احسان عبيد: قنزعة
بعض النساء يحببن القنزعة.. هكذا هي طبيعتهن، وهؤلاء على الأغلب غير محبوبات حتى من أصدقائهن ومعارفهن نظرا للمباهاة الدائمة بجمالهن، بلباسهن، بتسريحات شعرهن، بثرائهن، بمراكز أزواجهن، بعائلاتهن، بشهاداتهن.. المهم أن أسباب القنزعة كثيرة.. لكنها في النهاية ليست لصالحهن.
.
في بيروت التي اشتهرت بالحريات والحفلات والتحدث بمختلف اللغات، أقيمت حفلة كوكتيل عالية المستوى في إحدى القصور، وكانت إحدى المدعوات من السيدات مدقوقة الخصر مصفوفة الشعر تجاوزت منتصف العمر تطل وترفل، دائمة الابتسام، وآخر اهتمامها هو الاحتشام، وبعد تطوافها بين المحتفلين والمحتفلات، والدوار والتباهي بالذهب والخواتم والاكسسوارات، وقفت مع تجمع نسائي من كبيرات القيمة والقدر، فالتفت الجميع إليها، وتسمرت عيونهن على ميدالية تستقر على رابي صدرها..
.
ولدى السؤال عن الميدالية، قالت لهن بزهو: لقد اشتريتها من بلاد التنين، في آخر رحلاتي إلى الصين.
.
- قلن لها: وماذا تعني الكتابة عليها؟
- قالت: إنها كانت لإحدى الأميرات من حفيدات الإمبراطور وقد صنعوها لها بشكل مخصوص، وأعتقد أن هذه الكتابات تدل على اسمها ومركزها، ولأجل ذلك اشتريتها بسعر مرتفع جدا.
- قالت: إحدى الموجودات: لقد لمحت في القاعة أحد رجال السفارة الصينية ربما يخبرنا ما معنى المكتوب عليها.. قد يكون السفير.. فانطلقت وأتت به.
خلع الدبلوماسي نظارته ثم أعادها.. قرأ ما عليها ثم قال: إنها رخصة رسمية لإحدى العاهرات التي كانت تمارس هذه المهنة قبل الثورة.
.
وهنا.. انتابت سيدتنا حالة من الخسوف والكسوف، أضعاف ما اعترى اللواتي حولها من الشماتة.
.
ورايحة تتقنزع كمان.
.
أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء: ليس كلُ أصفر ذهبا.