احسان عبيد: للرجل تربيتان
قبل الزواج – ضعوا عشرين خط تحت هاتين الكلمتين – كان عندي رهاب اسمه الإنتظار.. الموعد عندي موعد.. ولكي أكون منطقيا كنت أعطي فسحة 5 دقائق زيادة انتظار.
.
ذات يوم ذهبت إلى الجامعة (القديمة) صباحا في الصيف، وكانت نتائج المواد بدأت تظهر.. وصلت لوحة الإعلانات، كانت تقف أمام اللوحة طالبة لوحدها.. جميلة وأنيقة،
كنت أشاهدها بين الحين والآخر، لكن بدون أي كلام أو تواصل.
.
هناك تكلمنا لأول مرة عن نسبة النجاح وعن سياسة الدكتور في منح العلامات.. وخرجنا نتمشى في حدائق الجامعة، ثم إلى الصالحية، واتفقنا أن نلتقي الساعة 4 عصرا أمام سينما الزهراء، ولم تنس أن تنوه لي أن أباها كان وزير داخلية سابق، كما لم أنس أنوه لها مدى حرصي على المواعيد.
.
الساعة 4 إلا أربعا كنت هناك.. صارت أربعا ولم تأت.. وبعد 5 دقائق مشيت عائدا إلى الجريدة التي كانت تبعد عني مسافة 100 فقط، بجانب التجهيز وفندق أمية.. جلست على مكتبي وطلبت قهوة.
.
بعد حوالي ثلاثة أرباع الساعة، قررت أن أذهب مشوارا.. نزلت.. وما أن خرجت من باب البناية حتى شاهدت الرفيقة بنت الوزير تمشي الهوينا بجانب حديقة نادي الضباط القديم، كما أنها شاهدتني فتوجهت نحوها وتوقفت عن السير تنتظرني..
.
قالت: معقول نسيت الموعد؟ قلت: لا، لم أنسَ لكنني انتظرتك 5 دقائق بعد الموعد ولم تأت، فمشيت!.. عندما سمعتْ هذا الكلام جن جنونها، وقدحت عيونها شررا نيزيكيا، وقالت بصوت الإنسانة المجروحة: ألا أستحق منك أنتظار 10 دقائق زيادة؟ ألم تعطني عذرا كتأخير السير مثلا؟.
.
قلت لها: اسمعي.. في عرفي وقناعتي وتقديري أن احترام الموعد جزء من احترام الموعود ولو كنتِ تحترمينني لجئت بدون تأخير، ومن حسن التقدير أن تأخذي زحمة السير بعين الاعتبار، مما يعني خروجك بوقت مبكر.
.
طبعا فهمت فيما بعد، أنها كانت حريصة على الموعد، لكن بعد مغادرتها البيت بـ 200 متر انكسر كعب كندرتها فعادت لاستبدالها، وهذا سبب التأخير.
.
بعد الزواج، لا تسألوا عن ساعات انتظار الزوجة عند أي مشوار.. أنتظرها داخل البيت وعلى الشرفة وفي الحر والقر وفي داخل السيارة والأسواق.. ولما كبر البنات وغدون صبايا، صارت الأمور على أقطع وأدق رقبة.
.
ننتهي إلى أن الرجل له تربيتان.. واحدة عند أهله، والثانية عند زوجته.. مش أحسن مايقولوا عنه: بلا مربى؟