أحمد فارس االشدياق أول صحفي لبناني

ولد في بلدة الحدث. شارك والده في ثورة انطلياس ولحفد عامي 1820 و1821 ضد الإقطاع، ووقف إلى جانب خصوم الأمير بشير الثاني، ولاذ بالفرار بعد ملاحقته مع أولاده إلى دمشق، أما ابنه فارس ووالدته وشقيقه أسعد فقد اختبأوا في "الحدث" بعد إحراق منزلهم وتدميره.

تحول شقيقه أسعد من مذهبه الماروني إلى الأنجيلي، فما كان من البطريرك إلّا أن سجنه في دير قنوبين حتى قضى نحبه وهو شاب. في هذا الجو المأساوي غادر فارس لبنان إلى مصر العام 1825 بدعوة من المرسلين الأميركيين ليعلمهم العربية.

عام 1834 ذهب إلى مالطا لمتابعة التعليم وأيضاً تصحيح ما يصدر عن المطبعة الإنجيلية من كتب عربية، واعتنق هناك إلى المذهب الإنجيلي.

عاد إلى مصر محرراً في مجلة ”الوقائع“، فكان أول لبناني يمارس الصحافة، وقد أتاحت له الإقامة في مصر أن يطور دراسته في الأدب والنحو والبلاغة والصرف، عاد مجدداً إلى مالطا لمتابعة ترجمة الكتب الدينية. وألّف كتابه ”الساق على الساق” وهو سيرته الذاتية منذ الطفولة وطبعه على نفقته الخاصة في باريس.

أصبح للشدياق شهرة أدبية لغوية وخاصة في أوساط المرسلين، فدعته ”جمعية الأسفار المقدسة” في انكلترا العام 1848 ليساهم في ترجمة هذه الأسفار وضبطها وتنقيحها، فأتاحت له هذه الإقامة زيادة معارفه وتعلّم الإنكليزية والفرنسية، والاطلاع على أحوال البلاد من نواحيها كافة.

في عام 1853 كتب قصيدة من 130 بيتاً مادحاً فيها السلطان العثماني بمناسبة انتصاره على روسيا القيصرية، وعلى الأثر تلقى دعوة لزيارة الأستانة، ودعوة ثانية لزيارة تونس من باي تونس والإقامة فيها، فاختار الثانية العام 1857 وأرسل له الباي سفينة خاصة تقله، وفيها اعتنق الإسلام وسمي أحمد، فصار اسمه أحمد فارس الشدياق.

غادر إلى الأستانة، بعد تكرار دعوته إليها من قبل السلطان وهناك الحق بديوان الترجمة.

وفي العام 1860 أصدر صحيفة ”الجوائب” وهي صحيفة سياسية أسبوعية تصدر في الأستانة، وتطبع في المطبعة السلطانية، وفي العام 1870 أنشأ لها مطبعة خاصة.

نالت صحيفة الجوائب شهرة في العالم الإسلامي، فأقبل عليها السلاطين والملوك ورؤساء الحكومات العربية والإسلامية.

كان الشدياق محباً للرحلات فالتقى العديد من الملوك والوزراء والعلماء والشعراء والمستشرقين، وكذلك الخليفة العثماني.

كان في كتاباته دقيق الوصف، عميق التحليل، بارع التصوير.

أصدر العديد من الكتب، والأبحاث.

توفي في اسطنبول العام ونقله ابنه البكر سليم إلى لبنان حيث دفن أولاً في مسقط راأسه الحدث ثم نقل إلى مدفن خاص في الحازمية قرب بيروت.