شعبان عبود: في هذه البلاد البعيدة لا طعم للعيد ولا لشيء!

في هذه البلاد البعيدة لا طعم لشيء، لا طعم للعيد، لا طعم للفرح، في هذه البلاد الرائعة، نحن غرباء.
مهما فعلنا لنضخ الحياة في الأشياء والمناسبات، نفشل ونصاب بالخيبة، ثمة شيء مفقود وثمة شيء ذهب ولن يعود أبدا..

اليوم هو العيد، لكن ها هي الساعة العاشرة صباحا ولم يطرق بابنا احد، ونحن لا نفكر بالذهاب لعند أحد، وكل مرة، في كل يوم عيد، نشتري الحلويات كما كنّا نفعل في سوريا، لكن لا أحد يطرق بابنا، تبقى الحلويات على الطاولة متروكة لأيام...

أذكر أن أمي كانت تعيد ملء الحلويات والسكاكر في صينية الضيافة اكثر من مرة في يوم العيد، دائما كان هناك قادم, وكان بابنا يُطرق دائما.. لكن هنا لا أحد يطرق بابنا، أمي ليست هنا، أبي ليس هنا، أمي وأبي ماتا منذ سنين، أخوتي وأخواتي موزعين على أربع قارات وست دول، أقربائي كذلك، هنا لن يطرق بابنا أحد.

العيد هو أميّ وأنا طفل بين يديها تغسُلني، تُلبسني ثياباً جديدة، أستيقظ على رائحة طبخها، آكل بعجل ثم أركض خارج المنزل ولا أعود حتى المساء.. أمي غادرت منذ سنين طويلة، وأنا كبرت كثيرا جداً..

العيد هو أن أكون نائما في بنش ثم استيقظ على صوت تكبيرات العيد، أشتهي الآن رائحة المحشي الذي كانت تحضره أميّ و أخواتي بجانبها يساعدنها، أشتهي ان أسمع طرقات باب الدار وأركض لأفتح الباب لبيت عميّ وبيت أخوالي القادمين لمعايدتنا وعلى وجوههم كل الفرح والحب.. أشتهي كتيرا لكن لا أحد هنا حولنا، لن يطرق بابنا أحد..

إنها تمطر الآن في الخارج، انه العيد، لكن لا معنى لكل ذلك، لا معنى للمطر، لا معنى للعيد، ارواحنا معطوبة جدا في هذه البلاد البعيدة..