التنمر عند الأطفال

دريد سكني- خاص- فينكس:

الأطفال عماد المستقبل ومحور كل أسرة، وعلينا إعدادهم إعداداً سليماً حتى يعلو من شأن الفرد مستقبلاً، و بالتالي شأن المجتمع أيضا، و هذا ينعكس على تقدم الأمم وصناعة الحضارات.

ويتعرض الطفل من خلال احتكاكه بمجتمعه ضمن الحي أو المدرسة إلى سلوكيات سلبية وإيجابية، وموضوعنا اليوم عن التنمر، فأثره على الطفل كبير جداً لأنه معرض لفقد الثقة بنفسه بدرجة كبيرة جداً مما يسبب له الكثير من المشاعر السلبية كالخوف والحزن والقلق والشعور بالظلم.

والتنمر يعتبر أحد أشكال الإساءة والإيذاء المتعمد، وللتنمر عدة أشكال منها التنمر الجسدي والتنمر اللفظي والعاطفي، حتى انتقل حديثاً أيضاً إلى التنمر الإلكتروني.

ولا يخفى علينا ما للتنمر من آثار خطيرة على الطفل إن كانت طويلة الأمد، كالرغبة في الانتقام، والشعور الدائم بالغضب، والحساسية المفرطة، ومشاكل في الشخصية، مثل ضعف الثقة بالنفس، أو قصيرة الأمد مثل الشعور بالغضب ثم الكآبة وقد يتطور إذا لم يعالج الأمر للتفكير بالانتحار.

وهنا يأتي دور الأهل في معالجة مشكلة التنمر لدى الطفل، من خلال منح الطفل الشعور بالأمان عن طريق أسلوب الحوار ومناقشة الأسباب التي أدت للتنمر، والحذر كل الحذر من استخدام عبارات هدامة مثل (أنت أفضل طفل في العالم) أو عبارة (أنت أسوأ طفل)، فالاستمرار بقول هذه العبارات للطفل تجعله ضحيةً في المستقبل سواء كان متنمراً أو متنمراً عليه، مع الابتعاد عن استخدام العنف من قبل الأهل، لأن هذا سيؤدي إلى اكتساب الطفل هذا السلوك السيء مع ضرورة الابتعاد عن الإساءة النفسية وعدم اللجوء للتهديد والوعيد للطفل.

ولا يخفى على أحد أهمية دور المدرسة في التصدي وعلاج وتخفيف آثار هذه الظاهرة، فعلى المدرسة أن تقوم بتعليم الطلاب وتوجيههم وإرشادهم لاحترام المعلم واحترام حقوق الطلاب لبعضهم البعض، لما له من أثر مباشر على تربية الطالب وتقويم سلوكه وتنمية مهارات الطفل الرياضية والفنية والاجتماعية، فالطفل بحاجة للتنفيس عن الطاقة الموجودة لديه من خلال تلك المهارات، وبالتالي يكتسب الطفل فائدتين: أولها تفريغ الطاقة الموجودة لديه، وثانيها زيادة المحبة والألفة بين الطلاب.

وأخيراً: تعتبر هذه الظاهرة مشكلة خطيرة، لاقت اهتماماً كبيراً من الباحثين من جميع أنحاء العالم، لما لهذه الظاهرة من آثار خطيرة على الطفل والمجتمع، وعلى الاهل العمل على حماية أولادهم من التنمر وعدم قول كلمات سيئة أمامهم، بل عليهم تعليمهم الأخلاق وعدم قول أسوأ الكلمات أمامهم لكي يعيش الطفل مع باقي المجتمع بأمان وسلام.