"الحياة في المانيا"... اختبار صعب للاجئين
داخل فصل دراسي شرق برلين، جلس عدد من اللاجئين المشاركين في اختبار عملي عن "الحياة في ألمانيا"، حيث يقومون باختبار يتطلب منهم تحديد إجابات تتعلق بنواحي الحياة في هذا البلد، كمعرفة الأعياد المسيحية من جملة خيارات في قائمة تتضمن عيد القيامة، وعيد الميلاد، وعيد العمال. وعليهم أيضا تحديد الأكلات الألمانية والأكلات الأجنبية من قائمة أطعمة فيها السجق الأبيض والبيتزا والكباب.
وبحسب أجدد القوانين المرتبطة بشؤون اللاجئين في ألمانيا، يتوجب على الكثير من الوافدين الجدد، الذين تجاوز عددهم المليون في العام الماضي، أن يحضروا هذه الفصول الدراسية لتحديد ما إذا كانوا يحصلون على المساعدات التي تتيحها الدولة لهم، وهم يأملون أن تفتح لهم باب الحياة الجديدة في البلاد.
واستقبلت ألمانيا من اللاجئين أعداداً أكبر مما استقبلته أي دولة أخرى في الاتحاد الاوروبي. وقد يكون نجاحها أو فشلها في حملة دمج اللاجئين في المجتمع أمراً حاسماً في أسلوب تعامل أوروبا مع أكبر أزمة لجوء تشهدها القارة منذ الحرب العالمية الثانية، والتي فرضت ضغوطاً كبيرة على أجهزة الأمن والنظم الاجتماعية وعززت شعبية الأحزاب المناهضة للهجرة.
وأقر مجلس الوزراء الألماني الأربعاء، قانون الدمج، ووصفته المستشارة أنجيلا ميركل بأنه علامة بارزة. ويشترط القانون على اللاجئين البالغين ممن ليس لهم وظائف وأمامهم فرصة كبيرة للبقاء في البلاد، حضور دروس لتعليم اللغة الألمانية لمدة 600 ساعة، بالإضافة إلى 100 ساعة من "التوجيه" الثقافي تنتهي بخوض اختبار "الحياة في ألمانيا".
ونص مشروع القانون الجديد على أن اللاجئين الذين يتعين عليهم حضور الفصول الدراسية، ولا يشاركون فيها تخفض مساعدات الدولة لهم إلى أدنى حد ممكن. وأوضحت وزيرة العمل اندريا نالز أن حجم التخفيضات في المساعدات يتعلق ببحث كل حالة على حدة.
وحصل طالبو اللجوء على 354 يورو (395 دولارا) شهرياً خلال الخمسة عشر شهراً الأولى لهم في ألمانيا، وما يصل إلى 404 يورو بعد ذلك أو بمجرد التأكد من أحقيتهم في اللجوء. كما تدفع السلطات مصروفات الإقامة والتدفئة لهم خلال الفترة التي يتاح لهم فيها التقدم بطلبات اللجوء.
وبلغ متوسط الأجر الشهري الكامل للعاملين كل الوقت في ألمانيا 3612 يورو.
وعلى الرغم من أن القانون الجديد لن يصبح ساري المفعول إلا بعد موافقة البرلمان عليه، إلا أن حملة الدمج تواجه عقبات كبيرة.
وقال عدد من خبراء التعليم والمدرسين واللاجئين إنه لا توجد أماكن كافية في فصول تعليم اللغة أو ما يكفي من مدرسيها. وقالت بعض المدارس إن مستوى اللغة الألمانية الذي يتعلمه اللاجئون لا يرقى إلى المستوى الذي يتوقعه كثيرون من أصحاب الأعمال من العاملين من ذوي المهارات.
وأوضح بعض اللاجئين أن دورات التوجيه ليست كافية لسد الهوة الثقافية على الرغم من أنها مفيدة في بعض جوانبها.
* نقص الموظفين
وثمة حالة من البلبلة الشديدة بين كثير من الألمان تتعلق بالعواقب المترتبة على طوفان اللاجئين، الذي أعاد للأذهان ذكريات وصول ملايين من العمال الأجانب، لاسيما الأتراك، الذين ساعدوا في إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية.
وقالت متحدثة باسم "المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين"، إن المانيا تنظم دورات الدمج في المجتمع منذ العام 2005، وكان كثير من المشاركين فيها مهاجرين من دول أخرى أعضاء في الاتحاد الاوروبي، جاءوا بحثا عن عمل وذلك حتى تشرين الثاني من العام الماضي، عندما سمحت السلطات لطالبي اللجوء الوافدين من سوريا وايران والعراق واريتريا بالحق في حضورها.
وسلم رئيس المكتب فرانك يورخن فايسه بالتأخيرات في بدء دورات الدمج، وأشار إلى أن المكتب يعمل على إتاحة أماكن إضافية للاجئين.
وتمثل جزء من المشكلة في أن المدارس لا تجد الأعداد الكافية من المدرسين.
وقالت المتحدثة باسم "الجمعية الألمانية لتعليم الكبار"، والتي توفر 40 في المئة من دورات الدمج، سيمون كاوشر، إن المدارس التي تمثلها الجمعية لا يمكنها تلبية الطلب بسبب عجز يصل إلى 5000 مدرس.
وحتى بعد أن يضمن اللاجئ مكانا في الدورات تظل التحديات كبيرة. وقال ناظر "معهد التواصل بين الثقافات" في شرق برلين ينس أوفي شافر، إن اللاجئين قد يواجهون صعوبات في تعلم مهنة أو إتمام فترة تعلم حرفة بمستوى اللغة الألمانية التي تعلموها في الدورات.
وبالنسبة لبعض اللاجئين، فإن ما يتعلمونه في الدورات يبدو بعيدا كل البعد عن واقع الحياة اليومية في الملاجئ الجماعية.
وقال إيهاب أحمد (37 عاما)، الذي كان يعمل مديراً مالياً في سوريا، إن دورات الدمج تتيح له اكتساب مهارات جيدة بالألمانية، لكن من الصعب تطبيقها عمليا في الملجأ الذي يعيش فيه بمطار تمبلهوف غير المستخدم في برلين.
وأضاف "من الصعب فعلا الاندماج أو التعلم عندما تكون في هذا المكان لأن الناس يتكلمون العربية أو لغتهم الأصلية."
رويترز