أول حافلة نقل جماعي دخلت دمشق عام 1948.. ما قصتها؟
عماد الأرمشي- فينكس
يذكر المهندس مالك محاسن أن قصة باصات النقل الداخلي بدمشق قد بدأت في عام ١٩٤٨ عندما جاءت عائلة أحمد فرعون من حيفا على إثر النكبة 1948، وكانت تملك شركة للنقل الداخلي هناك، وأحبوا ان يستثمروا في دمشق، واتصلوا ببعض الأشخاص للمشاركة، وأسسوا خط الشيخ محيي الدين، واتفقوا مع رفعت محاسن / أبو مالك على تأسيس خط المزة؛ ولكن فيما بعد انسحبوا من الاتفاق لعدم جدواه الاقتصادية لأن المزة كانت ماتزال قليلة بالسكان.
وتابع أبو مالك المشروع واتفق مع بعض (أهل المزة ـ المزازنة) على شراء ستة باصات؛ وعلى ما أذكر أنها كانت فورد ودوظطو وشيفرولية وكلها "أبو بوز".
وكان الخط يبدأ من شارع النصر الى آخر موقف، وكان عند كازية الشيخ سعد، واتفق الجميع على قيادة باصاتهم وكانوا (أبو حسين عتمة؛ وأبو صياح، وأخوه أبو صلاح كريمة، وأبو سعيد تقالة، وعبدو العيطة، و أبو هشام الشوا، وأبو مالك، و أبو عبدو خضير) ـ وكانوا هم مجلس الإدارة واستعانوا في أول الأمر ببعض الفلسطينيين الذين لهم خبرة العمل بشركة فرعون.
ودارت الأيام وتوسعت المزة بمشاريع السكن الشعبي. وأولها مساكن الوحدة التي دشنت في ١٩٥٦ ثم مساكن الجبل في عام ١٩٦٥، مما أوجب زيادة عدد الباصات فاستخرج أبو مالك عام ١٩٥٦ باص ماجيروس وأبو حسين عتمة واحد آخر مثله ولونه أزرق.
والباقي من المؤسسين باصات (سكانيا فابيس) وكنت أي (المهندس مالك محاسن) أعلم كم من الجهد بذلوه لترتيب الدور، وساعات الدوام، وساعات الذروة، وترسيخ أخلاق استعمال النقل الجماعي؛ وهكذا حتى تم الاستيلاء على النقل الداخلي من قبل الدولة العتيدة؛ وبعدها نزلت الميكرويات، ولا حول ولا قوة الا بالله على ما نحن فيه اليوم.
ومن أول الباصات الحديثة التي إشتغلت على خط المزة: هو باص أبومالك / رفعت محاسني نعمة ـ رحمة الله عليه رحمة واسعة، فقد إشترى ((أبو مالك)) باص نوع (ماجريوس ـ محرك الباص من الخلف ـ فخر الصناعة الألمانية بذاك الوقت)) أحمر اللون.
وكان يعتني بنا (كطلاب مدارس) ويفتح لنا الباب الأمامي بشكل خاص للطلاب الإبتدائي للصعود إلى الباص تحت إشرافه، تجنباً لعناء الصعود من الخلف.. و كنا نقف بجانبه والباص يهتز بنا بكل راحة و تقنية ألمانية.
وتقول السيدة القديرة / إيمان محاسن:
عمي "أبو مالك" انسان عصامي، بدأ بكرسي وراء باص، الى أن وصل الى كرسي المكتب التنفيذي بمحافظة مدينة دمشق، وبين الكرسيين: رحلة تعب وشقاء وبناء.. إلى أن توفاه الله؛ تاركاً وراءه إرثاً طيباً من السمعة الحسنة ومحبة كل من يعرفه.
وأقول هنا بالموسوعة كان أبو مالك (يعطينا الأفضلية بالصعود والنزول من الباص) نحن (طلاب المدارس) كنا بالمرحلة الإبتدائية (هيك كان شعره خفيف جدا في الوسط وشايب على الجانبين رحمة الله عليه. ويقول دائماً التلاميذ بالأول يطلعوا ويجلسوا على المقاعد... التلاميذ أهم شي.. هذا الحكي بسنة 1962- 1964.