عودة الحياة إلى حمام "الجديد" الأثري بحي باب الحديد

أنطوان بصمه جي_ فينكس_ حلب:

حوّل أهالي حي باب الحديد، مساء أمس، فعالية افتتاح "حمام الجديد" الأثري بعد أعوام من إغلاقه القسري إلى مهرجان فلكلوري بمشاركة الأهالي المحيطين به وعلى وقع رقصات السيف والترس والأغاني الفلكلورية ليحكي من جدبد عادات أهالي مدينة حلب وفلكلورها الشعبي بعد جهود كبيرة في عمليات الترميم نتيجة تعرضه للدمار، فمن المعروف أن حمامات حلب مشهورة بالتراث والبناء العمراني القديم، إذ تتحدث التفاصيل المركونة فيه (قباب مزخرفة_ ثريات نحاسية_ فوانيس مضيئة) لتعّرف الزائرين عن العادات التاريخية لدخول الحمام حيث يتصل عبق الماضي بالحاضر.

كشف محمد فارس مدير أعمال مالك "حمام الجديد" الأثري خالد أبو خشبة لـ "فينكس" أن تأسيس الحمام يعود لأكثر من 500 عاماً حيث يحتوي على مسبح وغرفة بخار بالإضافة إلى غرفة جاكوزي "مستحدثة" ، مبيناً تعرض الحمام للدمار عند دخول العصابات المسلحة منتصف عام 2012 وبعد عودة الأمان إلى الحي قمنا بالتعاون مع مديرية حلب القديمة ومديرية الآثار والمتاحف والسياحة وباشرنا عمليات تأهيل الحمام الأثري، حيث استغرقت عمليات الترميم ما يقارب 8 أشهر شملت تأهيل القسم الجنوبي والشرقي بعد تعرضهما لدمار شامل مع الحفاظ على المكان التراثي والأثري وإدخال بعض الأصالة والحداثة له، ويمكن للحمام استقبال أكثر من 700 شخصاً.

ونوه فارس إلى إعادة استخدامه مرة أخرى كحمام شعبي لهذه المدينة، وبيّن أن الحمام يقع في منطقة حلب القديمة بمساحة إجمالية تقارب 250 مترا مربعا حيث يتضمن الزخارف التراثية القديمة في بنائه العمراني . بدوره بين محمد أمونة متعهد الحمام أنه تم البدء بالترميم منذ سنة ونصف السنة للواجهات الأثرية الخارجية والأقسام الداخلية والأسقف الحجرية وأقواس الغمس والأرضيات والأبواب الخشبية التراثية مع مراعاة الشروط الفنية المتعلقة بالحفاظ على الطابع العمراني القديم مع استبدال شبكات المياه والأحواض وترميم الأحجار المكسرة وإعادتها كما كانت وذلك بأيد محلية خبيرة ويتم العمل حالياً على استكمال ما تبقى من أعمال خارجية بالسطح والقباب الحجرية.أ حمام الجديد1

عبد القادر حيدر أحد العاملين في الحمام والمسؤول عن التدفئة الحرارية والتمديدات الصحية وفلترة المسابح قال لـ "فينكس" أنه بدأ بأعمال الترميم منذ 7 أشهر حيث كان شعوره صعباً عند الدخول لأول مرة إلى الحمام بسبب الدمار الكبير للجدران الأثرية وقمنا بعمليات التأهيل تضمنت تغيير جميع المسالك المائية وتدفئة المياه الخاصة بالحمام وتبديل الخزانات في 50 غرفة استحمام بوجود ما يقارب بين 4_6 أجران مياه في كل غرفة والتأكد من حرارة المياه في جميع الغرف، مبينا أن المسؤولية الملقاة على عاتقه كانت كبيرة جراء تنفيذ هذا المشروع التراثي وشعوره بالفرح بعودة الحمام إلى العمل ومعاودة استقبال مرتاديه.

والتقت "فينكس" رئيس فرع نقابة الفنانين عبد الحليم حريري أثناء حضوره لافتتاح حمام الجديد حيث عبر عن سعادته واندهاشه بجمال الحمام الأثري وطريقة ترميمه الممزوجة بالحفاظ على الماضي وإدخال بعض التقنيات الحديثة، موضحاً أهمية مساهمة عمليات الترميم لتعود حلب للحياة من جديد بمثل هذه الأعمال والمشاريع السياحية التراثية الجميلية، متمنياً التوفيق لما فيه خير لمدينة حلب لتكون منارة للتراث والثقافة على مر العصور وإعادة ألقها المشهود بعد محاولات الإرهاب لطمس أثارها وسرقتها ونهبها.أ حمام الجديد3