إيران ورسائلها القوية
أحمد رفعت يوسف
ست هجمات إيرانية متلاحقة هي الأعنف منذ بدء المواجهة، تطال كامل الكيان الإسرائيلي قبل الموعد الذي حدده ترامب لوقف إطلاق النار، وآخر هجمة تمت مع التوقيت المحدد لوقف القتال ووصلت الى إسرائيل بعده.
هذه الهجمات تحمل أكثر من رسالة..
** الأولى للإسرائيليين تقول: انها تمتلك زمام المبادرة وهي قادرة على مواصلة القتال بقوة في حال لم تلتزم إسرائيل.
الثانية: للأمريكيين تقول بأن الضربة المحسوبة لقواعدكم في قطر والعراق والإمارات بواسطة صواريخ بالستية وليس فرط صوتية هي تحت مرمى صواريخنا، وإذا كانت المرة الأولى هدفت لتوصيل الرسالة بدون اهانة أمريكا فإننا قادرون في المرات اللاحقة على إيقاع الخسائر.
وثالثة للأمريكيين والاسرائيليين معا أرادت توصيلها خاصة من الدفعة السادسة بأنها هي من ستطلق الطلقة الأخيرة وجاهزة لمواصلة القتال اذا لم تلتزم إسرائيل بوقفه.
رسائل إيرانية قوية أرادت ان تؤكد فيها بأنها لم تخسر الحرب وتحرم نتنياهو وترامب من القول بأنهم ربحوها، وهي قادرة على مواصلة القتال في حال استمر العدوان.
بعد هذه التطورات لابد من الانتظار لمعرفة ما إذا كان قرار وقف القتال سيدخل حيز التنفيذ وسيتم الالتزام به أم ان إسرائيل ستقوم بالرد على الهجمات الإيرانية الأخيرة ومحاولة تكريس واقع يقول بأنها لم تخسر الحرب.
أياً تكن التطورات فإن الواقع الميداني يقول بأن إيران نجحت في فرض رؤيتها وفي حال تم وقف القتال عند هذه النقطة يحق لها ان تقول بأنها خرجت من هذه المواجهة منتصرة.
هذا الواقع يؤكد أن إسرائيل في مأزق حقيقي، خاصة بعد التأكيدات بانها بدأت تستنفذ ما لديها من مقذوفات منظومات وسائل الدفاع الجوي وهذا سيجعلها مكشوفة امام الصواريخ الإيرانية، وبأنها باتت تعاني بشكل خاص في جبهتها الداخلية والتي قد تدفع الإسرائيليين إلى هروب جماعي من الكيان وهذا يعرضها لخطر وجودي حقيقي.
كما أن أمريكا التي لم تستطع حسم مواجهتها مع إيران وقبلهم مع الحوثيين في اليمن ستكون في وضع صعب خاصة في حال تلقيها ضربات مؤثرة من إيران، لان ما يجري يمس موقعها ومكانتها في العالم ويجعلها في موقف صعب في صراعها الوجودي مع الصين وكذلك مع روسيا، ويجعلها تخسر هذه المواجهة قبل ان تبدأها.
تطورات متسارعة والساعات والأيام القليلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع ومن هو الخاسر والرابح وسيكون لها التأثير القوي على محاولات رسم الخريطة الجيوسياسية وتوازنات القوى والقوة للمنطقة والعالم، والتي تتشكل انطلاقا من هذه المنطقة التي تعتبر على مدى التاريخ بوصلة انهيار وصعود الامبراطوريات والدول العظمى.