صفقة غزة على طاولة ويتكوف: مفاوضات حساسة قد ترسم ملامح نهاية الحرب
أحمد الحاج طاهر – خاص
من مصادر موثوقة ومباشرة داخل دوائر صنع القرار، حصلنا على تفاصيل حصرية حول آخر مستجدات الاتصالات الجارية بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وسط إشراف مصري مباشر ومفاوضات دقيقة تدور خلف الكواليس.
صيغة جديدة لمقترح ويتكوف
تجري حاليًا محاولات مكثفة لإعادة صياغة مقترح ويتكوف، ليكون أكثر قابلية للتطبيق، تمهيدًا لتقديمه للطرف الإسرائيلي. هذه الصيغة من المفترض أن تُمهّد لاتفاق شامل إذا ما نجحت مفاوضات إنهاء الحرب.
حتى الآن، يشارك وفد منخفض التمثيل من حركة حماس، حيث تنتظر الحركة مؤشرات جدية من الجانب الإسرائيلي قبل الدفع بوفدها الرسمي الكامل إلى المفاوضات.
عناصر الصفقة: أسرى وضمانات إنسانية
وفق المعلومات التي حصلنا عليها، وافقت حركة حماس على تسليم ثمانية أسرى إسرائيليين أحياء في بداية الهدنة، مع تسليم اثنين آخرين في وقت لاحق منها. لكنها في المقابل، تتمسك بأن يتضمن المقترح ما يُعرف بـ"البروتوكول الإنساني" مع ضمانات واضحة لتنفيذه. كما تصرّ على انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتُلت بعد استئناف الحرب.
وفيما يتعلق بجدول الانسحاب، فإن النقاش حوله ما زال مؤجلًا إلى فترة الهدنة البالغة 60 يومًا، وذلك بسبب تعنّت إسرائيلي مستمر. ومع ذلك، هذا البند قد يخضع للتغيير في حال قرّر نتنياهو المصادقة على إرسال وفد تفاوضي رسمي.
مرحلة حاسمة…
ومفتاح التهدئة تقديرات دوائر الوساطة الإقليمية تشير إلى أننا نقف أمام أيام حاسمة، تُشبه إلى حد بعيد اللحظات التي سبقت انطلاق عملية "مركبات جدعون".
نجاح الجهود الحالية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات لإنهاء الحرب، أما الفشل فسيعني الدخول في جولة جديدة من التصعيد العسكري، مع استمرار العدوان وتوسيع الاحتلال البري لمناطق جديدة في قطاع غزة.
غزة والضفة: اختلاف جوهري في الأطماع
عند المقارنة بين غزة والضفة الغربية، غالبًا ما يتم تجاهل الفارق الجوهري بينهما.
انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005 دون مقاومة كبيرة، بل وأجبرت مستوطنيها على الخروج منها بالقوة، على عكس ما يحدث في الضفة حيث تتوسع الاستيطانات بشكل غير مسبوق. هذا لا يعود فقط لحسابات أمنية، بل لأطماع سياسية ودينية واستراتيجية عميقة في الضفة الغربية، بينما لا تملك إسرائيل مثل هذه الأطماع في غزة. لذلك، فإن قراءة استراتيجية التعامل مع غزة يجب أن تأخذ هذا العامل بعين الاعتبار.
لو لم تحتل إسرائيل غزة، ما هو الثمن الذي كانت ستقدمه مقابل قطار التطبيع القادم؟
تعمل القيادة الإسرائيلية بمنهجية: تقدم خطوة للأمام ثم تروّج للتراجع عنها كتنازل يستحق مقابلًا. لذا، وعلى مدار عام ونصف من الحرب، حاول نتنياهو والجيش تجنّب احتكاك مباشر مع السكان وتفادوا تولي مسؤولية إدارة الحياة المدنية أو توزيع المساعدات.
ليس على جدول أعمالهم احتلال غزة بشكل دائم، بل تدميرها والسيطرة على أرضها، لا ناسها، وتقديم ذلك لاحقًا كثمن سياسي لمكاسب إقليمية.
هل نعود إلى ويتكوف؟
أين نقف الآن؟ المؤشرات تدل على عودة محتملة إلى مقترح ويتكوف، ولكن عبر بوابة تفاوضية مغلقة. فبحسب مصادر مشاركة في المفاوضات نقلًا عن "يديعوت أحرونوت"، لا يرغب الإسرائيليون بإرسال وفد إلى القاهرة أو الدوحة. نتنياهو يسعى لإغلاق الملف على أعلى المستويات، عبر قرار مشترك يضم نتنياهو، ترامب، ويتكوف، وديرمر.
حماس والدولة الفلسطينية: مرونة مشروطة
إذا كانت المفاوضات الإقليمية تقود فعليًا إلى مسار سياسي يفضي إلى دولة فلسطينية، فإن حركة حماس ستكون على استعداد لإبداء مرونة حتى في قضايا تعتبرها خطوطًا حمراء. لكنّ ذلك يتطلب ترتيبات دقيقة، وأولها وجود جسم سياسي فلسطيني موحّد وشامل. ما يُناقش اليوم ليس مجرد صفقة مؤقتة أو تسوية ميدانية، بل مسار تاريخي لم يُعرض على الفلسطينيين منذ أكثر من عشرين عامًا. وهو يأتي في أكثر اللحظات حساسية وخطورة مرت بها القضية الفلسطينية في تاريخها المعاصر.