من مذكرات خروتشوف.. يكفي أن تكون غبياً كي تكون متآمراً!
يقول خروتشوف: اتصل بي الرفيق ستالين و قال تعال الى مكتبي بسرعة يا نيكيتا.. هناك مؤامرة كبيرة. وصلت وكان معنا مجموعة من الوزراء, فقال ستالين: يا رفيق نيكيتا لدينا معمل إطارات (دواليب) هو هدية من شركة فورد الأمريكية وهو ينتج الإطارات منذ سنوات و بشكل جيد و لكنه فجأة و منذ ستة أشهر بدأ هذا المعمل ينتج دواليب تنفجر بعد بضعة كيلومترات، و لم يعرف أحد السبب، أريدك أن تذهب إلى المعمل فورا وتكتشف ما هو السبب.
- وصلت المعمل و باشرت التحقيق فورا من الإدارة حتى أصغر عامل لا أحد منهم يعرف الأسباب.
- وقفت في أول خط الإنتاج وقمت بمتابعة أحد الإطارات و مشيت معه من نقطة الصفر حتى خروجه من المعمل، وكان كل شيء طبيعي وكل شيء صحيح وكل شيء متقن ولكن الإطار انفجر بعد بضعة كيلومترات.
- جمعت المهندسين والعمال والإداريين واحضرت المخططات وقمت بالإتصال بالمهندسين الأمريكيين، ولم نصل إلى حل.
-قمت بتحليل المواد الخام المستخدمة في صناعة ذلك الإطار، التحليل أثبت أنها ممتازة جداً و ليست هي السبب أبداً، والأطار انفجر بدون سبب.
أصابني الإحباط، و أحسست بالعجز.
- و بينما أنا أمشي في المعمل لفت نظري حائط الأبطال حيث توضع صور "أبطال الإنتاج" في المعمل، ويوجد في رأس قائمة الأبطال أحد المهندسين على رأس القائمة. وما لفت نظري أن هذا المهندس على رأس القائمة منذ ستة أشهر فقط، أي منذ بدأت هذه الإطارات بالإنفجار بدون سبب..
- لم أستطع النوم وقمت باستدعاء هذا المهندس إلى مكتبي فورا للتحقيق معه، وقلت له ارجوك اشرح لي يا رفيق.. كيف استطعت أن تكون بطل الإنتاج لستة أشهر متتالية؟
قال: لقد استطعت أن أوفر الملايين من الروبلات للمعمل و الدولة.
قلت: وكيف استطعت أن تفعل ذلك؟
قال: ببساطة قمت بتخفيف عدد الأسلاك المعدنية في الإطار و بالتالي استطعنا توفير مئات الأطنان من المعادن يوميا.
- هنا أصابتني السعادة الكبيرة لأنني عرفت حل اللغز أخيرا و لم أصبر على ذلك. اتصلت بستالين فورا و شرحت له ما حدث و بعد دقيقة صمت قال: و الآن أين دفنت جثة هذا الغبي؟ قلت: في الواقع لم أعدمه يا رفيق بل سأرسله إلى سيبيريا. لأن الناس لن تفهم لماذا نعدم بطل إنتاج.
العبره:
- ليس بالضرورة أن تكون فاسداً أوسارقا كي تؤذي وطنك وتدمره.
- يكفي أن تكون... غبياً...
* سمير جبارة