احسان عبيد: لغة الإشارات
جاءت معلمة بريطانية تخرجت في مدرسة الصم والبكم، وطلبت من مديرة مدرسة حكومية في الريف أن تسمح لها بتدريب شعبة من التلاميذ والتلميذات على فهم لغة الإشارات..
.
فكرت المديرة ثم وافقت على خوض التجربة على أن تتقاضى مكافأة من ميزانية المدرسة مقابل ذلك.. وبعد أسبوعين مرّت المديرة في جولة خارجية على فصول الدراسة كنوع من المراقبة البعيدة الاستطلاعية.. فوجدت الصياح والضوضاء صادرين من معظم الفصول (عصافير)، ماعدا فصل المعلمة الجديدة.
وعلمت أن الطلاب تدربوا على الصمت والتركيز لكي يتعلموا لغة أحبوها.
.
وفي منتصف العام الدراسي ، ضمت المديرة المعلمة الجديدة إلى الكادر التدريسي ، وأدخلت لغة الإشارات في المنهج الدراسي ، مما لاقى الاستحسان الكبير من الطلاب والتشجيع من الأهالي ، وقد مرت سنتان على هذه الخطوة.
.
يذكر أن المديرة لم تكن حزبية ولا مدعومة، ولم يقدم أحد فيها تقريرا أمنيا بعد هذا التصرف، ولم تتلق تنبيها أو عقوبة من مدير التربية لأنها لم تستشره، ولم تأخذ إذنا مسبقا من المحافظ ولا من فرع الحزب أيضا، ولم يقل لها مسؤول: هل هذه المدرسة مملكة أبوك حتى تتصرفي كما تشاءين؟!!
.
فالثقة المتبادلة والرأي الوجيه هما الحكم الفيصل.. ويقال: أن ضجيج الطلبة انخفض إلى النصف في فرصة الاستراحة، لأن نصف الطلاب كانوا يتحدثون بلغة الإشارات.