السويداء تدمع شموع البراءة على شهداء القداسة
معين حمد العماطوري- السويداء
ثلاثة أيام ودير الراهب فرنسيس الاسيزي وكنيسة يسوع الملك للآباء الكبوشيين في السويداء بالتعاون مع المجتمع الأهلي والمحلي يؤدون صلوات الجناز لراحة أرواح الشهداء الذين قضوا في كنيسة مار الياس في الدويلعة بمدنية دمشق، من فعل العمل الإرهابي الجبان الذي ارتقى على أثر ذلك العمل أكثر من ثلاثين شهيداً وخمس وستين جريحاً معظمهم بحالة حرجة.
لقد انتزعت أرواح وبراءة الشهداء الحزن والألم والدموع الوافرة، في قلب كنيسة مار الياس خاصة وأنهم كانوا يؤدون صلاة لتقرب من الله، ويسوع الحق معهم يساند أرواحهم لتكون أكثر صفاء وجمالاً، حتى إذا ما جاء فعل الشيطان وأضرم حقده الطائفي وأجج اللحظة الجميلة بنيران التفرقة والكراهية...
بقلوب حزينة وعيون دامعة توشّح أهالي السويداء بالسواد حداداً على أرواح شهدائهم التسعة، إذ وقف أهلها مشاطرين العزاء أخوتهم من الطائفة المسيحية على مدار ثلاثة أيام وأصوات الكنائس تصدح لراحة أرواح الشهداء، مؤمنين قوله في الكتاب المقدس "انجيل يوحنا": "اية يو ١١: ٢٥ قال لها يسوع المسيح: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا. وَمَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الْأَبَدِ. هَلْ تُؤْمِنِينَ بِهَذَا؟".

الأب "فادي الياس زيادة" الراهب الكبوشي من رهبان مار فرنسيس ورئيس دير وكنيسة يسوع الملك للآباء الكبوشيين أقام مع رعيته صوات وقداديس لثلاثة أيام، عبر معه فئات المجتمع المتنوعة بالسويداء استنكارهم للجريمة النكراء، والفعل الإرهابي الجبان، ووقوفاً مع الوطن معبرين بالسلام والمحبة، حملوا شموعاً تعبّر عن طرد أرواح الشر الواسمة في التعبير الإنساني والأخلاقي عن التميز الوجداني والوطني في مواساة أهل وأسر الشهداء...
حملت الشموع من قلب كنيسة يسوع الملك للآباء الكبوشيين ورانوا بعيون الدامعة وبكاء صامت إلى بيت الرجاء، لتأدية صلوات على صوت أجراس النداء الإلهي أن يحفظ سورية وشعبها من جور وحقد الطغاة والكارهين للخير والسلام...
لم يكن هذا التعبير الصامت الهادئ بعيداً عن ثورة الحق في المطالبة بالقضاء على الإرهاب والإرهابيين واجتثاث فلول من تسول نفسه القيام بأعمال إجرامية لتشويه الإنسانية والوحدة الوجودية في تكوين سورية الحضارة والجمال، لعل أرواح الشهداء الجامعة في سمو مجدها وعلو خلودها جعلت من مجتمع السويداء يعبر بصدق وأمانة وحزن عميق عن هوية الانتماء الوطني...
اخيرا أسئلة تطرح من المشاركين في صلوات دير وكنيسة يسوع الملك للآباء الكبوشيين بالسويداء، إذا كانت الكنيسة من أكثر من قرن لم تتعرض للأذى بوردة من أحد رغم ما مر على البلاد من أحداث ووقائع تاريخية ومعارك عسكرية ظلت بيوت القداسة محمية بفعل أهلها وعقل رجالها وحكمة شيوخها، لماذا اليوم تتعرض بيوت الموحدين للحرق في قرية "الصورة الكبيرة" وتفجير إرهابي في كنيسة مار الياس في دويلعة، وقبلها شجرة الميلاد في حمص وحماه؟ إذا كانت المسيحية منذ عام 1860 لم تتعرض الى عمل إجرامي، كما هو اليوم، إذا ما الغاية والمقصود من إرهاب المجتمع السوري، على الرغم أن التفجير
يمكن أن يستهدف فئات متنوعة ومتعددة، ما الغاية والقصد من ذلك؟ لقد عبّر المشاركون بشموعهم الصادقة ووجدانهم الإنساني، وهم يرفعون الصليب على صلوات وتراتيل يسوع الحق بالشفاعة والمغفرة لأرواح الشهداء والتمني للجرحى الشفاء العاجل، وأن يزيل غمة الحقد وجلاء البغض والطائفية من قلوب وأعين الحاقدين، لبناء وطن معافى بأهله، بتنوعه، بسواعد أبنائه، لتحقيق التنمية الإنسانية والوجدانية والوطنية... وتجسيد حقاً أن المسيح قام حقاً قام.. مُخلّصاً ومُبشراً.... واثقين أن المحافظات السورية عامة والسويداء خاصة التي فقدت جل الشهداء في التفجير الإرهابي شاطرت أسر وعوائل الشهداء بعين الحزن وهي تدمع على شهداء القداسة بشموع البراءة.