العلاقات داخل الأسرة وتأثيرها على نشأة الطفل

إعداد ميساء دكدوك- فينكس:

تعتبر الأسرة مرآة تنعكس عليها الثقافة التي توجد فيها بما تحتويه من قيم وعادات واتجاهات ،ومن الأسرة يستقي الطفل مايرى من ثقافة ومن قيم وعادات واتجاهات اجتماعية ومنها يتعلم الطفل فكرة الصواب والخطأ، و منها يتعرف على الأساليب السلوكية التي عليه أن يتخذها كأسلوب في سلوكه.

يتعلم الطفل من الأسرة ماعليه من واجبات وما له من حقوق، وكيف يعامل غيره و كيف يستجيب لمعاملة الغير وجميع هذه الأنماط السلوكية و القيم يتعلمها الطفل في مراحل تكوينه الأولى في السنوات التي تسبق دخوله المدرسة، و تحدد إلى حد كبير أساليبه السلوكية في المستقبل.
والأسرة بجانب تلك الوظيفة الاجتماعية لها أثرها على النمو النفسي للطفل، فهي تحدد إلى درجة كبيرة أن الطفل سينمو نموا سليما وأن كان سينمو نموا نفسيا غير سليم، أي أنها مسؤولة إلى حد كبير عن سمات الشخصية التي يدخل فيها عنصر التعليم كالعدوان والإكتفاء الذاتي والانبساط والانطواء وغير ذلك من السمات المكتسبة.
وقبل الخوض بالعوامل الأسرية التي تؤثر في تشكيل شخصية الطفل لابد من التذكير بأن:
الأسرة المستقرة التي تشبع حاجات الطفل في اتزانه وبما تتميز به من تجاوب عاطفي بين أفراد الأسرة عامل هام في سعادة الطفل، أما الأسرة المضطربة فهي لاشك مرتع خصب للإنحرافات السلوكية و الاضطرابات النفسية.
و كي أحدد أثر الاسرة في نشأة الطفل اجتماعيا يجب أن أحلل العلاقات الموجودة داخل الأسرة، فالأسرة تتألف من الأب و الأم و الأولاد، فطبيعة العلاقة السائدة بين كل طرفين تؤثر سلبا أو ايجابا على الطفل. فمن هم أطراف العلاقة *العلاقة بين الأبوين، كلما كانت العلاقة بين الأبوين منسجمة، أدى ذلك إلى جو يساعد على نمو الطفل إلى شخصية متكاملة متزنة، أما الخلافات والتشاحن بين الزوجين، خاصة عندما يشعر بها الطفل تعتبر من العوامل المؤدية إلى نمو الطفل نموا نفسيا غير سليم وغير آمن، إذ لاشك في أن الجو الأسري الذي تشيع فيه الخلافات و المشاحنات يختلف عن جو يفيض فيه الحب و يسوده الاتفاق و التعاطف إن الخلافات بين الوالدين يمثل بالنسبة للطفل صراعا نفسيا و يترك آثارا قد تهدد اشباع حاجته إلى الحب والأمن النفسي( وأضع خطا تحت الأمن النفسي) الذي يحتاجه كل طفل، للأسف مانراه في مجتمعنا محزن جدا فالكثير من الكبار نشؤوا بجو مشحون ويفتقدون إلى الإنتماء.
وأنماط سلوكهم تشير إلى ماأقول.
والمؤشر الثاني هو السلوك العدواني والسلوك العدائي للمجتمع الناتج عن التوتر النفسي.
وإني لأخشى من تفاقم هذا الأمر في ظل الظروف الحالية المشحونة و التي يكثر الآباء من النقد والكلام.
إن ما أراه و ما أسمعه من خلافات بين الوالدين سيؤدي الى تنامي السلوك العدواني عند الاطفال و عدم الاتزان الانفعالي و بالتالي عدم الانتماء.
**- و العلاقة بين الأخوة لاتقل أهمية في النشأة عن العلاقة بين الآباء، فكلما كانت العلاقة منسجمة، و كلما خلت من تفضيل طفل على آخر و ما نشأ عن ذلك من أنانية وغيرة، و كلما كانت هناك فرصة لكي ينمو الطفل نموا سليما.
و لترتيب الطفل بين إخوته أثر في شخصيته، فالطفل الأصغر يشعر بالنقص تجاه أخيه الأكبر و يحاول أن يعوض هذا النقص بإظهار التفوق على من يكبره من إخوته.
و أحيانا يحدث أن الأخ الأكبر يغار من منافسه القادم الأصغر الذي ينال اهتمام الأبوين بداية، و قد يغار لذكائه أو لتفوقه، وبالتالي من قربه من الآباء يحدث كما حدث في قصة النبي يوسف عليه السلام وكثيرا مانرى قصصا مشابهة لها.
لكن بعض علماء النفس يقولون بأن ترتيب الطفل بين إخوته في حد ذاته ليس عاملا مؤثرا في شخصية الطفل النامية، و إن مايؤثر هو اختلاف معاملة الوالدين للطفل وهذا ماسوف أتحدث عنه بشيء من التفصيل.
* إن نوع العلاقة التي تنشأ بين الوالدين و الطفل و طريقة معاملة الوالدين لطفلهما عامل هام يدخل في تشكيل شخصية الطفل، فهناك فرق بين شخصية فرد نشأ في ظل من الدلال والعطف الزائد والحنان المفرط وشخصية فرد آخر نشأ في جو من الصرامة والنظام الدقيق الذي يتصف بشيء من القسوة.
فهناك فرق إلى حد كبير بين هذين الفردين في السلوك وفي سمات الشخصية مجتمعة.
إن هذا الفرق يعود إلى نوع العلاقة بين الوالدين والطفل وإلى الاتجاهات الوالدية نحو الطفل.
فإذا مانشأ الطفل في جو أشبع بالحب والثقة تحول عند نموه إلى شخص يستطيع أن يحب لأنه تعلم كيف يحب، و سوف يكون شخصا يستطيع أن يثق في غيره لأنه عاش في جو مشبع بالثقة مع الوالدين.
مثل هذا البيت يساعد الطفل على اشباع حاجاته النفسية كالشعور بالأمن والطمأنينة والإحساس بقيمته الشخصية، و إن علاقة الوالدين الطيبة بالطفل تتطلب اشتراكها في أوجه متعددة من النشاط وتنمية الاهتمامات المشتركة، و تشجيعا للطفل على العمل وعلى اعتماده على نفسه، هذا النموذج من الوالدين يتعامل مع الطفل ليس لمجرد الاهتمام بما يحدث له في الحاضر فقط، بل على أساس النظر إلى النمو نظرة بعيدة المدى تشمل مستقبل الطفل أيضا، فيا آباء هذا الزمن تربية الطفل تحتاج صبرا ووقتا لا تؤمنوا الغير على تربية أطفالكم.
ولاتكونوا قساة متعالين عنهم بعيدين عن فكرهم، عليكم أن تكونوا قادرين على مجاراتهم لأنهم أطفالا وليسوا قادرين على مجاراتكم (لأنهم ولدوا في زمان غير زمانكم)
إن الآباء في الجو المنزلي الصحي يشاركون أطفالهم خبراتهم ويكسبون ثقتهم واستعدادهم الطيب للتعاون معهم حين يظهرون اهتماما مخلصا بشؤونهم، وحين يناقش الآباء أحداث اليوم أو مشكلات الأسرة المادية مع أطفالهم، بذلك يضعون الأسس السليمة للروابط القوية المشتركة بينهم وبين أطفالهم، تلك الأسس التي ستنكسر عليها عواصف وزوابع الخلافات المستقبلية بين الوالدين والابن، كذلك فإن شعور الطفل بالأمان بالقدر الذي سيصبح معه معتمدا على نفسه، و بالمهارة التي تجعله يقدر المسؤوليات الإجتماعية.
كونوا على ثقة أن لاأحد يستطيع أو يعرف أن يحب طفلكم كما أنتم تحبونه، فلا تجعلوا أطفالكم في حرمان و عوز و أنتم المالكون. 
المرجع: جلال، سعد: علم النفس الاجتماعي