غزة.. قراءة جريئة في مآلات الحرب والمستقبل؟!

أحمد الحاج طاهر

لا شك بأن هذه المرحلة من الحرب على غزة هي المرحلة الأصعب والأعقد على كل الصعد، وصلت غزة للحافة حرفيًا، لا جغرافيتها تستوعب مزيد من القضم، ولا ملف الأسرى يستوعب مزيد من الضربات، بالإضافة للوضع الإنساني الكارثي والاغتيالات الممنهجة، وأما بعد؟

● الخطوط العريضة لـ"ويتكوف"؟!:

المشكلة الأكبر أن نتنياهو وسموتريتش قالوا بأن المناطق التي سنحتلها خلال عربات جدعون لن ننسحب منها، ولكن حتى الآن مقترح ويتكوف يتضمن بند ينص على الانسحاب من كل المناطق التي تم احتلالها بعد 18 مارس على مرحلتين في اليوم الأول واليوم السابع وهما أيام تبادل الأسرى، ما أخشاه أن يتراجع نتنياهو مع مرور الوقت حتى عن الخطوط العريضة لمقترح ويتكوف والتي تضمن ما ذكرناه في الأعلى، ومن المهم أن نعلم بأن الظروف الميدانية المستحدثة تنعكس بشكل أساسي على المواقف التفاوضية باستمرار، وتترجم على شكل مرونة أو تشدد في الموقف التفاوضي بحسب الظرف الميداني المتحقق.

● مرحلة الحسم:

بكل الأحوال الحرب وصلت لمرحلة حسم على مختلف الصعد، ووصلت لمراحلها النهائية بغض النظر عن شكل تلك النهاية، وبحسب القراءة العامة للمشهد فإن الحرب ستنتهي بمفهومها الشامل قبل أن تستكمل عامها الثاني بإذن الله، أي قبل أكتوبر القادم، سواء كان ذلك بصفقة أو بدونها "مقتل الأسرى"، وسواء كان ذلك باستعادة قطاع غزة وإعماره أو بإحالة جغرافيته لمناطق عازلة وتهجير أهله الحرب بكل الأحوال في نهايتها، وكلا الاحتمالين لنهاية الحرب لا زال متاحًا حتى هذه اللحظة، ولا زال بيدنا أن نختار أي نهاية من النهايتين نريد طالما أن ملف الأسرى ما زال حيًا.

● عربات جدعون:

الجدول الزمني لعملية عربات جدعون سينتهي في منتصف الشهر القادم، وبحلول ذلك التاريخ ستزيد القوات الإسرائيلية من سيطرتها على أراضي القطاع من 50% حاليًا ل 75% حتى منتصف يوليو، ومن الآن الغزيين يتكدسون في الـ25% المتبقية المسارات الثلاث المحتملة في الأعلى مبنية على افتراض أن الفلسطينيين لن يتوجهوا لصفقة تحت أي ضغط كان، وهو بالنسبة لي موضع شك، الأصل أن تكون الصفقة بكل ما فيها أقرب لهم من هكذا سيناريو متحقق بشكل بديهي في حال استمرت الحرب، وأقرب لهم من الوضع الحالي بأقل تقدير.

● ماذا ستفعل إسرائيل بغزة بعد تلك المسارات؟

بعد الانتهاء من أي مسار من المسارات الثلاثة السابقة لن تبقى اسرائيل في غزة بشكل دائم وستقدمها بعد تدميرها وخفض سكانها للنصف كهدية للعرب متظاهرة أنها تقدمها مقابل التطبيع والسلام، ولكنها في الحقيقة ستقدمها لأنها لا تملك أطماعًا بحكم من سيتبقى من الغزيين ولا باحتلال القطاع بشكل دائم ويظهر ذلك من خلال سلوكها على مدار عام ونصف من الحرب، فهي تبحث دومًا عن بديل لحكم حماس ولم تتحدث يومًا أو تتعامل بطريقة توحي بأنها يمكن أن تكون هي البديل.

● كيف سيكون الواقع الأمني في اليوم التالي للحرب؟

ستحرص إسرائيل على المحافظة على متطلباتها الأمنية من الجهة التي ستتسلم القطاع في أدق التفاصيل وأعقدها، وهذا الأمر بالتحديد متحقق بصفقة أو بدونها في نهاية المطاف ورأيناه في لبنان وسوريا والضفة الغربية مع اختلاف ظروف كل من هذه الجبهات واختلاف الأدوات، يبقى الأسى فقط على الثمن الذي يدفعه الفلسطينيين والظروف السلبية التي تتشكل وهم في طريقهم لنفس النهاية.

● لماذا نحاول قراءة المستقبل؟

حتى لا يقال حينها بأن الفلسطينيين لم يكونوا يعلمون بأن هذا ما سيحدث، ولأننا نؤمن بأن الأوان لم يفُت بعد لرسم نفس النهاية بملامح أقل تشوهًا وبأثمان أقل فداحة وبجدول زمني أقصر بكثير وبهامش أمل نحن أحوج ما نكون له.

● حماس والقراءة المغلوطة للمشهد:

تجولت في صفحة السيد طاهر النونو القائد الحمساوي على فيس بوك، فوجئت بصراحة بما يطرحه، المد نفسه الذي طالب الشيخ سلمان الداية بوقفه قبل عام، يستشهد بعد 600 يوم من المحرقة بعبارة اطلبوا الموت توهب لكم الحياة، ويتهكم على رافضي هذا المسار بوصفهم أبطال كيبوردات، يا سيد طاهر هذا ليس صوت أبطال كيبوردات، هذا صوت الغزيين المطحونين الذين تتحدث باسمهم ويسمعك العالم من أجلهم، وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم قال ذات يوم في أصدق عبارة نطقها: "إن القوة الحقيقية تكمن في مدى علاقتك بشعبك"، وأنتم مصممون على عدم الاهتمام بهذه القوة وطحن مشاعر الناس مرة تلو الأخرى، انظروا كيف تنقلب إسرائيل من أجل 4 جنود عسكريين قتلو في قلب خانيونس ويتسابق قادتها لتقديس المأساة التي حلت بهم، ألا يستحق كل هذا الدم الأعزل المكلوم الذي ينزف منا أن تتعاطوا معه بما يليق به، أم أنكم فعلًا تعتبرون صوت غزة بأنه تابع لغرف مغلقة وأجندات خارجية!

فلتطلبوا لأهل غزة الحياة، ليس مقبولًا من أحد بعد الآن أن يحدثهم عن الموت..!