الكونغرس يصوت بالافراج عن وثائق قضية جيفري ابستين وعلاقته بترامب

د. سعد فنصة

نُشر الموضوع للمرة الأولى في 18 تشرين الثاني 2025
الكونغرس يصوت بالافراج عن وثائق قضية جيفري ابستين وعلاقته بترامب:
قضية معقدة وفضائحية.
منذ سبعينيات القرن العشرين، اتهمت ما لا يقل عن 28 امرأة دونالد ترمب بسوء السلوك الجنسي، لأفعال شملت الاغتصاب والتقبيل والتحسس دون موافقة، والنظر تحت تنانير النساء، والدخول على متسابقات ملكة جمال مراهقات عاريات. نفى ترمب جميع هذه الادعاءات.
لدى ترمب تاريخ حافل بإهانة النساء والتقليل من شأنهن عند حديثه إلى وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما أدلى بتعليقات بذيئة عن النساء، واستنكر مظهرهن الجسدي، وأشار إليهن بألفاظ مهينة.
شكل جيفري إبستين دائرة اجتماعية من النخبة، وعمل بالقوادة للعديد من النساء والأطفال الذين اعتدى عليهم جنسيًا هو وشركاؤه. إضافة إلى اعتداءه الجنسي على الضحايا، وجه إبستين أشخاصًا آخرين للاعتداء على الفتيات جنسيًا. واستخدم إبستين موظفين بأجر للعثور على فتياتٍ قاصرات وإحضارهن إليه. كما عمل إبستين بالتنسيق مع آخرين للحصول على قاصرات ليس فقط لإشباع رغباته الجنسية، بل أيضًا لإشباع رغبات الآخرين. تورطت شريكته المقربة، غيسلين ماكسويل، لاحقًا بجلب أو تجنيد فتيات قاصرات، إضافة إلى كونها صديقة إبستين الرئيسية لمدة طويلة.
1980-1992
قال ترمب إن صداقته مع إبستين بدأت في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين. وكان الرجلان جارين وكان كل منهما يزور ممتلكات الآخر. التقى ترمب وإبستين في وقت ما نحو عام 1990 عندما اشترى إبستين قصرًا على بعد ميلين شمال مارالاغو الذي كان ترمب قد اشتراه قبل خمس سنوات عام 1985. عام 1992، دعا ترمب قناة إن بي سي لتصوير حفلة أقامها لنفسه وإبستين في مارالاغو، حيث انضموا إلى العديد من مشجعات اتحاد كرة القدم الأميركي. وفي مقطع فيديو إن بي سي، جرى تصوير ترمب في حفلة مارالاغو وهو يهمس في أذن إبستين، ما دفع إبستين إلى البدء بالضحك. وكشفت إن بي سي نيوز عن لقطات من الحفلة في يوليو عام 2019، تُظهر ترمب وإبستين ومشجعات الاتحاد الوطني لكرة القدم. في لحظة ما من الفيديو، يبدو أن ترمب يقول لإبستاين: «انظر إليها، هناك، إنها مثيرة».
عام 1992 أيضًا، صرح رجل الأعمال جورج هوراني من فلوريدا بأنه أحضر 28 امرأة وصفهن «بالفتيات» إلى العقار بناءً على طلب ترمب لاستضافة فعالية «عارضات» خاصة حصريًا لترمب وإبستين. عام 1997، أسقطت جيل هارث دعوى قضائية ضد ترمب بتهمة سوء السلوك الجنسي من «مسابقة العارضات» إذ زعمت أن ترمب أخذها إلى غرفة نوم وقبّلها وداعبها ومنعها من المغادرة بالقوة.
1993
قالت عارضة الأزياء ستايسي وليامز إنه عند وصولها إلى برج ترمب عام 1993، لمسها ترمب وإبستين وتبادلا الابتسامات. وقالت لصحيفة الغارديان عام 2024: «اتضح حينها أنه ودونالد كانا صديقين حميمين للغاية وقضيا وقتًا طويلاً معًا». ووصفت الحادثة بأنها «لعبة ملتوية» بين ترمب وإبستين.
حضر إبستين حفل زفاف ترمب ومارلا ميبلز في فندق بلازا. وفي وقت لاحق من ذلك العام، ذهب إبستين إلى مقهى هارلي ديفيدسون مع ترمب وأطفاله. وتوجد صور لكلا المناسبتين.
1994-2000
سافر ترمب على متن طائرة إبستين الخاصة سبع مرات بين عامي 1993 و1997، وفقًا لسجلات الرحلات الجوية الصادرة عام 2021. ووفقًا لإبستين، مارس ترمب الجنس لأول مرة مع ميلانيا ترمب في طائرته الخاصة.
كانت ماريا فارمر أول من أبلغ عن إبستين وغيسلين ماكسويل لجهات إنفاذ القانون، وقد قابلت ترمب في وقت متأخر من الليل في مكتب إبستين في مانهاتن عام 1995. وكانت فارمر آنذاك في منتصف العشرينيات من عمرها. ووصفت ترمب بأنه كان يحدق بها مطولًا حتى دخل إبستين الغرفة وحذره قائلًا: «لا، لا، إنها ليست هنا من أجلك». ثم غادر ترمب وإبستين الغرفة، وسمعت فارمر ترمب يقول إنه ظن أن فارمر مراهقة.
عام 1997، كتب ترمب إلى إبستين على نسخة من كتابه ترمب: فن العودة «أنت الأعظم!».
التُقطت صور لإبستين وترمب معًا في مارالاغو وفي فعالية لفيكتوريا سيكريت إنجلز في نيويورك عام 1997، وهناك فيديو لإبستين وترمب وهما يتحدثان في عرض أزياء لفيكتوريا سيكريت في نيويورك عام 1999. عام 2000، صُور ترمب وميلانيا إلى جانب إبستين وماكسويل.
أُدرج اسم ترمب في «السجل الأسود» لجهات اتصال إبستين، الذي حُذف جزئيًا. وظهر اسمه أيضًا في عدد من وثائق المحكمة المتعلقة بإبستين التي صدرت عام 2024. ولم يُتهم ترمب بأي جريمة في أي من هذه الوثائق.
تجنيد فرجينيا جوفري عام 2000
في سن المراهقة، عملت فرجينيا جوفري عاملةً في غرفة تبديل الملابس في المنتجع الصحي في مارالاغو. وهناك، التقت بماكسويل، التي وظفتها مدلكةً لإبستين.
صرح ترمب للصحفيين في 28 يوليو عام 2025:
«لسنوات، لم أتحدث مع جيفري إبستين. لأنه فعل شيئًا غير لائق. استعان بمساعدين، وقلت له: (لا تفعل ذلك مرة أخرى أبدًا). لقد سرق أشخاصًا عملوا معي. فقلت له: (لا تفعل ذلك مرة أخرى أبدًا). وفعلها مرة أخرى. وطردته من المكان. شخص غير مرغوب فيه. طردته، وانتهى الأمر».
ولكن يبدو جليا أن الامر لم ينته عند المشرع والقانون الامريكي.. كذلك الصحافة النسوية الامريكية.