التربية الوالدية الإيجابية ليست التربية الوالدية المتساهلة

هناك سوء فهم من بعض الأشخاص لمفهوم التربية الوالدية الإيجابية، حيث يقولون إن التربية الوالدية الإيجابية لا تعمل.

وجوهر ازدرائهم للتربية الوالدية الإيجابية هو الاعتقاد الخاطئ بأن التربية الوالدية الإيجابية هي الأبوة والأمومة المتساهلة. إنهم يعتقدون أن الأهل الإيجابيين يفشلون في وضع الحدود، ويسمحون للأطفال بوضع القواعد وخرقها، ويرفضون أي ضوابط على الإطلاق. ويعتقدون أنهم يحاولون حل كل مشكلة عن طريق العناق، ويخافون من إزعاج أطفالهم، ويريدون فقط أن يكونوا أصدقاء لأطفالهم.

وأعتقد أن معظم التعليقات على المنشورات المتعلقة بالتربية الوالدية تؤكد هذا الأمر، هذا المقال يهدف إلى وضع الأمور في نصابها ولنحدد ماهية التربية الوالدية الإيجابية حقاً وكيف تختلف عن التربية الوالدية المتساهلة.

فيما يتعلق بالحدود

الأهل الذين يعتمدون التربية الوالدية الإيجابية يضعون حدوداً مناسبة لأطفالهم. لا يتجاهلون واجباتهم في الحفاظ على سلامة أطفالهم وتوفير الحدود التي يحتاجها الأطفال. الاختلاف في التربية الوالدية الإيجابية ليس عدم وجود حدود، إنما الطريقة التي يتم بها وضع الحدود وفرضها. حيث يضع الأهل الحدود مع فهم أساسي لتطور الطفل ويفرضون هذه الحدود بلطف وحزم.

رح اعطي مثال عن ردود فعل مختلفة على الموقف

مثلاً ابنك البالغ من العمر 18 شهر هو مستكشف صغير وأتقن تسلق الكرسي ثم الصعود إلى الطاولة.

رد فعل الأهل المسيطرين:

بصرامة: "لا بقا تطلع لهنيك مرة تانية!" بشيل الكرسي بقوة وبحط الولد على كرسي المشاغبين بالزاوية ضمن وقت مستقطع.

رد فعل الأهل المتساهلين:

"حبيبي ، خبرتك مابقا تطلع على الكرسي. إذا سمحت انزل. " الولد ما رد وماتغير شي مرة تانية: "حبيبي ، أنا قلتلك تنزل هلا يمكن توقع." في هذه المرحلة، من الممكن أن يقوم الأهل المتساهلون باتخاذ إجراءات لإنزال الطفل، ولكن لا توجد حدود واضحة.

رد فعل الأهل في التربية الوالدية الإيجابية:

في المرة الأولى التي يحاول فيها طفلك التسلق على الطاولة، تتدخل وتقول "كتير بيسلي أنو نتسلق! تعا نشوف محل آمن نتسلق فيه. هالمكان مو آمن. " ونسمح للطفل بتسلق بعض وسائد الأريكة، إذا أراد ذلك.

لا يُعد التسلق في حد ذاته سوء سلوك. الهدف هو الحفاظ على سلامة أطفالنا وتعليمهم ما هو مناسب. لذلك في المرة القادمة التي يتوجه فيها طفلك إلى الطاولة، اسحبه على الفور وبلطف بعيداً عن الطاولة، وكرر ما سبق.

إذا شعر طفلك بالضيق ، اعترفْ باستيائه. "أرى أنك غاضب. تريد التسلق، لكن هذا ليس آمناً. دعنا نلعب هنا ". أعد توجيهه إلى نشاط جديد إذا لزم الأمر.

حدد الأهل الحد الأقصى المسموح، وتمسكوا بهذا الحد من خلال عدم السماح للطفل بالتسلق على الطاولة، ولكنهم قدموا للطفل بديلاً مناسباً وأظهروا تفهماً لمشاعره. هذا يدل على دفء عالٍ إلى جانب توقعات وحدود عالية.

فيما يتعلق بالقيادة

هناك اعتقاد خاطئ آخر هو أن الأهل في التربية الوالدية الإيجابية يعاملون الأطفال مثل بالغين صغار ويسمحون لهم بالكثير من الحرية بشكل يضيع فيه الدور القيادي في العلاقة.

يستحق الأطفال أن يعاملوا بنفس الاحترام والكرامة الممنوحين للبالغين، إلا أننا ندرك أنهم لا يمتلكون عقل شخص بالغ. وهم يعتمدون على والديهم في القيادة والتوجيه. لا يوجد طفل يريد أن يكون قائداً، فهذه مسؤولية كبيرة عليه.

لنأخذ مثالاً آخر يوضح كيف يُظهر الأهل في التربية الوالدية الإيجابية القيادة.

لديك طفلين الأكبر يبلغ من العمر 5 أعوام و الأصغرعامين ، وعليك الذهاب إلى المتجر لشراء بعض الأغراض. طفلك البالغ من العمر 5 أعوام يتوسل إليك للحصول على لعبة جديدة، في حين يبدأ طفلك البالغ من العمر عامين بالبكاء لأنه يريد قيلولته ويتصرف بشكل غريب.

رد فعل الوالدين المسيطرين:

إلى الطفل البالغ من العمر 5 سنوات: "خبرتك قبل مانجي إنو مافيك تشتري لعبة جديدة. إذا طلبت مرة تانية، منتحاسب بالبيت". إلى الطفل البالغ من العمر عامين، "بدك توقف عنين أو لا؟ رح نروح من هون شوي تانية. ما معقول مافيني أخد ولد لأي محل! "

رد فعل الوالدين المتساهلين:

يشتري لكلا الطفلين لعبة جديدة ومصاصة لإرضائهم حتى يُنهي التسوق.

رد فعل الوالدين في التربية الوالدية الإيجابية:

إلى الطفل البالغ من العمر 5 سنوات، "هاللعبة حلوة كتير! بتمنى لو بقدر اشتريلك ياها. وبعرف قديش بدك هالشي. مٌحبِط إنو ما نقدر نشتري اللي بدنا ياه فوراً. رح ضيفه على قائمة أمنياتك! ويتفهم خيبة أمله: "كلنا بيخيب أملنا لما ما منقدر نحصل على الشغلات لي بدنا ياها".

إلى الطفل البالغ من العمر عامين ، "بعرف أنك تعبان. فيك تساعدني حتى نخلص بسرعة؟ أنا عم دور على موز. شايف شي موز؟ " كما أنها ليست فكرة سيئة أن تحمل أشياء في حقيبتك تعرف أن طفلك يحبها. إبني يحب الرسم، لذلك إذا أعطيته ورقة وقلم رصاص في أي مكان، فهو سعيد.

أظهر الأهل في التربية الوالدية الإيجابية القيادة من خلال الاستعداد واستخدام الأدوات من مجموعة أدوات التربية الوالدية الإيجابية بمهارة.

باستخدام التخيل مع الطفل ("هاللعبة حلوة كتير! بتمنى لو بقدر اشتريلك ياها ") ، باستخدام التفهم الوجداني ("وبعرف قديش بدك هالشي. محبط انو ما نقدر نشتري لي بدنا ياه فوراً " " بعرف أنك تعبان. ") والإلهاء ("فيك تساعدني حتى نخلص بسرعة؟ أنا عم دور على موز") كلها طرق رائعة لإظهار الدفء الشديد، مع التمسك بالتوقعات بأنك تستطيع التسوق مع أطفالك دون الحاجة إلى شراء شيء لهم في كل مرة.

فيما يتعلق بالانضباط:

في التربية الوالدية الإيجابية ، يعني الانضباط "التعليم" وليس "العقاب". لذلك، نحن دائما نضبط أطفالنا! نحن ندرك أن كل تفاعل معهم يعلمهم شيئاً ما وأن كل تفاعل يرونه مع الآخرين يعلمهم شيئاً ما. يتعلم الأطفال دائماً من بيئتهم والقائمين على رعايتهم، لذا فإن الكلمات والأفعال التي نستخدمها يومياً مهمة.

مثال:

بدأ طفلك البالغ من العمر عامين بالضرب. خلال وقت اللعب، يخطف أحد الأطفال لعبة طفلك فيقوم بضربه بيده اليمنى.

رد فعل الأهل المسيطرين:

يصفع الطفل قائلاً: "أنت ما بتتعلم غير بالضرب!"

رد فعل الأهل المتساهلين:

يتجاهل الضرب ويلوم الطفل الآخر أو يقول بلا مبالاة " لا حبيبي نحنا ما منضرب".

رد فعل الأهل في التربية الوالدية الإيجابية:

يذهب إلى الطفل مباشرةً ويخرجه من الموقف. ينخفض إلى مستواه ويقول: "أنت معصب! أخدلك الولد لعبتك وهالشي عصبك! بس الضرب بيوجع. اقعد معي هون حتى تحس أنك أحسن ".

الغرض من التربية الوالدية الإيجابية هو أن نعلم أطفالنا تحمل المسؤولية لإصلاح الأخطاء وإصلاح العلاقات ووضع خطة لنتائج أفضل في المستقبل. وأفضل طريقة للوصول إلى ذلك هي بطرح أسئلة بسيطة "ما الذي يجعل طفلي يتصرف بهذه الطريقة"، و "ما هي النتيجة"، و "كيف يمكنني إصلاح ذلك؟".

تذكر أن الآباء الإيجابيين هم قادة فعالون ولطفاء يسعون إلى فهم أطفالهم وإرشادهم إلى أقصى إمكاناتهم. التساهل لا يحترم طبيعة أو نمو الأطفال ولا يُعتبر تربية إيجابية.

شيرين خليل- معالجة نفسية