت أكثر من قساوة الآباء في مجمتع ذكوري بامتياز لا أعلم لماذا!؟ربما لتنال رضى الزوج والأولاد أو ربما لتعويض مايلقى عليها من أعباء وعنف فتعنف ابنتها.
فهذا هو البلاء بعينه.
وهو مفهوم الحرمان والجوع والجفاف والفراغ العاطفي بكافة أنواعه والذي يعني الفجوة التي يشعر بها الفرد ذكرا كان أم أنثى، نتيجة هذا كله سوف يرتد على الذكر، عندما لايجد الإنسان من يفيض عليه حنانا وعطفا يجعله يشعر
ويحس بأهميته وقيمته في نفسه ومجتمعه (علاقة تبادلية).
فالعاطفة كلمة عظيمة أشبعت الديانات مفهومها واحتوتها بقواعد في الكتب المنزلة وذلك بالمواساة والكفكفة والمحبة وتقدير المشاعر وتخفيف الأحزان والإبتعاد عن العنف بالتعامل مع الآخر.
إن إهمال الجانب العاطفي من قبل الأسرة خطيئة كبرى لاتغتفر ويؤدي إلى التصحر العاطفي وهذا التصحر يؤدي آلى ماذكرته سابقا في مقالي فكيف نستدل على الحرمان العاطفي وماهي أسبابه، واقعه؟
بشكل أوضح كيف نعرف أن فلانا من الناس يعاني من الحرمان؟
* نتعرف على الأشخاص الذين يعانون حرمانا عاطفيا من خلال اهمال الوالدين للأبناء، وفاة أحد الوالدين أو كلاهما، التفكك الأسري، التوتر والقلق ،والشعور بعدم الأمان عند مواجهة أي مشكلة، الشعور بعدم التقدير والإهمال وعدم الرعاية الكافية، وشعور الإنسان بأن الآخرين ينتقدونه ويستفزونه ويحاولون الاستخفاف بقدراته.
* نراهم يشعرون بالوحدة دوما رغم وجودهم بين الناس.
*يتكلمون عن أنفسهم بأن علاقتهم بالمحيط (اسرة ،مجتمع )غير ناجحة.
*نراهم خجلين عند التواجد مع جميع الناس.
*تجارب عاطفية فاشلة جدا وعدم تمكنهم من إقامة علاقة صداقة مع الآخر (لهذا لانرى أصدقاء حقيقيين) (و لا أسرة ناجحة تماما).
*يعبرون على أن الآخرين يرفضونهم *كما نراهم دوما يشعرون بالضغط من جميع الجوانب والحاجة لمنقذ أو مساند.
*كثيرا مانسمعه ينقد ذاته (أنا محبط، أنا فاشل، أنا وحيد، أنا حزين، أنا ضعيف ....)
*نراهم محبطين يحملون خيبات الأمل لمجرد كلمة أونقد (لهذا لا أحد يتحمل أحد ) والغالبية تنفعلون ويبتعدون.
*نراهم يبكون متجلببين بالحزن بشكل دائم، يستجدون العطف من الآخرين، كما أنهم يلجؤون إلى أحلام اليقظة.
فما هي أسباب الحرمان العاطفي؟
بداية الأسباب البدائية هي ماذكر سابقا. فما هي الأسباب التي تؤدي للاستمرارية بالحرمان بعد أن يقرأ الانسان ويتعلم ويملك قدرة على التفكير والقراءة والتحليل؟
إن الإنسان الذي عانى حرمانا لديه شماعة دائمة لتعليق الأسباب لأي قول أو فعل وهو كسول جدا الا في البحث عن شخص يمنحه الحب والحنان والأمان والعطف والدفء بدلا من محاولة منحها لذاته. لماذا؟
لأن الآخر لن يمنحنا مانرغب به وهو بالأساس فاقد له، علينا أن نبدأ ونكون مسؤولين عن تعامل غيرنا معنا. (اعط لتأخذ )
نحن جاهلون بأن نحقق الإكتفاء الذاتي من العاطفة وعاجزون عن صبغ أنفسنا عاطفيا. وعاجزون عن مساعدة أنفسنا في التغلب على الشعور بالنقص والحاجة للإشباع العاطفي ذاتيا، و لا نملك الرغبة والجدية في التغيير في اتباع النصائح والعمل بها والإستمرار إلى أن تصبح عادة. لهذا نرى مانراه في جميع المجتمعات البشرية.
بعض النصائح لنا جميعا والقارىء يستطيع إضافة الكثير من النصائح، وهذا ما أتمناه منكم أيها الأحبة.
*الجلوس في مكان هادىء وتدوين كل معاناة ومشاعر الحزن والضعف والخجل وعدم الثقة بالنفس والإنصات إلى الصراعات الداخلية.
*الإستعانة بذوي الخبرات النفسية في تحليل الأسباب الحقيقية من وراء المشاعر السلبية والإكتئاب وتعلم الأدوات والتقنيات الناجحة للتغلب عليها،(بالتأكيد سوف تستفاد من المعلومات ولو أن أغلب الذين يذهبون لأخصائي يخرجون من مكتبه ينعتونه بالمرض، و في الوقت نفسه يقولون يملك معلومات رائعة وقد أفادنا، كل هذه المؤشرات تدل على أن الجميع يعاني لكن ممكن التغلب على المعاناة نسبيا).
*الإعتقاد التام بأن المشاكل والتجارب الفاشلة مهما كانت مؤلمة لابد من حل لها.
*التفكير الإيجابي وإبعاد التفكير السلبي خاصة قبل النوم.
*غض النظر عن جميع الانتقادات واعتبارها اسقاطية.
*المثابرة لتحقيق الأهداف الناجحة المستقبلية وعدم التفكير بالماضي السىء
*حب الذات بالتدريب والتدعيم المستمر بالإهتمام بالذات.
*تدوين الممزات والانجازات الناجحة وتكبيرها ووضعها بمكان واضح ومراقبة النفس لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.
* الاستماع إلى الموسيقا الهادئة والمفرحة، واستحضار الأفكار المعززة للثقة بالنفس من مواقف سابقة
*تعلم التفريغ النفسي وتطبيقه كل مالزم الأمر. (نزهة، اجتماع مع اصدقاء، حمام دافىء أو بارد، فنجان قهوة...)
* التقرب من الأطفال، هم الملائكة على الارض، مراقبة الكون (شروق الشمس وغروبها، رياضة، تأمل واستمتاع بنعم الخالق. أخيرا جميعنا نعاني الحرمان ،ولا أعتقد أحدا من قارئي مقالي ،ولا في الكون يستطيع أن يدل على شخص لم يعاني حرمانا معينا، والأجدر بالنجاح والحياة هم الأشخاص الذين يستطيعون التخطي بأقل الخسائر.
أحسنوا لأنفسكم قدر المستطاع.
اللهم أسألك اللطف بالعباد والأخذ بأيديهم إلى مايرضيك من الأعمال والأقوال.