وديع طعمة منتقداً الوضاعة الفكرية لمعارض سابق

وديع طعمة
جورج "البنّا" الذي لم يشترِه أحد، لا أمس ولا اليوم، لم يجد طريقة ليقول "أنا موجود" إلا بإعادة تدوير أقذر ما كان يمارسه حين كان يهاجم خصومه في زمن النظام السابق!
التطبيل نفسه، التشبيح نفسه، التحريض نفسه، فقط تبدّلت اللافتة وبقي القاع هو القاع!
هؤلاء لا يغيّرون القيم، بل يغيّرون السقف الذي يضربون رؤوسهم تحته!
يفعلون بالضبط ما كانوا يصرخون ضده، ثم يطالبونك أن تصدّق أن ما جرى كان ثورة!
وهنا الدليل الساطع: لم تكن المسألة يومًا حرية ولا كرامة ولا تحرر من ديكتاتور، بل ثأرًا شخصيًا، وحقدًا مؤجلًا، وفرصة انتقام حين تبدّلت الموازين!
من يغيّر جلده بهذه السرعة لم يكن يحمل مبدأ، بل عقدة!
أما المصيبة الكبرى، فهي حين ترى هذا الذمي وصديقه الذمي العلوي نصر سعيد، الذي يهاجم التظاهرات العلوية وغزال غزال على أنه لا يمثّل العلوية، وهو نفسه الذي رفع لافتة ترحّب بالعرعور باسم العلويين!
هنا لا نتحدث عن موقف سياسي، بل عن اضطراب هوية، وتيه أخلاقي، واستعداد فاضح لبيع أي شيء مقابل نظرة أو دور أو تصفيقة!
هؤلاء لا يدافعون عن طائفة ولا عن فكرة، بل عن صورتهم في المرآة، صورة مهشّمة تبحث عمّن يعترف بوجودها!
شخصيات مأزومة، قلقة، تعيش على الهامش، وتحاول اقتحام المشهد بالصراخ، بالتخوين، وبالتطبيل الرخيص!
لا مشروع لهم سوى أن يُرى وجههم، ولا قضية لهم سوى أن يُستعملوا!

وحين يكون هذا هو "البديل"، تفهم لماذا لم تكن ثورة، ولماذا انتهت إلى ما انتهت إليه!