كواليس الاتفاق الامريكي الإيراني

فراس حمدون

لماذا يُعد "رفع حظر الاستثمار" عن إيران أخطر من منحها مليارات كاش؟
(درس من تاريخ ياسر عرفات)
عندما نتأمل ما يتردد في كواليس المشهد السياسي، نجد أن السماح لشركات دولية باستثمار 300 مليار دولار في إيران ليس مجرد إجراء عادي، بل هو مكافأة وصمام أمان للنظام!
- المبالغ النقدية المباشرة (الكاش) قد تتبدد سريعاً في قنوات متعددة دون فائدة حقيقية لنظام الملالي .
أما فتح باب الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع المدنية، من دون اسقاط نظام الملالي وبناء دولة تحترم العلاقات الدولية،
فهو يعني ربط مصالح شركات ودول كبرى (كالصين، روسيا، دول آسيوية و أوروبية ) لسنوات طويلة، مما يجعل هذه الدول خط دفاع غير مباشر عن استقرار النظام لحماية أموالها!
تاريخياً.. هذا ما أدركه ياسر عرفات بنظرته الثاقبة خلال حقبة التسعينيات، وتحديداً عند توقيع اتفاقية أوسلو 1993 ومؤتمر باريس الاقتصادي 1994 للدول المانحة.
فلسفة عرفات: معامل لا أموال:
رفض ياسر عرفات مقترح المساعدات المالية المباشرة، وقال للمانحين بالحرف:
"أريد معامل ومصانع لتشغيل الفلسطينيين، لا أريد أموالاً تموت!"،
باحثاً عن استدامة اقتصادية.
- كان يردد دائماً أنه لا يريد تحويل الشعب الفلسطيني إلى "شعب يعيش على الإعانات"، بل يريد بناء دولة.
- كان عرفات يدرك أن أموال المساعدات "الكاش" تذهب للمصاريف التشغيلية (رواتب وأمن) ولا تبني اقتصاداً.
كان يطالب بالاستثمار في البنية التحتية والمناطق الصناعية (مثل منطقة غزة الصناعية "المنطار") لتشغيل آلاف العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعتمدون كلياً على العمل داخل إسرائيل.
- و ذهب في عام 1998، الى افتتاح "كازينو" (Oasis Casino) في مدينة أريحا بالضفة الغربية للعب القمار.
اشترط عرفات منع دخول الفلسطينيين نهائياً والسماح فقط للإسرائيليين والأجانب، و الهدف؟
سحب العملة الصعبة وضخها في خزينة الدولة الناشئة دون التأثير على المجتمع.
أثار هذا غضب التيارات الإسلامية (كحركة حماس) التي عارضت المشروع بشدة لاحقاً.
حقق الكازينو أرباحاً هائلة في سنتين (تجاوزت ملايين الدولارات شهرياً)، لكنه أُغلق تماماً مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 بعد أن تعرض للاشتباكات.
الخلاصة:
افتخار دونالد ترامب بأنه "لن يمنح إيران دولاراً واحداً بل سيرفع حظر الاستثمار فقط" نفاق سياسي.
ترامب هنا يفكر بعقليته الأصلية كرجل اقتصاد وعقارات وليس كرجل سياسة.
هذا التوجه ليس عقاباً لإيران بل مقدمة لصفقات؛ فالرجل الذي يدير السياسة بمنطق "البزنس" قد يمهد الطريق مستقبلاً ليستثمر هو بنفسه، وشركاته، وصهره، وابنته في الاقتصاد الإيراني بعد فتح الأبواب.
في عالمهم، رفع الحظر هو غطاء لتبادل المصالح وجني المليارات الشخصية تحت مسمى الدبلوماسية.