ستعود خضراء ومعطاء مثمرة
لعل حرائق الغابات والأراضي الزراعية في العاشر من تشرين اول الجاري أدمعت عيون السوريين وحرقت قلوبهم.
وتعجز الكلمات مهما جودها بليغ، عن وصف حجم الكارثة أو تقدير قيمة الأضرار الحقيقة التي تسببت بها حرائق قدر عددها ب ١٥٦ حريقا في غضون عدة ايّام. (حتى لحظة كتابة هذه المقالة لم يعلن عن مساحة الاراضي المحروقة بالكامل وكان وزير الزراعة أشار الى احتراق ٦٠٠ هكتار من الاراضي الحراجية، في موقع واحد والى احتراق اشجار زيتون عمرها ٤٠ سنة مؤكدا انه سيتم التعويض بالغراس والمال).
بدهي ان الجميع مع كشف الأسباب ومعاقبة الفاعلين (يجيز قانون الحراج رقم ٦ لعام ٢٠١٨ إعدام من يتسبب بحريق في الغابة، أدى الى وفاة إنسان (توفي ثلاثة مواطنين بسبب تلك الحرائق الاخيرة).
هذا شيء والمستقبل شيء اخر. وما من شك ان عيننا هي على المستقبل. ومن الأهمية بمكان، ألا نقع ضحية التهويل، ولاسيما على يد من لايعرفون أرقامنا الحقيقية وبعضهم من المغرضين، ففي سورية ستة ملايين هكتار من الاراضي الزراعية، ومساحة حراجها ٥٢٧الف هكتار اكثر من نصفها هو تحريج صناعي، أي غرس بأيدي عمال مديرية الحراج في وزارة الزراعة السورية أو على يد أفراد المنظمات الشعبية وعمال الدولة والقطاع العام وهذه الغابات تحتوي على ١٥٨ مليون شجرة على الأقل وتحتوي بساتيننا على ١٨٠ مليون شجرة مثمرة - على الأقل - وننتج سنويا ملايين أطنان الخضار والفواكه.
يجب ان نعيد الاراضي التي احترقت، خضراء ومعطاء، والزمن يمر مسرعا، كنهر هادر، فإذا ما أعدنا غرسها الْيَوْمَ بالشجيرات الحراجية (٦٠./.) من خسائرنا كانت حراجية، وإذا ما أعدنا تشجير البساتين بالشجيرات المثمرة، فإن خمس سنوات ستعيد للمشهد لونه الأخضر وستملأ الثمار سلال و#سحاير# الفلاحين بالزيتون والتفاح.
والدولة السورية وعلى لسان السيد الرئيس بشار الاسد ستتحمل العبء الأكبر في تعويض الأهالي، ودعم إنتاجهم تقنيا وإنسانيا، وتعميق ثقتهم ان ارضهم ستعطي من جديد وان عليهم التشبث بها، والبقاء في أحضانها، ما يعيدها اجمل وأكثر عطاء.
ويدعم هذا التوجه نصوص قانونية وبلاغات وقرارات وخطط حكومية، تنص على اعادة تشجير الاراضي المحروقة ومنع استخدامها في البناء عليها، ما يعطي السلطات المحلية صلاحيات واسعة في قمع المخالفات، ويدينها قانونيا إن هي سكتت على بناء منتجعات ومطاعم ومنشات حرفية أم صناعية وأبنية سكنية.
وَمِمَّا يثلج الصدر، ان جهات عديدة شعبية وأهلية وحكومية، سارعت لإغاثة المنكوبين (الاتحاد العام للفلاحين خصص ٥٠٠ مليون ليرة سورية لتأمين مستلزمات إعادة تشجير الفلاحين لأراضيهم التي طالها الحريق - الأمانة السورية للتنمية، فتحت حسابا مصرفيا للتبرع، وهي تعتمد على سواعد الاف الشبان والشابات، وفتحت وزارة التجارة الداخلية بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة السورية حسابا مصرفيا للتبرع لصالح إغاثة المتضررين من الحرائق الاخيرة، وتنهال تباعا تبرعات سخية عينية ومالية من غرف الصناعة وبعض الصناعيين، ومن الجمعيات الخيرية والتنموية ومن الأفراد (وتصدر اهلنا في حلب قائمة السباقين الى إرسال البسة وأغذية وادوية ومواد طبية الى منكوبي الحرائق في اللاذقية وطرطوس وحمص).
ولعل هذا التعاضد الشعبي والرسمي، يؤسس لنهج صائب على طريق صمود سورية ومتابعتها التصدي لمستهدفي ارضها ووحدة ترابها الوطني وقرارها السيادي وحرية وكرامة شعبها.
لعل الظروف الصعبة تتطلب فزعة شعبة، فما بالكم اذا كانت تلك الظروف حالكة السواد....؟
إن الحمل على الجماعة خفيف، والمهم ان نحسن قيادة هذا الإقبال على الاغاثة وإعادة البناء كي نربح المستقبل الاجمل، وهو أوسع بكثير من موضوع الحرائق، علما ان هذه الحرائق قد تتكرر في أية لحظة، حتى مجيء موسم الأمطار الغزيرة الذي تأخر كثيرا في هذه السنة.
ميشيل خياط
الثورة اونلاين