د. عبد الوهاب أسعد: العقل والقلب مطلوبان لتذليل المصاعب
الزمان عصيب غريب عجيب،
والعقل والقلب مطلوبان لتذليل المصاعب، وما بعد العسر إلا اليسر.
وعلى جبهات القتال والسياسة، قضية الإرهاب في إدلب، مرجل يغلي وقد قارب على الفوران، فإما قتال عنيف وإما حل يضع حدا لنهاية فصل مأساوي من تاريخ المنطقة، ولكن كيف تكون النهاية فالله أعلم.
ومن بعد ذلك تأتي قصة الإنفصاليين الأكراد (الذين نكروا الخبز والملح) ووضعوا أنفسهم في خدمة الأعداء، أملا بالوصول إلى تمزيق الدولة السورية. أتمنى أن ترجح كفة العقلاء من بينهم، ولكي يصل كل مواطن سوري (كردي وغير كردي) إلى حقه.
وفي الداخل تتوالى الأزمات المعيشية الخانقة من غاز ومازوت وبنزين ومواد إستهلاكية وإرتفاع الأسعار.
في الداخل أجهزة الدولة الإدارية متهالكة متخلفة، وفاسدون ينهشون ومن دون رحمة، وطابور خامس خائن يفعل فعلته ويساعد الأعداء لضرب الجبهة الداخلية، وهذا كله ما يزيد من مفعول الحصار الخارجي الظالم. ولو وجد إعلام (شفاف صادق كما يزعمون) لكان تأثير الأزمات أقل وطأة. في مثل هذه الظروف كان الأجدر بالدولة ضرب الفاسدين والخونة. فلماذا لم يحصل ذلك، لا أعلم.
الشعب بغالبيته الساحقة يعاني الأمرين، ولكنه يقف بجانب دولته وجيشه المقاتل. ينتقد الفساد والأداء السيء للأجهزة الإدارية، ولكنه يدرك مصلحة الوطن العليا ولا ينجر إلى الفوضى التي يدعوه لها المغرضون. وهناك قلة قليلة أعمى الحقد قلوبهم وصد الجهل منافذ التفكير لديهم. لهؤلاء المواطنين نقول إتقوا الله في الوطن، فالوطن لا بديل له وهو أغلى من الجميع وعلينا التفكير سوية بما نورثه لأبنائنا وأحفادنا؟
فعلا الزمان عصيب غريب، ففي الداخل يحاصرنا الفاسدون والخونة ويزيدون من نيران الحصار الخارجي قوة وفعلا، وفي الخارج أعداء يتربصون بنا ويعملون لإنهيار دولتنا. ولكنه يوجد لنا حلفاء أيضا من مصلحتهم إستمرار دولتنا.
قضية إدلب (كيفما كان الأمر) في طريق النهاية وكذلك مشاغبة الإنفصاليين الأكراد، ومن بعدها لنا حديث مطول مع الفاسدين والخونة. والوطن لجميع المواطنين السوريين وخصوصا لمن دافع عنه. وليس مزارع لعلتان وفلان. ولن نعود إلى العصور الوسطى؟
لا سبيل لنا إلا النجاح، وأسلم الطرق هي العض على الجراح والوقوف مع الجيش والدولة. ولكل حادث حديث. سوريا باقية إلى ما شاء الله لها ذلك.
تحيا سوريا العلمانية الحضارية.