أردوغان: إعادة الإعمار في سوريا تتطلب تنسيقا شاملا

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا ملتزمة بدعم الشعب السوري في محنتهم الحالية، مشيراً إلى أهمية اتخاذ خطوات حاسمة لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، وإعادة بناء البلاد التي مزقتها الحرب. 

جاء ذلك خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من زيارات رسمية، حيث أجاب على أسئلتهم وقدم تقييماته حول الوضع في سوريا. وذلك بحسب ما أورد موقع (TRT Haber) التركي.

وتطرق أردوغان إلى لقائه الأخير مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أشار إلى الحاجة الملحة للمعدات الثقيلة في سوريا. وقال: "في سوريا، هناك حاجة كبيرة إلى المعدات الثقيلة. خلال لقائنا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تحدثنا حول هذا الموضوع، وكان هذا مطلباً من جانبهم أيضاً".

وأضاف: "كما أن وزير خارجيتنا ورئيس استخباراتنا، عندما ذهبوا إلى هناك، لاحظوا نفس الوضع. مع هذه المعدات يمكننا إزالة جميع الأنقاض هناك، ومن ثم نبدأ بسرعة في أعمال إعادة البناء والإحياء في سوريا وغزة".

دعم الشعب السوري وتحقيق الوحدة

وشدد الرئيس أردوغان على التزام تركيا بدعم الشعب السوري في تقرير مصيرهم، قائلاً: "السوريون لديهم كامل الحق في تقرير مستقبل بلادهم، والسلطة بأيديهم. لقد انهار نظام البعث الذي ظلم شعبه لمدة 61 عاماً. والآن، تخطو سوريا خطوات نحو استعادة وحدتها. نسأل الله أن يكون عونهم. ومن أجل ذلك، ستواصل تركيا دعمها للشعب السوري، كما فعلت حتى الآن".

وأضاف أردوغان أن تحقيق الوحدة والاستقرار في سوريا يتطلب أن تسيطر الإدارة السورية على كامل أراضي البلاد، مؤكداً أن وجود التنظيمات الإرهابية في سوريا يمثل تهديداً مشتركاً لكل من سوريا وتركيا. 

وقال: "الأمر ليس سهلاً، إذ لدينا حدود بطول 911 كيلومتراً، ونحن ملزمون بحمايتها من جانبنا، بل ومن الجانب السوري أيضاً. نرى أن الإدارة السورية عازمة على محاربة التنظيمات الإرهابية، وقد بدأ العديد من التشكيلات المسلحة في سوريا بحل نفسها".

وأكد أردوغان: "يجب أن تدرك التنظيمات الإرهابية أنه لا مكان لها في سوريا. إذا لم يدركوا ذلك، فلن نتردد في اتخاذ خطوات لتوضيح هذه الحقيقة لهم".

أهمية التعاون مع الإدارة السورية

وأوضح أردوغان أن لقائه مع أحمد الشرع تضمن تقييماً شاملاً للخطوات الواجب اتخاذها لإعادة إعمار سوريا وتعزيز وحدة البلاد. وقال: "إصرار تركيا على تحقيق السلام والاستقرار في سوريا يحمل أهمية كبيرة لجميع الأطراف في المنطقة".

وأضاف: "لم نسمح للتنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديداً لنا في شمال سوريا بالحصول على مأوى أو فرصة للعيش، ولن نسمح بذلك في المستقبل. وأوضحنا موقفنا الحازم في هذا الشأن لإدارة الشرع".

وأشار إلى أن الخطوات التي ستتخذها سوريا ضد التنظيمات الإرهابية أصبحت واضحة، قائلاً: "خلال لقائنا، تبادلنا المعلومات حول الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد التنظيمات الإرهابية. ووجهنا تحذيراتنا بأوضح صورة: إما أن يصغوا لهذا التحذير أو أن يُدفنوا مع أسلحتهم التي رفضوا التخلي عنها".

وأكد أردوغان أن التعاون مع الإدارة السورية والثقة المتبادلة بين الجانبين يساهمان بشكل كبير في تسريع العمليات، مشيراً إلى أن التطورات في سوريا تتم مراقبتها عن كثب من قبل تركيا، وأن الرد يكون فورياً على أي تهديد.

"لا تسامح مع التنظيمات الإرهابية"

أكد الرئيس التركي موقف بلاده الحازم تجاه التنظيمات الإرهابية، قائلاً: "إن متابعة تركيا للتطورات من هذا النوع في سوريا بدقة وتدخلها في الوقت المناسب أمر بالغ الأهمية لمنع النتائج السلبية المحتملة".

وأضاف: "الخطوات التي سيتم اتخاذها من أجل مستقبل سوريا ووحدة أراضيها ليست فقط مهمة بالنسبة للوضع الداخلي في سوريا، ولكنها تحمل أهمية كبيرة أيضاً بالنسبة لأمن تركيا وعلاقاتها مع جميع الأطراف في المنطقة".

وختم قائلاً: "لا تسامح لدينا حتى بأقل قدر تجاه التنظيمات الإرهابية. وعندما نبدأ في اتخاذ خطوات لحل هذه القضية، لن نسمح لأي طرف بتضليلنا، أو بمحاولة كسب الوقت من خلال المماطلة".