عسل.. أسود
خالد الناهي- بغداد- فينكس
تزوج شاب من فتاة عانت الاضطهاد والكبت والحرمان من اهلها طيلة حياتها, فعاملها بالحسنى فصارت وكأنها نصفه الثاني.. طيبته صورت لها انه ضعيف, فبدأت تعامله باستخفاف وترفع صوتها عليه قليلا في الغرفة، فتجاوز عن سوء تصرفها, على امل ان تشعر بخطئها, وتعود لحسن الخلق.
قلة عقلها صورت لها أن ما تفعله مع زوجها هو الصواب, و أيد ذلك صديقاتها (الحاسدات) بتصرفها عندما أخبرتهن بالأمر, فأيدن ما فعلت وطلبن منها ان تزيد على المرة السابقة وتصعد العيار قليلا!
اخذت الزوجة تتطاول أكثر, لكن عندما يكونان لوحدهما في غرفتهما, ولا زال الزوج صابرا عليها, ولم يبد ردة فعل كبيرة تجاه سوء خلقها, مما شجعها على التمادي والتطاول عليه بحضور أهله..
نصحه والداه بعدم السماح لها بذلك لأنها ستتطاول أكثر إن لم يحاسبها على فعلتها, فأجابهم مبررا بأنها لا زالت صغيرة, ومع الايام ستتعلم وتتغير.
أصبح عندهما اطفال خلال سبعة عشر عاما من الزواج, لكن الزوجة لم تحسن سلوكها انما زادت على ما كانت عليه, لدرجة أن أبناءها اخذوا طبعها, فصاروا يتطاولون عليه امام الناس وعلنا في منطقة سكناهم.. بل وفي احيان كثيرة يضربونه ويسيل دمه من جسده!
ما يحدث في العراق من تطاول على الدولة ومؤسساتها, ظاهرة غريبة وغير مسبوقة في دول العالم, حيث بعض المواطنين يتطاولون على الدولة ومؤسساتها دون رادع او خوف, حتى أصبحت الرتبة العسكرية مهانه والمسؤول يخشى على نفسه من الخروج الى الشارع..
رجل الامن تتم مساءلته وربما معاقبته, لأنه حاول تطبيق القانون ودافع عن مؤسسات الدولة.. أما المواطن فهو حر طليق يسجل مقاطع فيديو وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي لكل أفاعيله العجيبة الغريبة.. فمرة يتهم واخرى يشتم وثالثة يحرق مؤسسات الدولة, ورابعة يتطاول على رجال الامن ويسبهم ويشتمهم, وفي أحيان كثيرة يضربهم وينزعهم رتبهم, دون أن يحاسب والويل لمن "يحاول" التصدي لهم!
اجراءات ضعيفة من الدولة بسبب ما يسمى بالديمقراطية, أدت بالعراق لأن يصبح فيه القانون غائبا او مغيبا, حتى أصبح المواطن لا يخشى التطاول على الدولة ومؤسساتها, لكنه يخشى بل يرتعد من أن ينتقد مجرما او قاتلا, أو زعيم عصابة, او حتى عاهرا لأنه يعلم أنه وأتباعه لن يتوانوا عن قتله خلال دقائق, ولا يوجد من يحميه.
ما يمر به البلد من تراخي في تطبيق القانون ربما سببه الكتل السياسية نفسها, حيث التنافس غير الشريف, الذي أتاح لكثير منهم الخروج على المنصات الاعلامية, واتهام بعضهم البعض الاخر بالفساد, والتلويح بأن لديهم ملفات على المسؤول الفلاني دون الكشف عنها, مرة للابتزاز والحصول على المكاسب المادية, و أخرى للتسقيط السياسي, دون ان يكون للقضاء دور في مطالبة تلك الكتل والشخصيات بتقديم الادلة, ما فتح الباب على مصراعيه للشعب بأن يأخذ كامل حريته بالتطاول على هيبة الدولة.. ناهيك عن استخدام لغة سوقية هابطة، و أساليب قذرة لا تراعي اي حدود ادبية او اخلاقية او دينية.. من خلال جيوش الكترونية تبيع كل شيء بالمال!
لا تبنى الدولة, دون ان تكون لها هيبة, وهذه لن تتحقق الا ان كان هناك قانون، يحمي الجميع ويحاسبهم في الوقت نفسه, من المواطن البسيط الى أعلى مسؤول فيها.
بعكس ذلك فستبقى عسل و بصل و أمثالها يعيثان في البلاد فسادا.