فن إدارة.. "الصِدام والخلافات"
ثورات بسيطة
د. رفيف المهنا
لا يحب الأهل الصدام مع أطفالهم و يتعاملون معهم بكثير من الحذر و الغضب.
فيقمعون الصدام قبل حصوله بطريقة الحسم التي تقضي على الصدام قبل حصوله.
هذه الطريقة تَخلق أطفالاً " هادئين" و " مثاليين" و " مسالمين "، هذا صحيح لكنهم يكونون بالنتيجة أشخاصاً يتجنبون الخلافات خوفاً من الصدام و خسارة حب الأهل.. والمجتمع كنتيجة.
لكنهم يتحولون فيما بعد إلى أشخاص مثاليين اجتماعياً من جهة وانفجاريين على مستوى عائلتهم الخاصة عندما يصيرون آباءً و أمهات، من جهة ثانية.
"إدارة الصِدام و الخلافات" هو فن يتعلمه الطفل في المنزل عندما يرى أمه قادرة على الخلاف والصدام مع الأب بدون خسارات عاطفية، وبلا كوارث، وتجريح و كلام مؤذٍ وما يتبعه من ابتزازعاطفي وأخلاقي.
عندما نسمح للطفل بالصدام معنا نحن الأهل بشكل مباشر بدون قمع سيتحول من شخص متجنب للخلافات إلى آخر قادرعلى المواجهة بدون خوف ولافزع و بثقة عالية بالنفس ومعرفة تامة للحدود الذاتية و الآخرية.
من يريد دائماً الهدوء و السلام.. وتجنب الخلافات هو الاسم الثاني للشخص الذي لا يثق بنفسه، ويخاف أن ينفجر أمام أي خلاف أو اختلاف.. هو نفسه الذي سيؤجل الانفجار حتى يجد من هو أضعف منه ليفرغ به تاريخاً من الصمت والأدب والدماثة.
في مجتمعاتنا، ينتظر الأفراد سياقاً باسم " الثورات" ليعوض فيه تاريخاً من الكبت والصمت والأدب والأخلاقيات التي أجبِر عليها منذ أول يوم في حياته.
لنقطع دابر " الثورات القاتلة" علينا أن نسمح بـ " ثورات بسيطة " في بيوتنا، علينا أن نسمح لأطفالنا أن يعيشوا الغضب و السخط والكراهية، لنصدِّر للمجتمعات حينها أفرداً قادراً على إدارة الصراع والخلاف والصدام بأقل من العنف الممكن.
"علينا ألا نستغرب في مجتمعاتنا أن يكون أكثرنا هدوءاً و لطفاً، قاتلاً ومجرماً وبدم بارد جداً."